07‏/07‏/2007

سر العميل بابل


هل مات أشرف مروان أم قتل ، هل انتحر ، أم سقط عرضا من النافذة ، هل سقط أم أسقط ، أسئلة كثيرة لن تجد إجابة لها طوال الفترة القادمة ، وربما لن تجد إجابة لها أبدا ، أشرف مروان صهر الزعيم الراحل جمال عبد الناصر و المستشار السياسي ومدير مكتب الاتصالات الخارجية للرئيس الراحل أنور السادات الذي هوى جسده وفي الساعة الواحدة و‏40‏ دقيقة ظهرا سقط من شرفة شقته في منطقة بيكاديللي الراقية بوسط لندن‏,‏ و توفي علي الفور‏,‏ وقبل نقله للمستشفي ترك خلفه أسئلة كثيرة اهمها اتهامه بالعمالة لإسرائيل ، ودور مخابراتي لعبه بشكل ما ، ودهاليز عالم تجارة السلاح ، وعلاقات معقدة مع أنظمة عربية وغربية .
موتة غامضة تليق برجل غامض مثله ، احد لا يعرف على وجه التحديد ما الذي حدث ، وربما لن يعرف أحد ، لكن السؤال الذي سيظل مطروحا ، هل كان أشرف مروان جاسوسا لإسرائيل ؟
ربما يكون اشرف مروان قد لعب دورا مخابراتيا مهما ، لصالح مصر ، أكدته تصريحات مبارك عقب الوفاة أنه لعب دورا وطنيا ، شخص مثله كان صهرا لعبد الناصر ، وأقرب المقربين للسادات سيكون من الصعب أن يكون عكس ذلك ، يؤكد هذا أن آخر زيارة لمروان لمصر كانت قبل شهرين عندما جاء مصر لحضور حفل قران جمال مبارك ، هل كانت المخابرات المصرية ستسمح بحضوره ، وهي تعلم أنه جاسوس ، الأقاويل الإسرائيلية حول اتهامه بالعمالة بدأت بعد نشر صور له من قرابة 3 سنوات في ضريح جمال عبد الناصر يعانق مبارك عناقا حارا ، ويضع إكليلا من الزهور على قبره ، فهل كان هذا مستفزا للموساد ؟
في فترة التسعينيات رددت إسرائيل شائعات أن رأفت الهجان " رفعت الجمال " كان جاسوسا مزدوجا ، نفس الاتهام الموجه لأشرف مروان ، وأنه لعب لصالحها ، لكن صالح مرسي صاحب المسلسل الشهير خرج وقتها لينفي هذا في مقالات شهيرة في مجلة روز اليوسف تحت عنوان " رأفت الهجان الآن ، لماذا ؟ "، جاء ما فعلته الصحف الإسرائيلية في إطار حملة لتشويه رمز مصري مهم و معروف لجيل كامل ، نفس الأمر حدث مع أشرف مروان ، لكن الأمر هنا يتجاوز تشويهه وحده ، بل يمتد لتشويه صهره أيضا الزعيم الراحل جمال عبد الناصر ، تخيل أنت عندما أقول لك أن صهر عبد الناصر كان جاسوسا ، ستقول بالطبع إذا كان صهر عبد الناصر جاسوس ، فإن عبد الناصر ليس أفضل منه ، ومن هنا يتهاوى رمز عربي مهم لعب دورا كبيرا من أجل وحدة العرب ودحرالدولة الصهيونية تسعى المخابرات الإسرائيلية بحربها الباردة إلى تشويهه .
هل يعني هذا الكلام أن أشرف مروان ليس له علاقة بالمخابرات ، الإجابة في ملفات المخابرات المصرية بالتأكيد ، لكن الشواهد تقول أنه لعب دورا مخابراتيا مهما ، ولكن لصالح مصر ، ونجح في تضليل المخابرات الإسرائيلية طويلا ، وربما كان هذا مبررا لتشويه سمعته ، لأنه لا يوجد جهاز مخابرات يقول ان عميله كان مزدوجا ، الأدق : لا يوجد جهاز مخابرات يكشف عميلا له على قيد الحياة ، وإذا فعل فإنه سيكون حتما بدافع الانتقام .
هناك اتهام موجه لأشرف مروان بأنه أبلغ إسرائيل بموعد حرب أكتوبر 73 قبل قيام الحرب بساعات قليلة ، نفي التهمة هنا أعتقد أنه سيكون يسيرا ، فلو أبلغ مروان فعلا إسرائيل بالحرب ، لماذا لم تستعد إسرائيل للمواجهة ، لماذا لم تكن على أهبة الاستعداد ، وهل لو كانت إسرائيل تملك معلومات كهذه ، كانت ستسمح بهزيمتها ، الإجابة منطقية بالطبع لا ، وبالتالي فهذا معناه ان مروان لم يبلغها بشيء .
أن تردد الصحف العبرية اتهامات لمروان قد يكون موجها بغرض التشويه ، لكن لماذا تأخذ الصحف الاتهامات وتعيد وتزيد فيها ، مع أنه ليس ثمة ما يؤكد ذلك البعض يرجح أنه انتحر بسبب الاكتئاب ، ويقال أن الاكتئاب بسبب الأقاويل التي تتردد بأنه كان عميلا مزدوجا ، لكن هل شخص في قوة اشرف مروان ، قوة شخصيته ، قوة سلطته ينتحر ، أعتقد أنه سؤال جدير بالرد ، إن قراءة متمهلة لشخصية أشرف مروان تكشف أنه ليس من نوعية الأشخاص الذين ينتحرون لأنه مصاب بالاكتئاب ، أو لأن الحياة ضاقت عليه .
لكن السؤال المطروح حاليا ، حول طريقة الوفاة ذاتها : نفس الطريقة التي مات بها من قبل الليثي ناصف قائد الحرس الجمهوري أيام السادات ، و الفنانة سعاد حسني ، هذه الصدفة الغريبة : السقوط من النافذة ، وفي لندن تحديدا ، هل هذا من الممكن أن يكون مصادفة ، من المؤكد إن الصحف في الأيام التالية ستخرج بعشرات الحكايات حول ملابسات الحادث ، وستعد الشرطة البريطانية بتعقب خيوط الحادث ، لكن الخيوط ستضيع كما ضاعت من قبل خيوط حادث سعاد حسني .

