14‏/03‏/2012

5x5 يساوي 25 يناير.. الثورة لسه مستمرة


الثورة ليست يوما، ينتهي بعد 24 ساعة، ولا جلسة على مقهى تنتهي بمجرد دفع الحساب، ولا هتافا في مظاهرة ينتهي بمجرد فضها، ولا نزهة تنتهي بالعودة إلى المنزل، ولا دعوة بإسقاط نظام تنتهي بسقوط مبارك، الأمر ببساطة أن الثورة مستمرة، قد تستغرق عاما، أو عامين أو عشرة، بعد الثورات استمرت سنينا حتى تنجح، الثورة الفرنسية ظلت 14 عاما، الأمر ببساطة شديدة أن الثورة لها مطالب لم تتحقق كلها، تحققت بعض المطالب لكن الأهم فيها لم يتحقق، الثمانية عشر يوما التي عاشت فيها مصر في ميدان التحرير كانت هي البداية، لكن النهاية لم تأت بعد، لأن النظام لم يسقط، ربما أصبح أكثر عنفا وغلا وحقدا وكرها من ذي قبل، فلوله وأذنابه، لا زالوا يسحلون ويقتلون ويتعقبون أكثر من ذي قبل، متى نقول إن الثورة نجحت؟ لا أحد يعرف، لكن عندما لا يهتف الناس في الشارع: عيش حرية عدالة اجتماعية، لأنهم يجدون العيش، ويعيشون في حرية، ويشعرون بالعدالة الاجتماعية، وقتها فقط سنقول إن الثورة قد نجحت.

أهم 5 أحداث أيام الثورة:

يوم 25 يناير: بداية الغضب

الساعة الثانية ظهرا تحركت المظاهرات في الشوارع، خرجت من كل شارع، وميدان، من أماكن لم يتوقع الأمن أن تخرج منها، لم تكن قاصرة على الذين اعتاد الضباط أن يروهم كل مرة أمام نقابة الصحفيين، كانت الوجوه العادية الفقيرة التي مصها وقتلها الفقر والبطالة، في الصفوف الأولى، تهتف بغضب ضد النظام، انتهى اليوم بتجمع المظاهرات التي خرجت من كل مكان في ميدان التحرير، لكن الداخلية بعد منتصف الليل أطفأت الميدان، وأطلقت قنابل الدخان، والمياه على المتظاهرين.

جمعة الغضب: نهاية الداخلية

يوم فارق في تاريخ مصر وتاريخ الثورة، استخدمت فيه وزارة الداخلية القوة الباطشة لقتل وضرب وسحل المتظاهرين، لكن الجموع الغاضبة كانت أقوى، فأسكتت جحافل الدولة البوليسية، وأخذت ثأرها من التعذيب والإهانة على مدار 30 عاما، فأحرقت الأقسام، ومقر الحزب الوطني، وانتهى الأمر بإصدار أوامر لقوات الشرطة بالانسحاب لإحداث فراغ أمني، قبل نزول قوات الجيش التي وصلت متأخرة، شهدت القاهرة مساء ذلك اليوم عمليات سلب ونهب منظمة قامت بها جيوش منظمة من بلطجية الداخلية، كما تم فتح السجون وإطلاق المساجين لترويع المواطنين

2 فبراير: موقعة الجمل

موقعة تشبه حروب القرون الوسطى، سبقتها كلمة في اليوم السابق لمبارك يحاول استعطاف الشعب، حتى يبقى في موقعه حتى نهاية فترة رئاسته، لكن في ذلك اليوم خرج المؤيدون له، يمتطون الخيول والاحصنة، وقاموا باقتحام ميدان التحرير الذي كان يكتظ بالمتظاهرين، لم يقتصر الأمر على ذلك، بل تبع الجمال المئات من المأجورين الذين اخذوا يرشقون المتظاهرين بالحجارة نهارا، وبالمولوتوف ليلا، وبدت مصر في ذلك اليوم، وكأنها عادت إلى القرون الوسطى.

استقالة جمال مبارك.. نهاية الوريث

يوم 5 فبراير شهد نهاية حلم التوريث لدى جمال مبارك، ونجاح المطلب الأول للثورة، حيث تم إقصائه من أمانة السياسات ومنصبه في الحزب الوطني، مع صفوت الشريف، وكان قد سبقه إقصاء أحمد عز، وجاء ذلك في اليوم التالي لحوار أجراه نائب الرئيس السابق عمر سليمان أكد فيه أنه لا نية لوجود أي مشروع توريث، وتشير بعض التقارير الصحفية أنه بالرغم من ذلك، فجمال حاول أن يتدخل في وزارة أحمد شفيق، كما تدخل في صياغة خطاب والده الأخير.

خطاب التنحي.. سقوط النظام

الجمعة 11 فبراير، وكان اسمها جمعة الزحف، حيث قرر المتظاهرون الزحف إلى حيث يسكن مبارك، لكن مبارك استبق ذلك بمغادرة قصره إثناء صلاة الجمعة إلى شرم الشيخ، وفي السادسة مساء، خرج عمر سليمان ليلقي خطاب رحيل مبارك " بسم الله الرحمن الرحيم، أيها المواطنون في ظل هذه الظروف العصيبة التي تمر بها البلاد، قرر الرئيس محمد حسنى مبارك تخليه عن منصب رئيس الجمهورية، وكلف المجلس الاعلى للقوات المسلحة بإدارة شئون البلاد، والله الموفق والمستعان". وفي اللحظة التالية كانت مصر كلها في الشوارع تحتفل بسقوط النظام


أهم 5 مشاهد بعد الثورة:

الاستفتاء على تعديل الدستور:

كانت النتيجة "نعم" في نهاية الاستفتاء على تعديل الدستور، الذي أعلن المجلس العسكري بعده الإعلان الدستور، ورغم أن هذه النتيجة جاءت مخيبة لكثير من القوى المدنية، بعد ما عرف باسم "غزوة الصناديق"، لكن كانت الطوابير التي خرجت إلى لجان الانتخابات، دليلا على أن شيئا ما قد تغير في مصر.

