
هل مات أشرف مروان أم قتل ، هل انتحر ، أم سقط عرضا من النافذة ، هل سقط أم أسقط ، أسئلة كثيرة لن تجد إجابة لها طوال الفترة القادمة ، وربما لن تجد إجابة لها أبدا ، أشرف مروان صهر الزعيم الراحل جمال عبد الناصر و المستشار السياسي ومدير مكتب الاتصالات الخارجية للرئيس الراحل أنور السادات الذي هوى جسده وفي الساعة الواحدة و40 دقيقة ظهرا سقط من شرفة شقته في منطقة بيكاديللي الراقية بوسط لندن, و توفي علي الفور, وقبل نقله للمستشفي ترك خلفه أسئلة كثيرة اهمها اتهامه بالعمالة لإسرائيل ، ودور مخابراتي لعبه بشكل ما ، ودهاليز عالم تجارة السلاح ، وعلاقات معقدة مع أنظمة عربية وغربية .
موتة غامضة تليق برجل غامض مثله ، احد لا يعرف على وجه التحديد ما الذي حدث ، وربما لن يعرف أحد ، لكن السؤال الذي سيظل مطروحا ، هل كان أشرف مروان جاسوسا لإسرائيل ؟
ربما يكون اشرف مروان قد لعب دورا مخابراتيا مهما ، لصالح مصر ، أكدته تصريحات مبارك عقب الوفاة أنه لعب دورا وطنيا ، شخص مثله كان صهرا لعبد الناصر ، وأقرب المقربين للسادات سيكون من الصعب أن يكون عكس ذلك ، يؤكد هذا أن آخر زيارة لمروان لمصر كانت قبل شهرين عندما جاء مصر لحضور حفل قران جمال مبارك ، هل كانت المخابرات المصرية ستسمح بحضوره ، وهي تعلم أنه جاسوس ، الأقاويل الإسرائيلية حول اتهامه بالعمالة بدأت بعد نشر صور له من قرابة 3 سنوات في ضريح جمال عبد الناصر يعانق مبارك عناقا حارا ، ويضع إكليلا من الزهور على قبره ، فهل كان هذا مستفزا للموساد ؟
في فترة التسعينيات رددت إسرائيل شائعات أن رأفت الهجان " رفعت الجمال " كان جاسوسا مزدوجا ، نفس الاتهام الموجه لأشرف مروان ، وأنه لعب لصالحها ، لكن صالح مرسي صاحب المسلسل الشهير خرج وقتها لينفي هذا في مقالات شهيرة في مجلة روز اليوسف تحت عنوان " رأفت الهجان الآن ، لماذا ؟ "، جاء ما فعلته الصحف الإسرائيلية في إطار حملة لتشويه رمز مصري مهم و معروف لجيل كامل ، نفس الأمر حدث مع أشرف مروان ، لكن الأمر هنا يتجاوز تشويهه وحده ، بل يمتد لتشويه صهره أيضا الزعيم الراحل جمال عبد الناصر ، تخيل أنت عندما أقول لك أن صهر عبد الناصر كان جاسوسا ، ستقول بالطبع إذا كان صهر عبد الناصر جاسوس ، فإن عبد الناصر ليس أفضل منه ، ومن هنا يتهاوى رمز عربي مهم لعب دورا كبيرا من أجل وحدة العرب ودحرالدولة الصهيونية تسعى المخابرات الإسرائيلية بحربها الباردة إلى تشويهه .
هل يعني هذا الكلام أن أشرف مروان ليس له علاقة بالمخابرات ، الإجابة في ملفات المخابرات المصرية بالتأكيد ، لكن الشواهد تقول أنه لعب دورا مخابراتيا مهما ، ولكن لصالح مصر ، ونجح في تضليل المخابرات الإسرائيلية طويلا ، وربما كان هذا مبررا لتشويه سمعته ، لأنه لا يوجد جهاز مخابرات يقول ان عميله كان مزدوجا ، الأدق : لا يوجد جهاز مخابرات يكشف عميلا له على قيد الحياة ، وإذا فعل فإنه سيكون حتما بدافع الانتقام .
هناك اتهام موجه لأشرف مروان بأنه أبلغ إسرائيل بموعد حرب أكتوبر 73 قبل قيام الحرب بساعات قليلة ، نفي التهمة هنا أعتقد أنه سيكون يسيرا ، فلو أبلغ مروان فعلا إسرائيل بالحرب ، لماذا لم تستعد إسرائيل للمواجهة ، لماذا لم تكن على أهبة الاستعداد ، وهل لو كانت إسرائيل تملك معلومات كهذه ، كانت ستسمح بهزيمتها ، الإجابة منطقية بالطبع لا ، وبالتالي فهذا معناه ان مروان لم يبلغها بشيء .
أن تردد الصحف العبرية اتهامات لمروان قد يكون موجها بغرض التشويه ، لكن لماذا تأخذ الصحف الاتهامات وتعيد وتزيد فيها ، مع أنه ليس ثمة ما يؤكد ذلك البعض يرجح أنه انتحر بسبب الاكتئاب ، ويقال أن الاكتئاب بسبب الأقاويل التي تتردد بأنه كان عميلا مزدوجا ، لكن هل شخص في قوة اشرف مروان ، قوة شخصيته ، قوة سلطته ينتحر ، أعتقد أنه سؤال جدير بالرد ، إن قراءة متمهلة لشخصية أشرف مروان تكشف أنه ليس من نوعية الأشخاص الذين ينتحرون لأنه مصاب بالاكتئاب ، أو لأن الحياة ضاقت عليه .
لكن السؤال المطروح حاليا ، حول طريقة الوفاة ذاتها : نفس الطريقة التي مات بها من قبل الليثي ناصف قائد الحرس الجمهوري أيام السادات ، و الفنانة سعاد حسني ، هذه الصدفة الغريبة : السقوط من النافذة ، وفي لندن تحديدا ، هل هذا من الممكن أن يكون مصادفة ، من المؤكد إن الصحف في الأيام التالية ستخرج بعشرات الحكايات حول ملابسات الحادث ، وستعد الشرطة البريطانية بتعقب خيوط الحادث ، لكن الخيوط ستضيع كما ضاعت من قبل خيوط حادث سعاد حسني .