من ذاكرة أشرف مروان
















دعوة المسجون تقتل السجان


أحد أكثر الشخصيات غموضا في التاريخ المصري الحديث هو حمزة البسيوني ، قائد السجن الحربي أثناء الحكم الناصري ، والذي مات ميتة بشعة ، ميته شنيعة اذ اصطدمت بسيارته سيارة لنقل اسياخ الحديد المخصص للبناء فمزقت ضلوعه ولم يستطيعوا انتزاع جسده من الحديد الذى رشق في جميع انحاء جسده، ويقال أن نجيب محفوظ كتب روايته الكرنك بعد أن شاهد حمزة البسيوني في أحد مقاهي القاهرة ، وقد مثل دوره كمال الشناوي في الفيلم الشهير الكرنك
ويروي قادة جماعة الإخوان المسلمين عنه في مذكراتهم الكثير مما لا يسر ، و يحكون أنه كان يتفنن في اختراع طرق ووسائل لتعذيبهم ، وفي حين ينفي مناصرو عبد الناصر علمه بوسائل التعذيب البشعة التي كان يتبعها البسيوني في سجنه ضد المعتقلين السياسيين ، يؤكد العديد من جماعة الإخوان المسلمين علمه بها ، ونجد الشيخ يوسف القرضاوي في مذكراته يقول عن البسيوني " هو رجل يتفجر الشر من جميع جوانبه، فلا يفكر إلا في الشر، ولا ينوي إلا الشر، ولا يتكلم إلا بالشر، ولا يفعل إلا شرا، إنه من نوع قابيل الشرير الذي قتل أخاه بلا ذنب جناه. فهو رجل فارغ الرأس من الفكر والثقافة، فارغ القلب من الإيمان والعاطفة، فارغ النفس من الطموح إلى المعالي، حرم الخشية من الله، والحياء من الناس، فلا يخاف الله، ولا يرحم عباده، ونظرا لشعوره بالنقص الكامن في ذاته أراد أن يكمله بادعاء القوة، والظهور بمظهر الجبروت، وعلى من؟ على من لا حول له ولا قوة، على أسراء سجناء لديه جردوا من كل سلاح، ومن كل قوة. والتجبر على من لا حول له ولا قوة شأن الضعفاء المهازيل الأخسّاء. ولو أنه خلع بِزته العسكرية، وخرج من دائرة نفوذه، وتعامل مع الناس بشخصه وملكاته، فكم يساوي في الناس؟ إنه لا يساوي صفرا " ويروي القرضاوي عن أيامه في سجن البسيوني قائلا " كان شقيق البسيوني طبيبا يعمل في هيئة التحرير بالمحلة، واسمه الدكتور عمر ، فربما جاء يزوره، وجاء ذكر المحلة ونشاطها، ولا بد أن يذكر اسمي في تلك الحالة، فيقول له حمزة :يمكننا أن نكرمه بهذه الهدية بمناسبة زيارتك، فنصرف له من عندنا خمسة عشر كرباجا. ويأتي رحيل البسيوني الغريب حيث مات في حادثة في الطريق الصحراوي وظل دمه ينزف من عربة الإسعاف حتى بعد نقله داخلها طوال الطريق الصحراوي وحتى المستشفى التي مات فيها لتضع طريقة الموت وسببها حول اسمه وحول ما كان يشاع عنه عشرات الاستفهامات ، وكأنها دعوة مظلوم استجاب الله له في سجن مظلم قاس .

السر الذي أخذه المشير معه

حين قامت حرب يونيه 1967 والتي اصطلح على تسميتها فيما بعد بالنكسة ، كانت كل أصابع المسئولية تشير إلى المشير عبد الحكيم عامر القائد العام للقوات المسلحة المصرية في ذلك الحين ، وربما زاد من هذا الأمر رفض الشعب المصري لقرار الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بالتنحي عن منصبه ، وبات من الضروري تقديم كبش فداء للجماهير الغاضبة ، ورغم كثرة الشائعات عن مكان المشير عبد الحكيم عامر وقت وقوع النكسة وعلاقاته النسائية التي شغلته عن الاهتمام بالجيش واستغلال صداقته بعبد الناصر في زيادة نفوذه ، و طرحت العديد من الأسئلة حول كيف لم يتمكن من رد الهجوم الإسرائيلي ، وكيف استطاع الطيران الإسرائيلي تدمير الطائرات المصرية وهي رابضة على الأرض لم تتحرك ، لكن السؤال الأكثر سخونة كان لماذا اتخذ المشير عبد الحكيم عامر قرارا بالانسحاب المفاجئ ، و بطريقة غير منظمة مما زاد من خسائر الجيش المصري بصورة كبيرة ، ما حدث بعد الحرب لم يكن يبعد عن ذلك كثيرا ، فبرغم الصداقة الوطيدة بينه و بين عبد الناصر ، ورغم أنه ظل على رأس المؤسسة العسكرية لمدة 14 عاما ، عاما شهدت خلالها العدوان الثلاثي عام 1956 وانفصال سوريا عام 1961 وحرب اليمن عام1962 وأخيرا نكسة يونيو ، إلا أن ذلك لم يمنع من أن تتم تنحيته عن جميع مناصبه، ومن ثم يقوم بالاعتصام في منزله بمحافظة الجيزة ومعه بعض قيادات القوات المسلحة المتعاطفين معه، وهو ما دعا الرئيس جمال عبد الناصرلأن يدعوه للتفاوض معه حتى لا تزداد حالة البلبلة خاصة بعد أن وصلت عبد الناصر أنباء عن اعتزام المشير التوجه إلى إحدى القواعد العسكرية للقيام بانقلاب عسكري من هناك.وأثناء حوار عبد الناصر وعبد الحكيم عامر توجه وزير الحربية ورئيس الأركان الجديدان محمد فوزي وعبد المنعم رياض إلى بيت المشير وأمرا القادة المعتصمين بالمنزل بتسليم أنفسهم والأسلحة التي بحوزتهم, وتحت التهديد باستعمال القوة استسلم هؤلاء القادة وانتهى الاعتصام ، ثم فرضت الإقامة الجبرية على المشير لكنه لم يحتمل ذلك خاصة في ظل الانهيار النفسي الذي كان يعاني منه عقب الهزيمة ، وفي 14 سبتمبر/أيلول 1967 تم الإعلان عن موته منتحرا, ودفن في قريته أسطال التي ولد فيها قبل 48 عاما من وفاته ، ورغم العديد من الأقاويل التي تدعي أن الجهاز الرسمي دفعه إلى الانتحار ، أو قام بدس السم له ، وهو ما دفع زوجته الممثلة برلنتي عبد الحميد ، والتي اعترض عبد الناصر على زواجه منها ، تطالب في السنوات الأخيرة باستخراج جثته وتشريحها للتأكد من حقيقة موته ، وتقول برلنتي في كتابها الطريق إلى قدري " تم الادعاء عليه بأنه انتحر ،وتم تشويه سمعته الشخصية وتصويره بأنه الذي جر الهزائم ، وتم قتله في عملية دنيئة لا يزال يحمل بعض الأحياء وزرها " ، أيا كان الأمر ، فإنه تتبقى حقيقة واحدة هي أن المشير عبد الحكيم عامر رحل ومعه أحد الأسرار المهمة في تاريخ السياسة المصرية والعربية ، ألا وهو حقيقة نكسة 67 .