موقعة ماسبيرو.. دهس المتظاهرين

كانت مظاهرة عادية سار فيها أقباط ومسلمون إلى ماسبيرو احتجاجا على التمييز ضد الأقباط، لكن تحول الأمر فجأة إلى معركة، بعد أن قامت مدرعة جيش بدهس عدد من المتظاهرين، منهم مينا دانيال، وتسببت الأحداث في مقتل 25 شخصاً وجرح 272 على أقل تقدير، واتهم الجيش أيد خفية بالتدخل لإفساد العلاقة بين الجيش والشعب.

أحداث محمد محمود.. موقعة الكيماوي

أحداث 19 نوفمبر، بدأت بعد محاولة الشرطة فض اعتصام أهالي الشهداء بالقوة، والاعتداء عليهم، عقب جمعة المطلب الواحد، بدءاً من يوم السبت 19 نوفمبر 2011 حتي الجمعة التالية 25 نوفمبر 2011، وأدت الأحداث إلى مصرع 41 متظاهر بالإضافة إلى آلاف المصابين، وكانت الكثير من الإصابات في العيون والوجه والصدر نتيجة استخدام الخرطوش بالإضافة إلى حالات الاختناق نتيجة استخدام الغاز المسيل للدموع.

أحداث قصر العيني.. السحل أولا

شهدت مشهدين مهمين، الأول هو حرق المجمع العلمي، والثاني هو سحل وتعرية المتظاهرات، بدأت من يوم الجمعة 16 ديسمبر 2011 بين قوات الشرطة العسكرية وبين المعتصمين أمام مبني مجلس الوزراء، عندما تم اختطاف أحد المتظاهرين من قبل قوات الشرطة العسكرية والاعتداء عليه بالضرب المبرح ثم إطلاق سراحه وشهدت استخدام مكثف للعنف ضد المتظاهرات، وهو ما تلاه جمعة الحرائر اعتراضا على انتهاك عرض الفتيات، وانتهى الأمر باعتذار من المجلس العسكري.

برلمان الثورة.. الإخوان يحكمون

بعد أطول انتخابات برلمانية شهدتها مصر، انتهى الأمر بحصول الإخوان على أغلبية مقاعد البرلمان، وحصولهم على رئاسة المجلس بوصول سعد الكتاتني إليه، كما شهدت الانتخابات صعود لافت للتيار السلفي، وعزل شعبي لمعظم المنتمين إلى الحزب الوطني المنحل السابق، ورغم أن رئيس البرلمان في جلسته الأولى أعلن أن الثورة مستمرة، إلا أن الميدان يرى أن هذا البرلمان لا يمثله، وأن الصراع بين الشرعية الثورية والشرعية البرلمانية مستمر.


أهم 5 شخصيات في الثورة

عبد الوهاب المسيري.. الثائر

ربما لا يعرف كثيرون من خرجوا إلى الميادين يوم 25 يناير المفكر الكبير عبد الوهاب المسيري، لكنهم حتما تأثروا بأفكاره، وبدعوته المستمرة إلى الثورة، المسيري هو واحد من قلة ظلوا صامدين حتى النهاية أمام طغيان مبارك، وظهرت معاداة النظام له قبل رحيل المسيري بأشهر عندما احتاج إلى علاج على نفقة الدولة وهو ما رفضته الدولة، رغم قيمته الفكرية والعلمية، المسيري كان لفترة قصيرة في بداية حياته منتميا إلى الاخوان ثم انتمي للحزب الشيوعي، وفي يناير 2007 تولى منصب المنسق العام للحركة المصرية من أجل التغيير (كفاية).

خالد سعيد.. شهيد الطوارئ

لم يكن خالد سعيد هو الشهيد الأول الذي يقتله نظام مبارك، لكن رحيله كان بذرة الغضب، حيث شهدت مصر العديد من الوقفات الاحتجاجية، وتأسيس صفحة كلنا خالد سعيد التي ضمت حوالي مليون عضوا وساهمت في الدعوة للثورة، خالد استشهد وهو في الثامنة والعشرين من العمر، بعد تعذيبه حتى الموت على أيدي اثنين من مخبري الشرطة، كان قد صورهما وهما يبيعان المخدرات.

بائعة الجرجير... أول هتاف ثوري

اسمها أم محمود، ربما لا يعرفها أحد، لكن الزميل رضوان آدم أرخ لما رآه بعينه، قاطعا الطريق على مدعي البطولة، بقوله "بائعة الجرجير والبصل في شارع ناهيا صرخت في وجه نشطاء اليسار الذين سّيروا أولى تظاهرات الثورة عند الحادية عشرة صباحاً. مرّ الثوّار أمام قفصها الخشبي، فأوقفتهم. رفعت رغيفاً من الخبز. "قولوا عيش. قولوا حرية يا أولاد مصر العربية". نادت كل البائعات في السوق الشعبي. لم يسألنها شيئاً. انطلقن وراءها، وتقدّمت هي تظاهرة الشباب رافعة رغيفاً في يد، ومطلقة بالأخرى هتاف الثورة الأوّل: "عيش. حرية. كرامة إنسانية".

الشيخ عماد عفت.. الشيخ الثائر

يحاول الأزهر بعد الثورة أن يلعب دورا في الحياة السياسية، تارة بإطلاق المبادرات، وتارة بلقاء القوى السياسية، لكن أهم ما قدمه الأزهر للثورة كان شهيده الثائر، الشيخ عماد عفت، الذي استشهد في أحداث محمد محمود، يوم الجمعة 16 ديسمبر 2011 بعد إصابته بطلق ناري، و شيعت جنازته من الجامع الأزهر بالقاهرة، ليخرج الآلاف يحملون نعشه، ويردون على من يتهمون الشهداء بأنهم بلطجية، كيف يكون هذا الشيخ المستنير بلطجية أيها العسكر؟

