10‏/04‏/2007

من أخبر هذا المقهى أني صعلوك


(1)
يبدو لي
أن الحارة نفس الحارة
أن المنزل نفس المنزل
أن الغيمة نفس البنت
فلماذا
حين تمر السيارات كصيادٍ
أتلكأ في خطوي
وأمد الكف إلى رُخٍ
كي أمنع موتاً يتأرجح فوق شواربه
أحياناً
يتركنا الوقت ويرحل
فنظل بلا أصحاب
إلى أن يرجع
يحمل تحت الإبط غيوماً
ويدس نهاراً في جيبه
أحياناً
تصبح نفس البنت القديسة
قهراً يمنعني من أن
أرتق ثوبي
أو أصلح حيطاناً نزّت ماءً
أحياناًً يبدو لي
أن المنزل نفس المنزل
أن الحارة نفس الحارة
أني لست أنا

(2)
صوت التلفاز
المندلق كنهدِ عجوزٍ
لن يقفز من هذي الشرفة منتحراً
قد يتسلل من أسفل عُقب الباب
قد يهجو سكين المطبخ
كي أصبح ظلاً . .
أتمطّى في الكون المتثائب فمّاً
وأدندن بالصمت
عن البنت المجنونة
ــ بنت المجنونة ــ
اختارت مقهى من غير مقاعد
كي تلقى تنيناً من غير
أظافر
أو ربطة عنق خضراء .
البنت :
السارقة البهجة من عينيّ بترمومتر أصابعها
ستحط البسمة في شفتيها
وتلوك للحظٍ ثم تغني
تخطو فوق العشب
لكي يخضر الكتفين
يرفرف عصفور في الجلباب
ويورق ورد في جسد الموتى .
حين خروجي من ثوبي
سوف أراعي
أني ودعت الغابة من غير أسود
أني صافحت اللبلاب بلا سلم
أني خضت البحر بلا . .
محبوبة

(3)
ماذا قالت ؟
في العادة تركع كل متون النص لقدميها
كي تطلي أظفاري من أزرق عينيها
تُنبت أولاداً في كفيها
ليُقبّلها باب مكسوٌ بالبلّور
تشد حبال الساعة
فيقهقه نادل مقهى لم يفهم أني
لا أبغي شاياً باللبن
أريد فقط بعض النعناع
لكي أتذكر
أني من أسبوع تقريباً
لم أرتق نعلي
لم أركب مكوك فضاء
لم أعرف ماذا قالت .

في العادة
أدرك بعد ثلاثة أيام
أني مجنون ببقايا علب التبغ الفارغة
فأثقب ليلي بالموسي
لكي يسقط بعض الطمي على وجهي
أتحمم من ذنبي
وأعيق البحر عن الهذيان
أرش مقاعد مقهاي من الصنبور
القاعد مثل بقايا بوذا
ثم أقول :
ماذا قالت ؟

(4)
الشارع ليس فماً
والمنزل ليس كتاباً
وأنا ما زلت أنا
حين يمر الغيم بلا كفين
ولا يسرق بلحات النخل
سأنصب خيماتي جلباباً للصحراء
أصب عيوناً للبحر
وأشري عرياً لسريري
وأناجي الله
فقد أصبح ملكاً
النيل تمطى حتى كسرت ترقوته
الليل : بلاد الغرباء الفقراء
حين يمر الصبح الحافي كل مساء
قد يلقانا في نفس القعدة
لا نفعل شيئاً
غير غناء البردة
وهجاء الناموس
ننتصب مسامير موات في وجه الباب
من سيدق الباب ؟
من يدخل ؟
من يوقظنا
والشارع ليس إلهاً كي نعبده
ليس فتاةً نتجول في عينيها
الشارع طول الوقت
يعد الأشجار المارة غصناً غصناً
يُلبس أقدام الناس ثياباً كاروهات
المقهى يرتاد الناس
ويشرب أعمار الحمقى
ويصول / يجول
فمن يوقفه
من يخبره
أن الوقت كتاب الموتى
أن الحارة نفس الحارة
أن الغيمة نفس البنت
أني لست أنا

هناك 5 تعليقات:

سهــى زكــى يقول...

صديقى العزيز وشاعرى المفضل محمد ابوزيد الهلالى كما احب دائما ان اسميك ، فأنت بالنسبة لى بطل الشعر الحديث ومن يقول غير ذلك ربنا معاه ، محمد هذه القصيدة تنافس اخواتها فى الروعة ، بالله عليك رفقا بعقلى ومشاعرى وانت تكتب قصائدك وادام الله عليك نعمة الشعر وعلى فكرة انا بقالى مدونة ماشى اوعى تنسى سهى زكى بقى عندها مدونة

karakib يقول...

حلوة أوي

لا أحد يقول...

بعيدا عن كل التعليقات التحليلية
وكل عبارات الاطراء الفارغة
انا مش عارف اقول اية
انت عبقري

رانيا منصور يقول...

محمد أبو زيد..

هل ها هنا ثمة شيء يذيع الوجع مؤكـ ـداً
؟؟

((
في العادة
أدرك بعد ثلاثة أيام
أني مجنون ببقايا علب التبغ الفارغة
فأثقب ليلي بالموسي
لكي يسقط بعض الطمي على وجهي
أتحمم من ذنبي
وأعيق البحر عن الهذيان
أرش مقاعد مقهاي من الصنبور
القاعد مثل بقايا بوذا
ثم أقول :
ماذا قالت ؟
))

جميلة الأحرف هنا جميعاً
ولصاحبها تحية قدر روعتها

نهى جمـال يقول...

صوت التلفاز
المندلق كنهدِ عجوزٍ
لن يقفز من هذي الشرفة منتحراً
قد يتسلل من أسفل عُقب الباب
قد يهجو سكين المطبخ
كي أصبح ظلاً . .
أتمطّى في الكون المتثائب فمّاً
وأدندن بالصمت
عن البنت المجنونة
ــ بنت المجنونة ــ
اختارت مقهى من غير مقاعد
كي تلقى تنيناً من غير
أظافر
أو ربطة عنق خضراء .
البنت :
السارقة البهجة من عينيّ بترمومتر أصابعها
ستحط البسمة في شفتيها
وتلوك للحظٍ ثم تغني
تخطو فوق العشب
لكي يخضر الكتفين
يرفرف عصفور في الجلباب
ويورق ورد في جسد الموتى .
حين خروجي من ثوبي
سوف أراعي
أني ودعت الغابة من غير أسود
أني صافحت اللبلاب بلا سلم
أني خضت البحر بلا . .
محبوبة


المرور هنا رائع

شكرا لكَ

تحيات وأكثر