طائرة المشير بدوي


المشير أحمد بدوي قائد الجيش الثالث الميداني وأحد أبطال حرب أكتوبر 1973 و وزير الدفاع، والقائد العام للقوات المسلحة (1980 ـ 1981 ) لقي مصرعه عقب سقوط طائرته في 2 مارس سنة 1981، هو وثلاثة عشر من كبار قادة القوات المسلحة ، في منطقة سيوة، بالمنطقة العسكرية الغربية، بمحافظة مطروح. لم ينج من الحادث غير الطيار ، وأعلن يومئذ في الأخبار .. أن مروحة الطائرة اصطدمت بعمود نور في الصحراء وذلك أثناء إقلاعها . ومن المعروف أن عمود النور بالمعسكرات في الصحراء غالبا ما يكون من الخشب وطوله لا يزيد عن ستة أمتار ، وقد أثير وقتها أن الرئيس الراحل أنور السادات هو الذي وراء حادث طائرة المشير أحمد بدوي بعد شائعات رددت أن بدوي يقوم بالتجهيز لانقلاب عسكري للإطاحة بالحكم ، بعد زيارة السادات إلى إسرائيل ، ومن جهة أخرى قال البعض أن سبب سقوط طائرة المشير كانت الحمولة الزائدة لإصرار الضباط على الركوب معه في نفس الطائرة ، يذكر أن أحمد بدوي عندما قامت القوات الإسرائيلية بعملية الثغرة، على المحور الأوسط، اندفع بقواته إلى عمق سيناء، لخلخلة جيش العدو، واكتسب أرضاً جديدة، من بينها مواقع قيادة العدو، في منطقة "عيون موسى" جنوب سيناء. ولما حاصرته القوات الإسرائيلية، استطاع الصمود مع رجاله، شرق القناة، في مواجهة السويس، وتدبير وسائل الإعاشة لهم، من البيئة المحلية، ومن الرصيد المتبقي معه، وذلك بحسن الاستخدام والاستهلاك، وبما يحفظ الروح المعنوية عالية، على الرغم من المحاصرة القاسية للعدو، وانقطاع الإمدادات ووسائل الإعاشة عن قواته. وقد كان موقفه هذا، مثار إعجاب الخبراء العسكريين العالميين، وبرز اسمه كبطل من أبطال الصمود. وفى 13 ديسمبر 1973، رقى إلى رتبة اللواء، وعين قائداً للجيش الثالث الميداني، وسط ساحة القتال نفسها، وذلك لدوره البطولي ، وهكذا يرحل المشير أحمد بدوي حاملا معه أسرارا عدة ، لكن أخطرها لا ريب هو ذلك الخاص بطائرته : هل سقطت أم أسقطت ؟

سر السندريلا





السندريلا ، سعاد حسني ، واحدة من الذين رحلوا وتركوا خلفهم لغزا كبيرا ، ربما يبدو هذا اللغز بحجم محبتها في قلوب الناس ، بحجم الدموع التي ذرفت عليها يوم رحيلها ، بحجم الأسئلة الكثيرة المعلقة التي تركتها سعاد خلفها ، وتركتنا نفكر ونبكي ورحلت ، لم يكن يوم الجمعة 22 يونيو 2001 هو يوم رحيل سعاد حسني فحسب ، بل كان يوم السؤال الأعظم : كيف ماتت زوزو ، هل قتلت ؟ هل انتحرت ؟ أم ماتت ميتة طبيعية ؟ أم أن الأمر كله لا يتجاوز أنها ترنحت من البناية العالية فسقطت، البعض يرفض هذا التفسير بحجة أن ارتفاع البلكونة 140 سم ، وطولها 158 ، وهو ما ينفي إمكانية أن تكون قد سقطت صدفة .
تقول نادية يسري صديقتها في لندن و الشاهدة الوحيدة على مصرع سعاد " في يوم الرحيل ألححت عليها في النزول إلى الشارع لارتباطي بمشوار ، لكنها رفضت وطلبت مني أن أحضر طعام العشاء معي ، واستغرق غيابي ساعتين وأثناء عودتي رأيتها تقف في البلكونة ، ولما دخلت الشقة اكتشفت أن باب الشرفة مغلق ، وأن حذاء سعاد ملقى على الأرض، ومصوغاتها الشخصية على المائدة ، فأسرعت بمغادرة الشقة إلى أسفل العمارة لأجد جثة سعاد والزحام حولها " .
البعض يقول أنها انتحرت ، لأن وزنها ارتفع بدرجة كبيرة ، مما أصابها بالاكتئاب ، لكن البعض الآخر يؤكد أنها في أيامها الأخيرة تحسنت وكانت تنوي العودة إلى مصر ، يقول البعض أن سعاد حسني اغتيلت لأنها سجلت ذكرياتها وفيها إدانة لشخصيات رسمية ، الذين يتحدثون عن ملابسات رحيل سعاد حسني كثيرون ، لكن لا شك أنها وحدها من يملك الإجابة .