أحمد حرارة.. عين الثورة

أحمد حرارة هو أيقونة الثورة، فقد عينه في جمعة الغضب، لكنه فضل أن يواصل المعركة، حتى يستكمل ثورته، ففقد عينه الأخرى، في أحداث محمد محمود، بعد أن قررت الداخلية أن تنتقم من الثوار بسلب أعينهم، الدكتور أحمد حرارة، طبيب الأسنان، الذي فشلت جراحة كان قد أجراها في فرنسا بسبب شدة الإصابات التي تعرض لها، وصعوبة التدخل الجراحي أعلن عن رفضه لأية مساعدة مادية، سواء من المؤسسات أو الأفراد، بخصوص علاجه قائلاً: "قررت أن أتكفل بمصاريف علاجي حتى لا أحصل على مقابل لما قدمته لبلادي"


أهم 5 مطالب للثورة ماتحققوش

تسليم السلطة بطريقة من تلاتة

المظاهرات الحاشدة التي تشهدها مصر منذ الذكرى الأولى للثورة، الأربعاء الماضي، واعتصام التحرير، ومظاهرة الجمعة، كل هذا يرفع شعارا واحدا، وهو تسليم السلطة، ويطرح الثوار ثلاث طرق لفعل ذلك وهي إما إلى رئيس مجلس الشعب لحين انتخاب رئيس جديد في خلال 60 يوما، أو إلى رئيس المجلس الأعلى للقضاء كما يقول الدستور، وذلك بشكل مؤقت حتى يتم انتخاب رئيس جديد، أو إلى رئيس مؤقت يختاره مجلس الشعب على أن تجرى انتخابات الرئاسة في أسرع وقت ممكن.

محاكمة مبارك.. ثورية

عام مضى على الثورة، ورغم ذلك لم يتم محاكمة أيا من رموز النظام السابق، بل أصبحنا نسمع كل يوم مرافعات لرموز نظام مبارك تدافع عنه، فمرة يصف فريد الديب مبارك بأنه نسر جريح، ويشبهه بالرسول، وتارة يصف المتظاهرين بالبلطجية، المطلب الرئيس الذي يرفعه المتظاهرون منذ قرابة عام هو محاكمة ثورية تقتص للشهداء والمصابين، ليس أكثر، محاكمة ثورية تعيد أموال مصر المنهوبة في الخارج، محاكمة ثورية تريح أهالي الشهداء الذين يرون القتلة كل يوم في القفص يبتسمون.

إلغاء المحاكمات العسكرية والطوارئ

على الرغم من أن المشير طنطاوي أعلن وقف العمل بقانون الطوارئ، إلا أنه استثنى منه البلطجة، وهو ما يتخوف منه الثوار، حيث يعتبرون أن ذلك قد يكون مبررا لملاحقة النشطاء بعد ذلك، ويطالبون بإلغاء كامل للقانون سيء السمعة، وأيضا وقف المحاكمات العسكرية للمدنيين، بعد أن وقف أمامها طوال العام الماضي العشرات منهم مثل علاء عبدالفتاح، ومايكل نبيل، وحسام الحملاوي.

التحقيق في أحداث بعد الثورة

شهداء الثورة المصرية ليسوا هم فقط أولئك الذين سقطوا يوم جمعة الغضب وفي موقعة الجمل، أو في ال18 يوما الأولى من الثورة، بل هناك الكثيرون الذين سقطوا بعد ذلك في معارك دامية مرة مع الشرطة، ومرة مع الجيش، في أحداث ماسبيرو، وفي أحداث مجلس الوزراء، وفي أحداث محمد محمود، الشعب المصري يريد القصاص ممن قتل الشيخ عماد عفت، وعلاء عبد الهادي، ومينا دانيال.

إعادة هيكلة الإعلام الرسمى

رغم مرور عام على الثورة، إلا أن الموقف الشعبي من الإعلام الرسمي لم يتغير، وربما زاد الأمر مع أحداث ماسبيرو، ومنذ يوم الأربعاء الماضي، حيث الذكرى الأولى للثورة، شهد مبنى التليفزيون، في ثلاثة أيام متتالية، مسيرات، ومظاهرات أمامه، ودعوات باقتحامه، ويطالب الثوار بإعادة هيكلة الإعلام الرسمي، على أن يكون على هيئة نموذج هيئة الإذاعة البريطانية البي بي سي

مين اللي هيحط الدستور؟

حصول الإخوان والسلفيين على أغلبية البرلمان، مدعاة للقلق لدى التيار المدني، حيث اعتبروا ذلك دليلا على أن التيار الإسلامي سيستأثر بوضع الدستور، ووضع مواد على مقاسه، معركة المادة الثانية من الدستور التي اشتعلت قبيل الاستفتاء على التعديلات الدستورية، وإصرار نائب سلفي في قسمه أمام البرلمان على إضافة "بما لا يخالف شرع الله"، يزيد الخوف، لذا تأتي على رأس مطالب الثورة، أن تضع الدستور لجنة معبرة عن المجتمع وعن روح الثورة، وهذا هو الأهم.


أهم 5 حاجات مالهمش دعوة ببعض

الراجل اللي ورا عمر سليمان

على الرغم من الأهمية التاريخية لخطاب التنحي الذي ألقاه عمر سليمان، إلا أن شخصية الرجل الذي كان يقف وراء سليمان في هذه الخطاب، دخلت التاريخ أيضا مع كم الإفيهات التي أطقت عليه، لدرجة عمل أغنية راب عنها، ومن أشهر الإفيهات "الله الوطن الراجل اللي واقف ورا عمر سليمان"، و" المستحيلات أربع: الغول والعنقاء والخل الوفي وجلوس الراجل الواقف ورا عمر سليمان"،و"لَيسَ الفَتى مَن يُقولُ كانَ أَبي.. إن الفتى من قال أنا الراجل اللي واقف ورا عمر سليمان"

قاموس الثورة.. فلول وثورة

شهدت مصر منذ انطلاق الثورة عددا من المصطلحات التي دخلت في حياة المواطنين العاديين، تسمعها في المقهى والاتوبيس، ولعل أهمها الفلول، الطرف الثالث، اللهو الخفي، الأجندات، المخلوع، النظام السابق، المجلس العسكري، حظر تجول، مولوتوف، فنجري بق، والله الموفق والمستعان.

