23‏/08‏/2006

أخطط لاغتيالي

أخطط لاغتيالي

-1-

كل يوم في مثل هذه اللحظة
سوف أموت
سأبدل عينيّ بحزن ملائم
أخبئ السماء في جيبي
كرغيف مسالم
ألوح للملائكة و المارة و أبكي
أسترق السمع
الذين خرجوا من الهاتف
لم يكونوا من أشتهيهم
الآن....
وقد أصبحت طائرا
لم يعد بإمكاني التأكد من بياض رئتي
و سواد الكفن
................ المسدس على الطاولة
الملابس في الحقيبة
الأرواح تختبئ في علب الفازلين
البارمان على منضدة الرقص
البيوت معلقة في أحبال المشنقة
الأميرات يغتصبن العبيد
فهل هذه المسافة
كافية للهرولة
أم أن عيني لم تستطع اختيار
القبر الملائم

-2-

أيتها الخناجر
بإمكانك تمزيق الأفئدة و القصائد
و مناشر الغسيل
وأيدي الأحبة الباردة
بإمكانك
خلق كون جديد بلا بنايات عالية
و لا هواتف
ولا طيور
بإمكانك....
فتح كل الأبواب
و الإنصات جيدا للكلام الهامس بين مساحيق الغسيل
و القلوب
لصوت عبد الناصر في خطاب التنحي
للشجرة و قد تم إصلاحها بضفيرتين
جذرها ثابت
و فرعها في السماء
تؤني أكلها كل حين اغتيال
سأفك ذراعي المسيح
و ساقي يهوذا
و فم النجار
و عينيّ
أنصبني مصلوبا جديدا لأتذكر أن
محمود المليجي في آخر لقطة من فيلم الأرض
كان يجر أظافره فوق وجهي
و أنا غائص في الشمس والتاريخ

-3-

الآن
و قبل الرحيل بدقائق
يجب أن أصنع قبرا يتسع لنومي
وأعداء ساذجين كفراشة
ومصابيح كهرباء تمارس الحلم
ونافذة لا تغلق في وجهي
وبسبوسة محشوة ..
ليحيى الطاهر عبد الله .

-2-

الآن
وقد شارفت القصيدة على الانتهاء
يجب أن أقول
أن الهواتف الخرساء هي السبب
أن نوافذ البيوت .. القديمة المغلقة .. هي السبب
أن الطيور التي بلا ريش
بلا قصائد خضراء
بلا دُمى لتمضية الوقت
بلا شريطة في الشعر
بلا نقود تشتري بها السجائر
أو تحاسب التاكسي
لم تكن هي السبب
فقط هو المقهى اليتيم كشيطان
من نفذ اللوحة
وعلقني في ألسنتكم هكذا
في بروفيل أنيق
بلا أي جيوب
تصلح كعش للحمام

-1-

هذه فرصة مناسبة لإعدام جان دارك
فرصة مناسبة للماركسيين ليقولوا
أن السعادة تزيد في متوالية عددية
فيما يزيد الشقاء في متوالية هندسية
فرصة مناسبة لمنير ليسألني
ـ ترقص ؟
ـ أرقص .. غصب عني أرقص
فرصة مناسبة للسماء
لكي لا تختارني نبياً
لأعيش فقط في الساعة الخامسة والعشرين
أبحث عن نهاية مناسبة للقصيدة
دون أن أدرك
أن هذا الوقت مناسب جداً لأن أحزن
مناسب جداً
لأن أبكي
مناسب جداً لأن أموت

(0)
مناسب جدا

هناك 13 تعليقًا:

لا أحد يقول...

هذا الوقت مناسب جدا لان اخبرك أن مدونتك أكثر من رائعة
وياريت تمل عزف الموسيقي الحزايني

رائع جدا

بهاء الدين رمضان يقول...

أنت تعزف موسيقى حزايني وأنا أعزف وحيدا أليس هذا هو العزف القائم في كل بلادنا العربية
قصائدك أكثر من رائعة
هكذا أنت دائما
دعائي لك بالتوفيق

LAMIA MAHMOUD يقول...

هذا الوقت مناسب جدا كي اموت
متى نجد وقت مناسب كي نحيا

Epitaph يقول...

No comment!!

Faboulous!!!!! mashaAllah))

Epitaph يقول...

fabulous* sorry typo...lol..w ba3dein ma2darsh asebha 3'alat lol,,teb2a 3eiba fi 7a2y 7atta lol :D

مـحـمـد مـفـيـد يقول...

اعتقد انك تحتاج الس تحيه تقدير بدلا من التعليق

Merayat يقول...

مثلك تماما:
ليس بوسعي الا ان اجد الوقت مناسبا جدا كي ابكي اندهاشا ...وان احزن في سكون... بالغصب...

سَيد العارفين يقول...

محمد ، قرأتها بالأمس و الان .... لا أجد تعليقا بحجم موهبتك .....

أنت تعزف يا محمد ....

الغـــــــــــــريب يقول...

الوقت مناسب دائمآ للبكاء
بغير صوت أو دموع
************
جميله

محمد أبو زيد يقول...

لا أحد

متشكر جدا يا افندم
وشرفتنا بالزيارة


استاذ بهاء الدين رمضان
أدين لك بالكثير

لمياء محمود
للأسف لم تعد هناك أوقات مناسبة للحياة
يبدو أنه كتب علينا أن نظل أمواتا


إيبيتاف
يا دي الهنا
يادي الهنا
أيبيتاف عندنا
شكرا يا أستاذة



مرايات معكوسة
سعيد بك أكثر يا سلمى




سيدالعارفين
مش عارف أشكرك ازاي

الغريب
لم يعد هناك وقت سوى لها فقط يا صديقي

saso يقول...

محمد هي دي قصيدة؟
بعد القراية ال 14 وماشية في ال 15 اقوللك اني تهت ولفيت وتعبت ورجعت اقرا علشان اتوة والف و... اكتر من كل مرة رائع

لاعيش فقط في الساعة الخامسة والعشرين

محمد أبو زيد يقول...

ساسو
ربنا يخليكي لي يا جميل

CoonCan يقول...

"لأعيش فقط في الساعة الخامسة والعشرين"

.
.
.. إستمر في هذة المفاجأة..:)

لك تحية.