من قتل نيازي مصطفى ؟

في صباح 19أكتوبر 1986 توجه محمد عبد الله طباخ المخرج نيازي مصطفى إلى شقته بالطابق الثالث بالعمارة رقم 1 بشارع قرة بن شريك وهي العمارة التي كانت تملكها زوجته الفنانة الراحلة كوكا، وعندما طرق الطباخ الباب في الصباح كعادته منذ 16 عاماً ليعد للمخرج الطعام ولكنه لم يتلق أي اجابة، ترك الطباخ صحف الصباح أسفل الباب ثم توجه إلى المنيل لإحضار المفتاح الاحتياطي من شقيق المخرج ثم عاد إلى الشقة ليكتشف الحادث ووجد المخرج جثة هامدة بجوار سرير غرفة نومه، حيث كان مدرجاً في دمائه مرتدياً جلباباً ابيض ملطخاً بالدماء المتجمدة وتتناثر دماؤه المتجمدة على انفه وفمه وعلى يده المجروحة، كما تبين إصابته بالعديد من الطعنات بصدره وبطنه بينما كانت يداه مقيدتين من الخلف بقطعة قماش وفوطة السفرة ملفوفة حول عنقه. صرخ الطباخ وابلغ الجيران الشرطة ووصل رجال البحث الجنائي ورفعوا البصمات التي زاد عددها عن الف بصمة وأخطرت النيابة للتحقيق فأمرت بتشريح الجثة لبيان سبب الوفاة. فاتجه رجال المباحث إلى التفتيش في علاقات المجني عليه وتم سؤال عشرات الفنانين والفنانات والكومبارس الذين عملوا معه في فيلم الاخير (القرداتي).ولم يتوصل رجال البحث الجنائي إلى الجاني وبعد 3 اشهر وتحديداً في 16 يناير 1987 قرر النائب العام حفظ التحقيق في القضية وقيدها ضد مجهول لعدم التوصل إلى أي دليل او قرينة ضد أي شخص

من أحرق القاهرة ؟





وعلى الرغم من أن الملك فاروق مات ميتة طبيعية ، إلا أن الفترة التي أعقبت خروجه من مصر على يخت المحروسة عقب قيام ثورة 23 يوليو واستيلاء الجيش على الحكم وحتى رحيله في 17/3/65 في إيطاليا التي اختارها ليستقر بها، فمنحته حق اللجوء السياسي ، وكان يبلغ من العمر 45 عاماً، بقي في المنفى 13 عاماً ، ظل الملك فاروق الذي حكم مصر 15 عاما عدا فترة الوصاية ، صامتا حتى رحيله ودون أن يرد على الاتهامات التي وجهت إليه بخصوص حريق القاهرة في يناير 1952 ، والذي كان أحد أسباب قيام الثورة ، أو اتهامه في صفقة الأسلحة الفاسدة في حرب فلسطين 1984 ، وعشرات الاتهامات الأخرى التي وجهت إليه بالفساد، وعلاقاته النسائية ، والتواطؤ مع الاحتلال ، كما تظل أحداث الثورة مروية من جانب واحد هو جانب الضباط الأحرار الذين قاموا بها ، بينما ظل الجانب الآخر –الملك فاروق – والذي لا ريب يحمل جزءا كبيرا من الحقيقة صامتا حتى رحيله حاملا معه المفتاح الآخر لصندوق الأسرار ، ورغم صدور عدد كبير من الكتب مؤخرا للدفاع عنه أهمها مذكرات كريم ثابت ، وهناك الفيلم الذي ينتوي وحيد حامد تقديمه ، إلا أن من يملك السر وهو الملك فاروق ، لم يتكلم .
أحد الذين تحدثوا ، وإن لم يقولوا كل شيء كان رئيس مصر الأول محمد نجيب و الذي استبعد من الحكم بعد عامين من قيام الثورة في نوفمبر 1954 عندما فوجئ وهو يدخل قصر عابدين بضباط البوليس الحربي، وإذا بهم يقتادونه إلى فيلا قديمة في ضاحية المرج أقصى شرق القاهرة، على وعد بأن يعود بعد أيام، ولكنه ظل حبيس هذه الفيلا حتى عام 1982، إلى أن نقلوه إلى شقة أكثر ضعة لحين وفاته عام 1984. وظل عبد الناصر قائما بأعمال الرئيس إلى أن تم انتخابه في يونيو 1956 رئيساً منتخباً لجمهورية مصر العربية بعد حصوله في استفتاء شعبي ، وعاش محمد نجيب الفترة التي أعقبت ذلك تحت قيد الإقامة الجبرية ، وكتب في تلك الفترة كتابه " كنت رئيسا لمصر " إلا أن الحقيقة تقول أن هناك الكثير مما لم يقله نجيب .


سيارة عمر خورشيد


من الذين رحلوا و أخذوا سرهم معهم عازف الجيتار الشهير والممثل عمر خورشيد ، والذي يصفه أيمن الحكيم في كتابه " النهايات المأساوية " بأنه شهيد النساء وكامب ديفيد ، فقد لقي عمر مصرعه وهو يطارد سيارة مجهولة بشارع الهرم وأصيبت زوجته في الحادث حيث كانت تجلس إلى جواره في سيارته وكانا في طريقهما إلى احد فنادق شارع الهرم، وعندما انحرفت السيارة الاخرى نحو طريق مصر الاسكندرية الصحراوي حاول عمر خورشيد أن يسير وراءها لكن سيارته اصطدمت بعنف برصيف الشارع، وتم نقل عمر خورشيد وزوجته إلى مستشفى العجوزة ليلفظ أنفاسه الأخيرة، وتنتشر الشائعات حول مصرعه، وان جهة ما وراء اغتياله وتناثرت شكوك أخرى حول وجود بعض جماعات ترفض التطبيع مع اسرائيل وراء مقتله لأنه حضر حفل توقيع اتفاقية السلام بالولايات المتحدة وعزف في الحفل، كما قيل أن وراء رحيله أسباب نسائية .وبعد تحقيقات مكثفة حفظت النيابة القضية في 4 ديسمبر 1981 واكدت ان السبب المباشر لوقوع الحادث قيادته لسيارته بسرعة جنونية تجاوزت مائة كيلو متر في الساعة وانه هو المـــــــــــــتهم من الناحية الجنائية ولذلك حفظت القضية لوفاته.