السلفيون والكفار

قبل الثورة لم يكن هناك تواجد كبير للسلفيين، كانوا في مساجدهم، يحرمون الخروج على الحاكم، ويكتفون بدروس دينية في قنواتهم المنتشرة بعيدا عن السياسة، لكن بعد الثورة، ظهر السلفيون في زي جديد ، فأسسوا حزبين، النور، والأصالة، وحصلوا على المركز الثاني في صراع مقاعد البرلمان، وظهر التخوف لدى الشارع من هؤلاء السلفيين الذين يعاملون من سواهم على اعتبار أنهم من كفار قريش.

المهنة: ناشط على تويتر

على برامج التوك شو المسائية، أصبح طبيعيا أن تجد ضيفا يتم تعريفه على اعتبار أنه ناشط سياسي، أو مدون على فيس بوك وتويتر، وهناك نكتة ممكن تلخص هذا الأمر، " واحد راح يخطب واحدة، ابوها قالوا انت بتشتغل ايه؟ قالوا أنا من شباب الثورة، قال له طب احنا آسفين يا ريس"، وتكمن الأزمة في أن كثيرا من النشطاء الذين قاموا بدور في الثورة، تخلوا عن الميدان، لصالح الظهور الإعلامي.

متلازمة استوكهولم

ظهر هذا المصطلح في مصر، عقب رحيل مبارك، ومع ظهور المتباكين على مبارك، رغم أنه كان يقمعهم، لكنه لم يختف، حيث أن دعاة الاستقرار، انتقلوا من ميدان مصطفى محمود إلى روكسي ثم إلى العباسية لينادوا ببقاء المجلس العسكري بالرغم من سحل المتظاهرات، ويعتبرون أن المتظاهرات هن المخطئات لأنهن نزلن الميدان، ومتلازمة ستوكهولم مصطلح يطلق على الحالة النفسية التي تصيب الفرد عندما يتعاطف أو يتعاون مع عدوه أو من أساء إليه بشكل من الأشكال، أو يظهر بعض علامات الولاء له.

السياسة قلة أدب بوجه عام



هل نحن شعب قليل الأدب؟

ما هي قلة الأدب أصلا؟ هل هي الشتم والسب؟ ومشاهدة الأفلام الإباحية؟ ونقل النكات الجنسية عبر البلاك بيري والفيس بوك؟ السؤال الذي يجب أن نسأله هنا: هل هذه حالة تخص الشعب المصري؟ ألا يحدث هذا في كل الدنيا؟ السؤال التالي: لماذا إذن ازداد اتهام الثورة، والثوار في الفترة الأخيرة بقلة الأدب، وأن ثورتنا نظيفة؟ فضلا عن أننيلا أعرف معنى "الثورة النظيفة"، هل هي الثورة التي تسير على سطر وتترك سطرا، أم أنها الثورة التي ترتدي بدلة وكرافت؟ وماذا يفعل الثوار مع بذاءات الساسة والقتلة والمجرمين؟

بعض الدراسات تقول إن أصل معظم الشتائم الموجودة حاليا فرعوني، وهو ما يعني أننا شعب قليل الأدب أبا عن جد، طيب ربما يسمح لنا هذا إذن، بفضل علم الوراثة أن نقدم في هذه الملف، بعض ما أثير مؤخرا عن الشتيمة وقلة الأدب.


موقعة الحمار والبردعة وبائع الجرجير

فجأة تحول مثل شعبي، قاله النائب البرلماني زياد العليمي، إلى معركة قامت الدولة بكاملها من أجلها، وانشغل البرلمان الذي انتخبه المصريون بهذه القضية، وأرسل المجلس العسكري خطاب عتاب رئيس مجلس الشعب، والتف النواب حول زميلهم في محاولة لإقناعه بالاعتذار عن المثل الشعبي.

البداية كانت في بورسعيد، في مؤتمر لنصرة بورسعيد، وذكر فيه زياد العليمي المثل الشعبي "نسيب الحمار ونمسك في البردعة"، وهو ما اعتبره البعض إساءة إلى المجلس العسكري، ورغم أن العليمي أكد أكثر من مرة أن ما قاله هو مجرد مثل شعبي، وغير مقصود به الإساءة إلى المشير طنطاوي، إلا أن الأزمة تصاعدت خاصة بعد أن قام المجلس العسكري بإرسال رسالة مطولة إلى الدكتور الكتاتني يعلن فيها انتظاره نتيجة التحقيق مع العليمي.

لكن أزمة العليمي مع المشير لم تكن هي الوحيدة، فقد نشبت أزمة أخرى، مع الشيخ حسان، عندما تساءل العليمي عن "الراجل أبو جلابية اللي عاوز يجمع أموال المعونة من بائعة الفجل والجرجير"، وهل بائع الجرجير سيصرف على الحكومة، وتعبير بائع الفجل للشيخ حسان، وهو ما اعتبره البعض إساءة له

زياد العليمي، الذي اعتذر في وقت سابق للشيخ محمد حسان، في مكتبه في قناة الرحمة، لا زال يواجه أزمة أخرى، مع المشير طنطاوي، ومجلس الشعب، خاصة بعد أن وجهت هيئة مكتب مجلس الشعب برئاسة الدكتور محمد سعد الكتاتنى استدعاءً جديدًا له للمثول أمامها ولسماع أقواله فيما بدر منه من تصريحات اعتبرتها سبا وقذفا، بعد أن اعتذر عن الحضور أمامها فى جلسة ـ الأربعاء ـ بدعوى وجوده خارج القاهرة.

المشكلة الحقيقية فيما أعلنه مجلس الشعب عن تلقيه، 5 آلاف برقية تلقاها رئيس المجلس لمحاسبة العليمى، إضافةً إلى طلب موقع عليه من 52 عضوًا من البرلمان لإحالته للجنة القيم تمهيدًا لمواجهة النائب بها وسماع أقواله قبل اتخاذ قرارها النهائى .

المثير للدهشة أن هناك نائبا آخر في البرلمان هو مصطفى بكري سب مواطنا آخر هو الدكتور محمد البرادعي، وقال إنه خائن، ومع ذلك لم نسمع أحدا يطالب بالتحقيق ولا بالمحاكمة.