أسمهان .. صوت الحزن


رحيل أسمهان هو أحد الألغاز المستمرة منذ أكثر من نصف قرن ، فمع رحيلها المفاجئ ، ومع ما كان يثار في تلك الفترة عن علاقة الفنانات بالمخابرات ، يبقى رحيلها مجرد لغز لا يعرف حله أحد سواها ، أسمهان أسطورة في حياتها وفي مماتها ، كانت تملك حنجرة ذهبية يرى كثيرون أنها المنافسة المثلى للسيدة أم كلثوم ، وربما كان هذا سببا في الشائعة التي أطلقت عقب رحيل أسمهان بأن أم كلثوم كانت وراء حادث مصرعها لأنها كانت تغار منها ،لكن الأمر الأكثر إثارة للجدل ويصلح حقلا جيدا للشائعات هو كونها على علاقة بطرفي النزاع في الحرب العالمية الثانية، وحقيقة دورها السياسي آنذاك، إذ ظل الغموض مواكباً لحياتها القصيرة والعاصفة، على الرغم من محاولات بعضهم مقاربة هذه المنطقة الملتبسة في مسيرتها الفنية والسياسية، والتي تضعها في مرآتين متناقضتين، تقعان بين صورة الملاك من جهة، وصورة الشيطان من جهة أخرى ، فصاحبة ''يا طيور''، و''ليالي الأنس''، عاشت حياة صاخبة، ومغامرات عاطفية، كانت مادة دسمة لصحافة الأربعينيات، بعضها طاول حياة الملك فاروق، نتيجة الصراع بينها وبين''نازلي'' والدة الملك المصري الراحل التي كانت على علاقة بأحمد حسنين باشا رئيس الديوان الملكي الذي كانت تغار عليه كثيراً و هو ما عرض أسمهان للطرد من مصر، لكن صديقها الوفي محمد التابعي أنقذها من تنفيذ هذا القرار، وقبل وفاتها في العام 1944 لعبت أسمهان بطولة فيلم (غرام وانتقام) مع الممثل القدير يوسف وهبي، لكنها لم تشاهد العرض ، ولم تكمل الفيلم أيضا بسبب موتها
بحسب كتاب " الفنانون المخابرات " فأسمهان كانت واقعة بين أربعة أعداء من الممكن اتهامهم بقتلها ، الملكة نازلي والمخابرات البريطانية ، والمخابرات الألمانية ، و المخابرات الفرنسية لكنهم أطلقوا في النهاية شائعات بأن أم كلثوم كانت وراء مقتلها .
أسمهان مثال الأنوثة الطاغية والسحر الذي لا يقاوم، والوجه الحزين الذي كان سلاحاً تستمد منه القوة لتنال مرادها من العقول والقلوب. عقول وقلوب الرجال التي طالما ضعفت أمام شخصيتها المحيرة قررت في الرابع عشر من يوليو 1944 أن تترك خلفها لغزا كبيرا حين كانت تستقل سيارتها الخاصة متجهة من القاهرة إلى مصيف رأس البر وكانت بصحبتها صديقتها ماري قلادة، وعندما مرت السيارة بمنحدر صعب أخذت تهتز في يد قائدها فأسرع بالقفز من السيارة التي انحرفت نحو ترعة الساحل على مقربة من قرية صغيرة تسمى (شرنقاش) ليتجمع الاهالي ويخرجوا جثة الفنانة وصديقتها من داخل السيارة الغارقة.. وتم القبض على السائق ليبدأ رجال النيابة التحقيق معه. ومنذ ذلك الوقت وعشرات الشائعات تروى عن حقيقة وفاتها ، الغريب أن وفاة أسمهان وقعت في نفس يوم ميلادها لتموت وهي في ريعان الشباب عن عمر يناهز الثانية والثلاثين عاما.ً

كاميليا .. صديقة الملك


الفنانة الراحلة كاميليا ماتت ايضاً في حادث محير وفي سن صغيرة حيث لم تكمل الحادية والعشرين من عمرها فهي مولودة في 12 ديسمبر 1929 ولقيت مصرعها في 31 اغسطس 1950 في حادث تحطم طائرة أمريكية بالقرب من قرية دست بمركز كوم حمادة بمحافظة البحيرة ..
وقبل موتها انطلقت شائعات بأنها ترفض إقامة علاقة عاطفية مع احد كبار الصحفيين آنذاك فأطلق شائعة انها جاسوسة تعمل لحساب الحركة الصهيونية في فلسطين، وكان كل شيء مهيئاً لقبول تلك الفكرة فوالدها يهودي وهي لا تجيد العربية وكانت كثيرة السفر. ولا شك ان مصرع كاميليا في حادث الطائرة كان احد عوامل تأكيد فكرة الجاسوسية اليهودية بعد موتها، وأكد الكثيرون أن الحادث كان مدبراً بواسطة احد اجهزة المخابرات، كما قيل ان الملك فاروق هو الذي أمر باسقاط الطائرة، وقيل ان جهات مصرية ارادت الحيلولة بين لقاء كاميليا والملك فاروق حيث كان ينتظراها في دوفيل بفرنسا.ولم تهدأ الشائعات حتى بعد صدور التقرير الطبي الذي اكد ان الوفاة وقعت بسبب الجروح النارية وما صاحبها من ازمة عصبية وكسور في عظام الساقين نتيجة سقوط الطائرة المفاجئ وسط الحقول وتفحم جثث ركابها الـ 55

علماء ذرة .. وآخرون












يحمل التاريخ المصري الكثير من الشخصيات التي رحلت حاملة سر موتها معها ، وأسرارا أخرى مثل العسكري المصري سليمان خاطر والذي كان على الحدود المصرية الإسرائيلية ، وقام بفتح النار على عساكر إسرائيليين ، وتردد بعد ذلك أن هذا الجندي انتحر ، هناك أيضا العالم المصري الكبير الراحل جمال حمدان أحد أعلام الجغرافيا ، وصاحب الموسوعة الشهيرة " شخصية مصر " ، والذي أغلق عليه باب شقته في الفترة الأخيرة من حياته ، وقيل أن جهاز الموساد الإسرائيلي هو السبب الحقيقي وراء وفاته ، بينما أعلنت الأجهزة الرسمية الساعة الرابعة من بعد ظهر السبت في 17 إبريل 1993م، انتقل إلى جوار ربه، إثر فاجعة أودت بحياته نتيجة تسرب الغاز من أنبوب البوتاجاز في أثناء قيامه بإعداد كوب من الشاي لنفسه (!!!) ، ومن العلماء المصريين أيضا الذين أخذوا أسرار رحيلهم مع مقتلهم ، عالمة الذرة المصرية الدكتورة سميرة موسى والتي اتهم جهاز الموساد الإسرائيلي بقتلها أيضا وقد توفيت سمير في حادث سيارة غامض في الولايات المتحدة في (5 من أغسطس 1952م) وكان عمرها 35 عاما ، وهناك الدكتور يحيي المشد ، والدكتور مصطفى مشرفة المتوفى في 16 يناير عام 1950 بطريقة بدائية للغاية بالسم. كان د.مصطفى مشرفة هو أول مصري يشارك في أبحاث الفضاء بل والاهم من ذلك كان أحد تلاميذ العالم البرت اينشتاين وكان أحد أهم مساعديه في الوصول للنظرية النسبية و أطلق على د. مشرقة لقب «اينشتاين العرب» وباتت ظروف وفاة د. مشرفة المفاجئة غامضة للغاية وكانت كل الظروف المحيطة به تشير إلى انه مات مقتولا اما على يد مندوب عن الملك فاروق او على يد الصهيونية العالمية ولكل منهما سببه قد يكون للنظام الملكي المصري في ذلك الوقت دور في قتله خاصة اذا علمنا ان د.مشرفة قام بتشكيل جماعة تحت اسم «شباب مصر» كانت تضم عدداً كبيراً من المثقفين والعلماء والطلاب وكانت تهدف لإقصاء نظام فاروق الملكي واعلان مصر جمهورية عربية مستقلة، وذاع امر هذه الجماعة السرية ووصلت أخبارها الى القصر الملكي، مما يعطي للقصر مبرراً للتخلص من د.مصطفى ، ويبرز في الفترة الأخيرة رضا هلال مدير تحرير الأهرام الذي اختفى منذ عامين في ظروف غامضة دون أن يعرف أحد حقيقة اختفائه وأخذ أسرار رحيله معه .
وعلى الجانب المقابل للأسماء السالفة الذكر نجد بعض الأسماء اللامعة التي أقيلت من مناصبها أو دخلت السجن وترفض الحديث ، على غرار وزير المالية المصري الأسبق محيي الدين الغريب الذي دخل السجن في قضية فساد بل قال بالحرف الواحد في تصريحات صحافية له العام الماضي " هناك سر سأظل أحتفظ به مدى الحياة، لأنني أحب هذا الوطن، و إعلان الحقيقة له تبعات خطيرة ومن مصلحة مصر ومصلحة الوضع العام ألا يتم الحديث في هذه الموضوعات "، ورفض بعد خروجه منه بريئا أن يتحدث ، وهناك أيضا وزير الداخلية المصري الأسبق أحمد رشدي صاحب الشعبية الجارفة في الشارع ، والذي أقيل من منصبه عقب أحداث الأمن المركزي ونزول الجيش إلى الشارع عام 1984 ، ويرفض الحديث عن الأسباب وراء إقالته ، هناك أيضا وزير الدفاع المصري السابق المشير عبد الحليم أبو غزالة ، وهو أيضا صاحب شعبية جارفة رشحته لتولي منصب رئاسة الجمهورية في الانتخابات الرئاسية الأخيرة ، وهو أيضا يرفض الحديث عن أسباب استبعاده رغم شعبيته ، وممن يرفض الحديث أيضا رئيس الوزراء المصري الأسبق كمال الجنزوري والذي كان وما زال صاحب شعبية جارفة في الشارع .
يلاحظ من معظم الأسماء المذكورة أن الرقم الصعب في عالم الأسرار في النظام السياسي ، هؤلاء الذين يستبعدون أو يقتلون ، أو ينتحرون هم وزراء الدفاع أو الداخلية ، لكنهم في كافة الأحوال ، سواء ظلوا أحياء أو رحلوا يرفعون لافتة تحمل كلمتين : " سري للغاية ".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الصور للدكتور يحيي المشد ، دكتورة سميرة موسى ، دكتورجمال حمدان

13‏/06‏/2007

نعناعة في فستان عائشة


هامش 1

هزوا أيديكم بالرفض ، أو اثنوا المقعد ، واهجوا كل سرائركم، لم أبصر شيئا بعد ، ما زلت أسير اقبل كل شوارع هذى الدنيا وأدق على الأبواب لعل الصامت يفتح ، عل الصائم يفطر ، عل العنقاء تصب الشاي ، تبيح لهذا الإعصار الطمث ، وإشعال الفانوس ، وتضييق الدبلة بعض الشيء بخيط بنى .

هامش 107

فاتحتي كيف تكون المنفى وأنا لم اعرف عنقاء ، ولم اخرق شفتيها ، لم أطه لها قلبي ، الجورنال يصب الإعلانات على كفى كي أغسل وجهي ، فأسب العربات العرجاء ، ولا أعرف ماذا أكتب، فالناس كعادتهم لا يرجون السيد أن يزرع نعناعا في شرفته أو يرتق مريلة الطفلة ، أو يغزو أسنان الإرهابي بمعجونه ، الناس اعتادوا النوم المتقلب تحت سرائرهم ، أو فوق الحائط ، يرثون الأطباق الفارغة وأكياس السكر ، وبقايا الديموقراطية بين الضرسين الشيطانين ، الخيل تعفن في البدروم فمن يسرجه ، من شيعني منذ ثلاثة أعوام دونك ، فدعيني أهجوك قليلا ، قد ألقي فاتحتي خارج عينيك .