لماذا تحول "البيض" من وجبة إفطار إلى حالة وطن؟

لا يعرف آباؤنا، واجدادنا في الغالب، معنى كلمة "البيض"، عندما نقولها، واصفين، موقفا، أو مرشحا رئاسيا، أو رد فعل حكومي، أو حالة وطن، فالبيض بالنسبة لهم، هو ذلك الطبق اللذيذ، الذي من الممكن أن يكون أومليت، أو عيون، أو مسلوق، في بعض الأحيان، ويحبون تناوله، في الصباح، إلى جوار الفول، أو عليه.

لكن البيض لم يعد، في المفهوم الجديد، قاصرا على مائدة الطعام، بل أصبح حالة وطن بأكمله، حالة جيل لا يعرف كيف يتصرف مع ما يحدث، يشعر بالعجز، وبالانفجار، وأصبح الشيء الوحيد الذي من الممكن أن يصف هذه الحالة هو البيض، بجميع مشتقاته.

البيض أنواع، هناك بيض الفراخ، وبيض النعام، وبيض الجمال "هل الجمال تبيض أصلا"، فضلا عن "بيض التنين"، وهو الحالة العامة، التي يمكن أن نصف بها ما يحدث الآن، فالتنين هو الكائن الوحيد، الذي قد يحتمل ما يحدث، وقد لا يحتمل، ويواصل انقراضه، ومن الطريف أن هناك موقعا باسم ويكيبضيا، على غرار موقع ويكيبديا الشهيرة، يقدم تعريفات مختلفة للأشياء.

لكن موقع ويكيبديا يقدم تعريفا مختلفا للبيضان، فهو يقول "البيضان: اسم يطلق محلياً على الذين يتكلمون الحسانية من العرب والبربر البيض ومن لحق بهم من السود، في موريتانيا، والصحراء الغربية، وغرب مالي، وجنوب الجزائر وشمال السنغال، وهذه المنطقة هي المعروفة بتراب البيظان، وتتركز مجموعة البيظان الكبرى في موريتانيا واليها يعود اصل في هذه التسمية، ويخضع مجتمع البيظان لتقسيم طبقي هرمي صارم يعكس واقع الحياة التقليدي لدى البيظان وتوزيع الأدوار لدى مختلف شرائحهم".

إذن فالبيضان كلمة صحيحة، ولغة موجودة، حتى لو كانت غير التي ننطقها، ومن مشتقاتها، "مبضون"، وهو الذي يقع عليه "البضن"، وهناك كلمة في اللغة الفرنسية اسمها bidon , تنطق "بيدون" الكلمة لها أكثر معنى على حسب الجملة, بس المعنى الشائع هو صعب وسخيف، أو كما جاء في الترجمة الانجليزية "That’s a load of bull".

لكن العجيب، أن لفظة البيض لم تعد مقصورة على الرجال فقط، وأصبح طبيعيا أن تجد بنتا تكتب على تويتر أنها "مبضونة بضنة السنين"، مع أن البعض يعترض على تأنيث اللفظة، ويرى أن الأنسب، أن تقول إن عندها "تكيس مبايض"، فذلك أدلق بيولوجيا.

"البيض"، وصل إلى السينما، لا أقصد، أن السينما أصبحت "بيض"، فحسب، لكن إفيهات البيض هي التي ظهرت، ولعل أشهرها، ما قاله، تهامي باشا في فيلم "سمير وشهير وبهير"، "إنت فقعتهالي"، مضيفا "المرارة".

الثورة النظيفة VS الثورة البذيئة

انتشر خلال الفترة الأخيرة، فيديو على موقع يوتيوب، إثناء اعتصام أمام ماسبيرو، لمجموعة من المتظاهرين، وهم يشتمون مسئولين في الحكم، وهو ما استثار آخرين رأوا أن الثورة كانت نظيفة، ويجب المحافظة على نظافتها.

طبعا هؤلاء المتحدثين عن النظافة، نسوا تماما أن هؤلاء المتظاهرين لا يملكون شيئا أمام المدافع الرشاشة، وأمام الرصاص الحي والخرطوش، سوى أن يصرخوا لا، بطريقتهم، حتى هذه يريدون أن يصادروها منهم.

ردا على اتهام الثوار بالبذاءة، تم تدشين مجموعة من الهتافات "المؤدبة"، تسخر من دعاة النظافة، تحت اسم "ثورتنا مؤدبة، وكيوت"، وأبرز هذه الهتافات: أونكل عنان أونكل عنان.. سيب الثورة في حالها يا مان، ويا مشير لأ لأ..إخص عليك ما لكش حق، ويا ولاد المش نضيفة..حركاتكم مش لطيفة، ويا طنطاوي يا حبيب حسني.. بليز بليز إوعى تدوسني، ويا اللي بتسأل إحنا مين.. إحنا كيوت وطيبين، مش هنخاف مش هنطاطي..سيب السلطة بقى وحياتي، وبالذوق بالرقة..هنقول للمجلس لأه، ويا مشير يا مشير.. أنا مقموص في التحرير.

الهاشتاج الذي حمل اسم #cleanrevolution ، "ثورة نظيفة" حمل عددا كبيرا من الهتافات المؤدبة، مثل الثورة… فلة، شمعه، منورة، ويا مجلس حكمك فستك… سيبها لحسن نضرب بالاستيك،كفاية يا مشير يا قاسي.. كفاية جرحت إحساسي، وآه يا شرطة عسكرية ده انتي اشقي م الداخلية، وقتلوا اخواتي وسرقوا قوتي.. اخص عليك يا مجلس نوتي، والإسفلت منور ليه .. عشان الجيش بيضربنا عليه، ويا طنطاوى ليه بتدوسني .. اخص عليك ده بدل ما تبوسني، ومن حقنا من حقنا ..نحلم برئيس مدنى يضُمنـا، ويا عسكري يابو بندقية تعالي سلم السلطة دية، وثورتنا ثوره نضيفه مغسوله بالصابونه والليفة، ويا مشير هس هس ...عجلة الانتاج بتفس، إيدي فى ايدك خليك جمبى . . احنا الشعب الخط البمبي.


لماذا تحول A7A إلى أشهر هاشتاج سياسي في مصر؟

إذا أردت أن تعرف ماذا يحدث في مصر، وتعليقات شباب الثورة الساخرة عليها، والمحللة لها بعمق، فما عليك إلا أن تدخل مباشرة إلى موقع تويتر، واختر الهاشتاج الحصري المصري #A7a .

A7A، في عرف شباب تويتر، ليست شتيمة، ليست كلمة "أبيحة"، ليست سبا ولا قلة أدب، هي فقط جملة اعتراضية على ما يحدث، يختمون بها تعليقهم على تصريحات الحكومة، والجدل المثار حول القضايا الكونية التي لم تحل رغم مرور عام وأكثر على الثورة، لا يقصدون بها الإساءة إلى أحد، لكنهم فقط، يقولون أنا أعترض بطريقتهم؟

إذا دخلت في أي يوم على هاشتاج #A7a، فأنت ستجد آخر الأخبار السياسية، وبجوارها التعليق، جولة واحدة ستعرف توجه الرأي العام، "اليمن قعدوا سنة فى الشارع عشان ينتخبوا نائب الرئيس بنسبه 99% ، هوه فيه حد بيكسب كده، ده مبارك كان بيكسبها ب 98% #a7a‏"، و"قال لك اسمه برلمان الثوره #a7a‏"، و"بندفع تمن هبلنا و تصديقنا إن محاكمة مبارك وشلته محاكمات عادلة حترجع لنا الفلوس لا حاكمناه و لا رجعنا الفلوس #a7a‏"، و"حسن نافعة يعلن ترشحه للرئاسة#A7A"، و"فريد الديب : واثق من براءة (النسر الجريح) يا كبد أمك يا ضنايا منه لله اللي منع البث و حرمني من اللحظة الرومانسية دي #a7a‏"، "ومنع المواقع الإباحية هو الخطوة الأولى على طريق إسترجاع حق الشهداء .. عاش برلمان الثورة.. نعم لتسليم السلطة للكتاتني #A7a"، و"عمر سليمان هينزل إنتخابات الرئاسة ونائب الرئيس إن شاء الله هيبقى حسني مبارك .. عادي ما إحنا قاعدين بنلعب كراسي موسيقية #a7a"، "وواحد يقود الهتاف الآن أمام مدرية الأمن ببورسعيد بيقول سامع أم شهيد بتنادئ الجيش و الشعب ايد واحده بجد #A7A‏ "، و"قالك نعم دكتور كمال الجنزورى رئيساً لمصر" لأ بجد ال #a7a‏ مش معبرة"

لكن الهاشتاج أيضا يعلق على أمور تحدث خارج سياق السياسة، مثل: "أحلى حاجه في " توم & جيري " كانوا يبقوا قالعين طول الحلقه و أما ينزلوا البحر يلبسوا مايوه #a7a‎‎" و "المصري زمان كانت الجيران يروحوا لبعض عشان يستلفوا طماطم او بطاطس دلوقتي الواحد ممكن يروح لجاره الفجرعشان يقولوا ؟ قفلت ام الراوتر ليه #A7A‏"، و"انا يائس ومحبط ومخنوق وزهقان ونفسي افهم ليه عملو فينا كده ؟؟كل ده علشان قلنا عايزين كرامه وحريه وعدل #a7a‏"

لا تتوقف التدوينات على موقع تويتر طوال اليوم، تحت هذا الهاشتاج، تعلق على ما يحدث في دروب السياسة، وتغير معناها، ولم تعد تثير تلك الضجة التي أثارتها عندما قالها الفنان أحمد مكي قبل سنوات في فيلمه "اتش دبور".

حجب مواقع البورنو.. خطة البرلمان لحل مشكلات مصر

كان الخبر الأكثر إثارة للسخرية في مصر، هذا الأسبوع، هو دعوة عدد من نواب التيار السلفي في البرلمان الأسبوع الماضي إلى حجب المواقع الإباحية، بدا الأمر مستفزا، فالشعب المصري اختار نوابه، ووقف في الطوابير، من أجل أن يتم توفير الخبز والأنابيب والعيش الكريم له، من أجل محاكمة قتلة المتظاهرين، وتحقيق أهداف الثورة، وليس من أجل غلق المواقع الإباحية.

الخبر أثار حالة من السخرية والجدل بين شباب الفيس بوك وتويتر، حيث كتب بعضهم يقول "فكرة إن مجلس الشعب يناقش "المواقع الإباحية" في وقت لم تجف فيه الدماء، هو الإباحية في حد ذاتها"، وكتب آخر " احنا نغلق الشرطة ونعيد هيكلة المواقع الإباحية"، وعلق ثالث "هناك معارك سهلة ومعارك صعبة. فى مسألة المواقع الإباحية هناك معركة سهلة هى الإنترنت ، وهناك معركة صعبة جدا وهى العشوائيات وأكوام اللحم على سرير واحد"، وعلق البعض "بعد طلب غلق المواقع الإباحية: بعد كده كل ما تيجي تفتح موقع سكس هايطلعلك الكتاتنى يقول لك: اجلس مكانك أيها العضو".

ما حدث، يكشف أن السلفيين يسيرون في درب غير الدرب الذي يريده المصريون الآن، فنحن لم نحل كل مشاكلنا، وأصبحنا مرفهين لدرجة أننا لم يتبق أمامنا سوى أن نبحث غلق المواقع الإباحية، التي يبدو أنها تؤرق السلفيين وحدهم.


السياسة والسيس

لا بد أنك تذكر الهتاف الشهير أيام الثورة، "العيال السيس وقعوا الرئيس"، فقد تمكن بالفعل الشباب الذين كان ينظر المجتمع إليهم على أنهم "سيس"، من إزاحة النظام الذي ظل يجثم على صدر مصر لمدة 30 عاما.