هامش 925

سريالية عينيك تروعني ، تنسيني القهوة حتى تبرد؛ تنسيني أن أتغطى من برد لا يستأذن ، من وزع شاي صباح الوقفة للمارين سواي ، ومن أرسل عينيه إلى غرف العمليات ومات كحجر في صبح قاس إلا هذا التاريخ الملقى مثل زعانف سمك مر ، حدق يا هذا المقهى في عيني اتركني حتى ارثي عيني عائشة قليلا
قد اكوي قمصاني تحت سريري واعد لأعدائي بعض شطائر من جثث النمل الثمل على كتفيك ، الشعب / المطر يواصل حملقة في قبر الخطاط البكر ولا يكتب في الجورنال سوى شعرا أعرج ثم يواصل كنس الدنيا بلسانه.وأنا ..
مثل مريض بالسكر أذوي في سريالية عيني .

* * *

قطع ( 1 )

( من الممكن اعتباره خارج السياق : (لأنه ضعيف وتقليدي
وكأن صوتك حين رفرف في المدى
قيثارة تشدو بصوت كالندى
سكت الجميع وهام قلبي في الهوى
خر الأنام من الطلاوة سجدا
لكنني دون الجميع سقطت في
بحر الهوى والعشق منى قد بدا
فعشقت صوتك حين غرد ساحرا
قطعت أيادي كل من مد اليدا
فصبابتي فوق السحاب يمامة
تهفو إلى قلب جريء خلدا
ترنو إلى حلم حيى عشته
في خاطري يحيا ملاذا موردا
ويظل يربو الحلم حتى تشرقي
فيفر منى كل صوت أو صدى
فكأن طيفك حين لاح بخاطري
جنات ربى والأماني والهدى

* * *

هامش 1226

أخشى أن أجدك أثناء مروري، ملقاة تحت الحائط، أو في زيت القلي المستعمل، أخشى أن أهواك فلا أحيا، أخشى أن أحيا وأنا لا أهواك، أخشاك الآن، الشارع يا عائشة كئيب، نزق كالقبر، تقاطر فيه المارة كرمال لم تعرف فعل الريح ( متى ستجيء الريح لكي تكنس أبار البترول وأبناء الـ ... ) لم تعشق فرسا بقميص مشروخ، الشارع لا يعرفني، الشارع يكرهني ويخطط كي يقتلني، وعيونك لا تصلح مأوى لي .

هامش ( 1515 )

في ميدان العباسية لما مر الباص، حكت سوزان عن الإستاد،عن الأسماك الطائرة وعنى ، وأنا أيضا لم احك لها شيئا عن عبد الناصر ، عن طاولة المقهى عن ... .... ... ... .... .... كان الباص شيوعيا أيضا ... ...........................................................................


هامش 1577

نحن الستينيون إذن، لا نصلح كي نتصادق إلا في المقهى، لا نصلح إلا لمظاهرة، كي نكتب شعرا يدعوه المارة يأتي سعيا، يأكل يشرب يمشى في الأسواق، يحب بنات الجن وحوريات البحر ( إذا ما امتلأ الشارع بعساكر أمن الدولة، تسقط أولى طبقات الأرض وتهذي السماوات، ولا ألقاني إلا فوق الورقة، لا اكتب شعرا لا اطهي إفطاري لا أبكى لا أحيا، هذى النافذة تحك أصابعها في الحائط كي تسقط ثوارا في ميدان التحرير، يبيعون الهرات شواربهم ثم تنام بمصف العينين بنصف الشيشين وتهذي بوصايا حسن البنا

قلمي الآن توقف كي لا يحزن حزني

تعرفني عيناك ولا اعرفني ، يهجوني الضفدع لما يقفز فى الليل من الماء وتهجوني اللمبة لما تحترق وتهجوني الحرب إذا قامت، فالستيني أنا، أعرف كل شوارع جسدك يا عائشة، واغرق فيها حتى يسرق منى العمر يضيع حذائي ، حتى ابصر فى شارع رمسيس مظاهرة فأدير عيوني نحوك كي أذوي اكثر .

* * *

قطع 2

من الممكن أيضا اعتباره خارج السياق : لأسباب لن اذكرها الآن
:
صمتا
فهنالك بنت بصت من نافذة نحوى
كنت أطير إلى أعلى
ونوافذهن مغلقة
كانت كسعاد
لما صرت بطول النخلة لبست ثوبا احمر
سكبت لي فاكهة ، عنبا ، أبا
فرعيت، عطشت، وذقت الهدروجين، سكرت
وطرت لأعلى
من أي مكان جاءت
حتى تخبرني أني عار منى
غاصت قدمي في الرمل
وغاصت عيني في الأحمر
فثملت، رقصت ، وذقت، عرفت، فهمت وهمت
لتجلس فوق الهودج
أسفل قدميها قط يتأملها مثلى
سمت الخيل لكي تنظر للوقت، إليها
عيناها
( أي بكاء يجدي )
شفتاها
( أي صراخ ينفع )
... ... ...
( أي موات يأتي يرحمني )
الوقت الهمجي كتنين الصالة
قد يقفز فوق الكوبري
يصرخ ممتدا في الشارع
لما حاصر عيني، رقصت، فابتهجت صفصافة شارعها
لما هزت كتفيها
صادتنى، صعدتني، صدتني
... ... ...
... ... ...
إبريل الأزرق
هل يدرك أني من غير نقود
* * *
هامش : مايو 1980
من يسحق من ، والطاحونة لا تتوقف ، والقهوة مازالت تتثاءب ، والدرب الأحمر يركل كل المارة نحو الدور الثاني فارفع قدميك وطر، علق عينيك كلافتة تهدى الطاغي والعاصي والتائه في الصحراء ، تنهد، منذ ثلاثة بلدان وأنا أسأل من اغلق هذى الشرفات لكي أهذي ، من فتح المقبرة، وزين وجهي، مشط شعري عمدني قدمني في رفق كي أستيقظ في الرابعة صباحا وأنا أتمنى أن اترك مروحة السقف تدور تمزق منديل العاشقة الصغرى ، أنسى النعناع إلى أن ينبت غيري ، فأعد شطائر خرس للمارة وأنادى الصم فلا يأتيني أحد

( كنا في يوم أصحابا
... ... ... فلماذا )
لأظل إلى أن يأتي الباص ويسألني : من يسحق من ؟ في قصر مهجور كانت كل سرائره بيضاء كغرفة ( دنقل ) كان الصبية سمر الوجنة، عبروا الشارع لما شافوا آخره قطات ، عبروا القنطرة إلى أعلى كتفي، وشافوا هامان يصوغ لقارون الموتى هبطوا لسرائرهم يبكون بدوني لما انتفضت أطعمتي نبت الشارع فوق وجوه الخونة، نبح الصامت فوق السطح الأعرج ، بدأت أسوار القبة تتعالى حتى اصطدمت بسماء صماء، كنت أمر عليكم، لا اعرف من يسحق من، البنت ستدفع قدميها لا تدعو أحدا ، تنتظر الثانية صباحا كي تلقى عينين مؤنبتين فلا تلقى من يسحقها والغازون سيمشون بلا ملل كل شواع " كايرو "ويشوفون القمر مساء ويحبون الشاي ثلاث ملاعق سكر وقليلا من حمض الكبريتيك .


متن 18 /2 /1996

الشوارع نائمة بالزكام
فغطى قليلا
ندى ركبتيك
لئلا تئني
وحتى يصوم المطر

01‏/06‏/2007

مديح الغابة

مديح الغابة
كل ليلة يفعل هذا
قبيل الفجر
يضيء مصباح الصالة
يغلق الأبواب والشبابيك
وأنبوبة البوتاجاز جيدا
يشد الغطاء على كتفي زوجته
حتي لا تفزع
يرتدي بلوفرين
ويجهز بطانية، وغياره الداخلي
ينير لمبة السلم
حتي يروا باب الشقة فلا يزعجوا الجيران
يودع أباه الذي يغفو في برواز أسود
ثم يجلس منتظرا دقاتهم
هذه قصيدة كاملة للشاعر محمد أبو زيد المولود سنة 1980 من ديوانه الجديد مديح الغابة الذي جاء بعد ثلاثة دواوين علي التوالي ثقب في الهواء بطول قامتي ونعناعة مريم وقوم جلوس حولهم ماء وأريد قبل أن أقرأ معكم شعره الجديد أن أحرر الديوان من دلالات ما بعد حداثية قد يستدعيها العنوان.. إذ أن هناك تيارا فيما بعد الحداثة يري حماليات القبح والقتل والتوحش والجريمة والفجاجة ويحتفي بها مغيبا الإنسان في اللامبالاة العدمية أو الانغماس الوجودي في ذاته أو الاستمتاع بالقسوة والتشفي بالعذاب ولعلنا نجد في رواية العطر لتوسكنيد والفيلم الذي أنتج عنها، كما في فيلم صمت الحملان قبل سنوات والذي حصل علي عدة جوائز أوسكار وجري التهليل له من الزاوية التقنية العالية لعلنا نجد فيها نماذج للاحتفاء بالهمجية وتمجيدها.والحمد لله أن هذا التيار ليس وحيدا ولا كاسحا في عالم ما بعد الحداثة، الذي وصفه واحد من أكبر نقاد عصرنا هو فريدريك جيمسون بأنه المنطق الثقافي للرأسمالية الاحتكارية المتأخرة.. ووصفا ما بعد الحداثة أيضا بأنها الحداثة العليا ملتقطا مظاهر التفسخ التي حدثت في الواقع العالمي كله نتيجة لسطوة الاحكتار والاستغلال الكثيف الذي يصيب الإنسان بالعجز مع التحول الهائل من قوي الإنتاج والاستهلاك وانبثاق نوع جديد من السطحية بالمعني الحرفي للكلمة، إذ يعيش الإنسان غير مرتاح في عالم التقدم التكنولوجي المتسارع مع عدم اليقين الإيديولوجي، وزاد سقوط المعسكر الاشتراكي الطين بلة حتي أصبح الوعي العلمي دون يقين مشكوكا فيه بدوره وعاد الاستعمار العسكري ليطل برأسه من جديد.ورأس جيمسون أيضا أن الرأسمالية تنفي الثقافة أصلا بمعني تناغم الإنسان مع عالمه وسيطرته عليه عبر المعرفة والفن والقدرة الدائمة علي الابتكار التي جري انتزاعها منه لصالح السوق. فالرأسمالية تعني المنفعة العارية والربح بأي ثمن.الشعر هو إذن عدو لما بعد الحداثة بهذا المعني وعلي العكس تماما مما يدعيه بعض المهووسين بموضة الأساليب الجديدة التي ما أن تظهر في أوروبا وأمريكا إلا وتموت بسرعة قبل حتي أن يستوعب المتلقون لماذا ظهرت ولماذا ماتت بسبب هذه السطحية التي تحدث عنها الناقد فما من شيء يلمس أعماق الروح الإنسانية وأشواقها الغامضة إلا فيما ندر بعد أن تحولت الفنون إلي سلع تجارية وازداد اغتراب الإنسان إزاءها وإزاء نفسه
ينتمي هذا الديوان الجديد لقصيدة المشهد المرشحة لشعبية واسعة والتي أخذت تنتشر ببطء في الشعر العربي الحديث متأثرة بفنون السينما وثورة الاتصال، فنجد عنوانا لقصيدة " ليل خارجي " و " يدي وردة أصابعي شوكها " ونقف علي مشهد غرائبي كالآتي " كان يراقب سقوطه من الدور الأول /بهجة/ يفكر/ ماذا لو التقط له أحد المصورين صورة 9 ×15 هل سيدخل بها جينيس
الإنسان هناك دائما في عالمه بوعيه وقلقه سواء وهو يرتعش حين يري الوردة أو وهو ينتظر الشرطة التي ستقتاده لمكان مجهول، ويبقي هؤلاء الشعراء الذين تنبت لهم قصائد في أجنحتهم ليخربشوا بها الهواء.
الغابة في هذا الديوان ليست التوحش والقتل وإن كان الموت مخيماً لكنها الحياة البرية التي تنبت فيها ورود علي الخدود.. إنها ما بعد حديثة لكن بطريقة أخري تحتفي بالحياة وبإنسانية البشر رغم كل شيء بل وبفعالية هؤلاء البشر في الواقع علي بؤسه وقبحه دون تجميل للبؤس والقبح.