كلمة "سيس"، من الممكن اعتبارها شتيمة، لكن كان الجيل كله يتعرض قبل الثورة للشتم، وكان المسئولون دائما في أحاديثهم يتحدثون عن "الجيل اللي مش نافع"، و"الجيل اللي قاعد طول النهار ع النت"، و"الجيل اللي بيشيت ع البلاك بيري"، و"الجيل اللي ماعندوش انتماء"، و"شوية العيال السيس"، لكن هذا الجيل، تجمع عن طريق الفيس بوك وتويتر وبلاك بيري، واتضح أنه أكثر وطنية وانتماء ممن صمتوا طويلا.

العيال الذين كان يتم النظر إليهم على أنهم "سيس"، أصبحوا هم بالفعل الرقم الصعب في معادلة السياسة المصرية، حتى بعد أن أستولى على السلطة من لم يقوموا بالثورة، حتى بعد أن تم اقتسام كعكة السلطة بين الصاعدين والمتسلقين والطامعين.

لم تعد كلمة "السيس"، بهذا الجيل، شتيمة، بل أصبحت تعني أن عن طريق تويتر، وفيس بوك، والبلاك بيري، ومظاهرات الميدان، والاعتصام، تستطيع أن تغير وطنك إلى الأفضل؟

28‏/12‏/2011

مدهامتان

عن دار شرقيات بالقاهرة، صدر ديوان "مدهامتان"، للشاعر محمد أبو زيد والذي يحلق من خلاله في أجواء صوفية، مستدعيا التراث الإنساني في كافة تجلياته، وخالقا قصيدة أقرب إلى البكائية لعالم يتهشم، تاركا الإنسانية عارية على الهامش، من التفاصيل الصغيرة ينطلق الشاعر في رحلة الرثاء للقصيدة المتمسكة بذاكرة الماضي، إلى القصيدة المفارقة للذات، وتشتبك بالآني الدامي والقاتل.

الديوان الذي يعد السادس للشاعر في مسيرته الشعرية، يشتبك من خلاله مع مفاهيم الشعرية المطروحة، وطريقة كتابة القصيدة الحديثة، وارتباطها بالهم بالعام والذاتي، ومفارقته للتراث الشعري العربي من أجل كتابة قصيدة مختلفة، وينقسم الديوان إلى خمسة أقسام، محمد ذهب إلى الحقل، فك رقبة، الخوارج، القصائد المرة، أحفر مقبرتي وأغني، القصيدة الأخيرة

محمد أبو زيد : شاعر وروائي مصري ، ولد في سوهاج (صعيد مصر ) عام 1980 ، حاز عددا من الجوائز الثقافية داخل مصر وخارجها، يرأس تحرير موقع الكتابة الثقافي ، صدرت له ستة دواوين شعرية ورواية: ثقب في الهواء بطول قامتي 2004هيئة قصور الثقافة ، قوم جلوس حولهم ماء 2005 عن دار شرقيات للنشر ، نعناعة مريم 2006 ديوان للأطفال عن كتاب قطر الندى ، مديح الغابة 2007 الهيئة المصرية للكتاب ، طاعون يضع ساقا فوق الأخرى وينظر للسماء 2008 دار شرقيات ، أثر النبي (رواية) 2010، دار شرقيات.

ومن أجواء الديوان :

أصبحت أخاف

الكلاب الساكنة والمراهقين

أهتم بالنظارات وقياس الكوليسترول

بمصادقة طبيب عظام جيد

بأسعار المقابر في صحف الصباح

أصبحت الأشياء العادية مستحيلة

وكوب الشاي أبعد من المطبخ

رتيبة كاهتزاز القطارات الفقيرة

مُرٌة كفقدان الأحبة كل أسبوع

بعيدة ..

بعيدة كالحياة

07‏/12‏/2011

الطفولة ..خزانة الكتابة


طفل صغير ينطلق على دراجته ، الزرقاء صينية الصنع ، كل يوم من قريته الصغيرة في وسط الصعيد إلى المدينة لاستكمال دراسته الإعدادية ، و لشراء الكتب القديمة ، ومبادلتها ، أو استئجارها باليوم ، قصص تنابلة السلطان وكابتن ماجد ، وسلاحف النينجا ومجلة كابتن سمير ومغامرات عم دهب ، وقصة علاء الدين والمصباح السحري التي كانت مقررة علينا في الخامس الابتدائي ، وأهل ، أصدقاء ، ووجوه طيبة، وغيطان خضراء ، ومقابر تحتضنها البيوت ، وسكة حديدية يمر قطارها وهو يطلق صافرته المميزة ،وذكريات عن رصاص يتطاير في الهواء وطلقات تقطع صمت الليل في عمليات ثأرية بين عائلات متناحرة ، وسور أولى من القرآن الكريم أبدأ في حفظها ، وموت أقارب ، وسينما قديمة متهدمة ، وكسر في الذراع اليسرى لم يختف أثره بعد ، وساقية تدور كل أسبوعين ، وموسم قطف القطن ، وأغان للريس حفني ناصف والشيخ ياسين التهامي ، وأول قصيدة تنشر في مجلة محلية ، والعودة إلى البيت طائرا من فوق الدراجة ، وتفاصيل أخرى كثيرة أسترجعها الآن ، لم تمح من الذاكرة ، بل أصبحت زادا للكتابة، للتأمل ، للهروب من الواقع في أحيان كثيرة .

أدرك الآن أننا ككتاب أبناء لطفولتنا ، لذكرياتنا ، المرتبطة دائما بمرحلة عمرنا التي اختزنا فيها خبرات كثيرة ، لم نكن ندرك ذلك وقتها ، لم نفعل ذلك قاصدين ، ومن أين لنا أن نعرف ، لم نكن ندرك أن تلك الأيام التي تنقضي رويدا رويدا ، أن الأحداث العادية فيها ، الابتسامات الصغيرة ، الهزائم العادية ، الصداقات الطفولية , السهرات العادية ، ستضحي زادا لا ينتهي للكتابة ، ودليلا من جهة أخرى على البراءة .

لماذا يلح علي الآن أن معظم الكتاب المجيدين سواء كانوا في القصة أو الرواية أو الشعر هم أبناء لقرى أو مدن بعيدة عن العاصمة ، ربما لم يكسر القاعدة سوى نجيب محفوظ الذي تربى في العاصمة الفاطمية ـ فولكلورية الملامح ـ أما البقية الباقية فهم أبناء لقراهم ، لمدنهم ذات البعد الإقليمي أيضا ، أبناء لسماء تظهر واضحة جلية ، لصحراء شاسعة تقول الكثير ، لنيل يحكي لمن يسمع ، لأرض خضراء وصفراء ، وتحمل ألوان قوس قزح ، لماذا لم تنجب المدينة كتابا لها إذن ؟ هل لكونها مدينة آلية تحول من فيها إلى ماكينات دخل في ذلك ؟ ، هل أبراجها العالية التي تكتم على الأنفاس ، هذا ما أحسه ، زحام شوارعها ، سرعتها الجنونية ، تمنع الإبداع ، أم أن قرانا ، بالبراح أمامك ، بالتاريخ ، والحكايات التي تسمعها ، والقصائد التي تراها منحوتة على وجوه الناس هي التي تعطيك الفرصة للإبداع و الكتابة .

أعتقد أن القرية ، لم تغادر أيا من الكتاب الذين غادروها ، يعودون إليها كلما افتقدوا أنفسهم ولو كتابة ، يكتبونها ، أم تراها تكتبهم ، يخلدونها ، كما خلدتهم من قبل ، يهربون إليها عندما يشعرون بالوحدة ، ربما ليتحدوا بها المدينة ، لتعضدهم في التحدي .

في قصيدة لي بعنوان "جثث وحيدة " نشرتها في ديوان " قوم جلوس حولهم ماء " " قلت " " أيها الغرباء ، أحسنوا ضيافة حزني ، فهو طيب كحمامة ، هادئ كصنم ، مسالم كمَيِّتٍ " كنت أتعامل مع أصحاب المدينة أنهم الغرباء ، هم الغرباء بالتأكيد عني ، لكن بعد فترة يصبح البون شاسعا ، أصبح أنا الغريب الذي يهرب من غربته إلى قصيدة في مديح الطفولة ، أو في هجاء المدينة ، لذا تكمل القصيدة "" إذن ، حاولوا ألا تتذكروا أولادكم ، ولا غبار شارعكم، ولا نكتة ألقاها جنى، فضحكتم عليها حتى الصباح ، ولا القلق ينبت في أعينكم ، وأنتم تنتظرون ، خروج زوجاتكم من غرف الولادة ، حاولوا ألا تتذكروا مقهى بلدتكم ، ولا حلاقها الذي يجرحكم متعمدا ، فتنزفون ضحكا ، أيها الغرباء ، أشعلوا في ذاكرتكم النسيان "

تصبح التفاصيل الصغيرة ، أبسط التفاصيل دليلا على الحنين والهروب ، نبتسم عندما نجد شخصا ينطق حروفه بالجيم المعطشه ونسأله على الفور " إنت منين ؟ " ، وفي البداية نرفض شراء الطبعات الأولى من الجرائد ليلا لأننا تعودنا على قراءتها صباحا ثم ينتهي كل شيء بعد سنوات "" لا تشتروا جرائد الغد الآن ، ففي بلادكم تقرؤونها في موعدها ، وليس في الليلة السابقة ، حاولوا ألا تركلوا السيارات ، فهي عنيفة كذئب ، وانتم طيبون ، طيبون كسحابة ، سرقت منها الأجنحة "

كلما ابتعدت في العمر عن فترة الصبا ، كلما اشتقت إليها أكثر ، وكلما حاولت المدن الأسمنتية أن تأخذنا من طفولتنا ومن قريتنا ، من براءتنا ، كلما اقتربنا منها أكثر ، الكتابة تجسيد لهذه البراءة .

في أحيان كثيرة أتساءل وأنا أتصفح موقع يوتيوب ، أو موقع الفيس بوك عن هذا الكم الكبير من المجموعات التي تعيد نشر مقاطع فيديو لفترة الثمانينات ، سواء كانت أغان أو كارتون أو برامج ، حيث عشنا طفولتنا ، وهذا الإقبال الكبير عليها ، هل هو الحنين ، هل هي النوستالوجيا لزمن براءة نفتقده ، أم هو عدم قدرة على التعايش مع معطيات الوقت الراهن ، فنضطر للهرب .

شذرات صغيرة ستجدها في ديواني الأول " ثقب في الهواء بطول قامتي " عن الطفولة والقرية، ربما لأنني كنت وقتها قريبا منها ،فلم أكتبها جيدا ، لكني لما ابتعدت عنها ، صارت معظم شخوصا أبطالا في ديواني الثاني " مديح الغابة " ، وديواني الثالث " قوم جلوس حولهم ماء " ، سواء كان بالتلميح أو التوضيح . عندما أرى أمام كتاب في الطريق لدى باعة الكتب القديمة ، قرأته وأنا صغير ، أتوقف ، أتوقف طويلا ،أشتريه وأعيد قرأته ، حتى لو لم يكن له قيمة كبيرة ، لكنه بالنسبة لي يمثل جزءا من ذاكرتي .

قريتي قد لا تبين لها معالم واضحة في قصائدي ، لكنها تلعب دور المحرك للقصائد ، تلعب بعاداتها وتقاليدها ، وحكاياتها ومآسيها دور عين الصقر الذي يرى الواقع الآن ويعلق عليه ، دور الراوي الذي لا يقوم بدور في الرواية لكنه يعرف كل شيء ، ما مضى وما جاء وما سيحدث .

ديواني الأخير ، لم استطع أن أكتبه في المدينة ، كلما حاولت الكتابة أفشل ، كنت أستغل فترات سفري القصيرة للعمل في مناطق مختلفة خارج القاهرة ، في أماكن مفتوحة ترى السماء تشبه قريتي جاءت قصائد الديوان هجائية لتغول المدينة داخلي ومرثية لطفولتي ولي .

الآن ، أبتسم عندما يسألني قاهري عن مكان ما وسط العاصمة الواسعة الشاسعة ، وأجيبه كواحد منها ، لكني في الحال أعود إلى شوارع ترابية وبيوت صغيرة مبتسمة ، أعود إليها فقط وقت الكتابة ، أردد مع من لست أذكر اسمه بيني وبين نفسي " ردني إلى بلادي " .