11‏/10‏/2006

جمعية المنتفعين بنجيب محفوظ


سيكون طريفا حقا لو تم تأسيس جمعية أهلية مصرية تحمل اسم «جمعية المنتفعين بنجيب محفوظ»، وتضم في عضويتها عددا وافيا من الذين احتكروا، في الفترة الأخيرة، لأنفسهم حق الحديث عن أسرار نجيب محفوظ وأخباره، وأحياناً أدبه، ويمكن أن تعلن الجمعية مقرها من أي مقهى ثقافي في وسط القاهرة، من دون أن يستغرب ذلك أحد.
تبدت ظاهرة الانتفاع بنجيب محفوظ بشكل سافر، بعد وفاته، إذ خرج عدد من المثقفين والكتاب يريدون أن يستغلوا التركيز الإعلامي على الأديب العربي الوحيد الذي حاز جائزة نوبل للحديث باسمه وعنه، وعن خزائن أسراره التي يملكون وحدهم مفاتيحها. ووصل الأمر بالبعض إلى الحديث عن أسرار شخصية تخص محفوظ وأسرته مثل وصيته، وعلاقته ببناته وزوجته. كما وصل الأمر إلى نقل تفاصيل ما دار اثناء تغسيل جثته. أيضا ثمة من تجدهم يتحدثون عن محفوظ كلما فتحت جريدة، أو قناة فضائية أو أرضية أو إذاعة، على اعتبار أنهم كانوا مستودع أسرار الرجل. ثمة من احتكروا لأنفسهم هذا الدور، وأصبحوا بالتالي متحدثين رسميين باسم نجيب محفوظ، لدرجة أن البعض علق بأنهم صاروا أكثر شهرة من نجيب محفوظ نفسه، من كثرة ما ظهروا في وسائل الإعلام.
ثمة أسماء معروفة احتكرت هذا الدور، لكن الحقيقة أن المتاجرة بنجيب محفوظ بدأت قبل وفاته، وربما بعد الاعتداء الإرهابي عليه أوائل التسعينات، حين فقد القدرة على الحركة بشكل طبيعي. وهو ما جعل مجموعة من المثقفين، وغير المثقفين أيضا، تلتف حوله، بعضهم كتاب معروفون ولهم أعمال أدبية ويرتبطون بمحفوظ منذ فترة طويلة، وبعضهم لم يسمع بهم أحد من قبل، أو من ذوي المواهب الضعيفة. بدأ كل هؤلاء في الالتفاف حول الرجل والحديث باسمه ومنع الآخرين من الاقتراب منه. وأصبح وجود بعضهم في الحياة الثقافية مرتبطا بوجود نجيب محفوظ ذاته، وظهورهم في وسائل الإعلام يقتصر على الاحتفال بذكرى ميلاده، أو حصوله على نوبل، ومن ثم وفاته مؤخرا. وما كان يثير غضب العديد من المثقفين في الفترة الأخيرة، وقبل وفاة محفوظ، هو أنه بالرغم من تقدمه في السن وصعوبة حركته، إلا أن المحيطين به، كانوا مصرين على الظهور معه والالتفاف حوله، وإجباره، حسبما كان يردد البعض، على الخروج ستة أيام في الأسبوع في الوقت الذي كان يحتاج فيه إلى الراحة.
حين سألت الروائي يوسف القعيد أحد القريبين من مفوظ ، والمتحدثين عنه بكثرة ، بدا غاضبا، وحزينا من السؤال، وقال لي «أنا لم أنتفع من وفاة نجيب محفوظ بشيء، لأنني روائي لي كتبي وأعمالي التي تقدمني للناس، ولست محتاجا إلى وفاة محفوظ لكي أجني شيئاً»، وأضاف «عندما يكون لدي إبداعي الخاص لماذا أتمسح بإبداع الآخرين وشهرتهم؟». وقال القعيد «أتحداك أن تجد صورة واحدة لي في جنازة محفوظ، أنا كنت موجودا، لكنني رفضت الظهور في التلفزيونات التي كانت تصور، ولم أدل بتصريحات صحافية. وكنت أبتعد عن الكاميرات، ولست مثل الذين قاموا بعمل مؤتمرات صحافية على باب الجنازة، وعلى باب مسجد الحامدية الشاذلية الذي أقيم به العزاء. هات لي أي صورة ظهرت فيها، أو أي استغلال إعلامي مارسته باسم محفوظ؟»
وبغض النظر عن كون القعيد انتفع أم لم ينتفع ، ورغم أنه غضب مني ، إلا أن إجابته كشفت أن ثمة من انتفعوا بالفعل ، هؤلاء الذين أشار إليهم بقوله أنهم عقدوا مؤتمرات صحافية على قبر محفوظ ، إذن هل نطالب بكشف أسماء هؤلاء المتحدثين ، أذكر أنه منذ فترة كنت أتحدث مع الروائي محمد جبريل عن هذا الموضوع أيضا فقال لي أن المخرج توفيق صالح ، وهو أحد حرافيش محفوظ ، إنه اضطر الى أن يشتم بعض الذين يقتاتون من نجيب محفوظ في قلب المدفن، لدرجة أن أحدهم كان يتحدث ، ويفاخر بأنه شارك في غسل محفوظ ، ويحكي ما دار "، هل أجد لديكم تعليقا أكثر تهذيبا من الذي يدور في خاطري الآن .
بالنسبة لي فقد زرت محفوظ مرة واحدة ، وكنت فيها بصحبة وفد من الاصدقاء الصحافيين الألمان منذ عامين ، في العوامة التي تقبع على نيل العجوزة ، ربما لم أكتب انطباعاتي عن الزيارة من قبل ، لكن هذه فرصة مناسبة ، هل أقول أن الرجل بدا مجهدا ، متعبا ، هل أحكي عن الضجيج الذي كانت تصنعه زمرته حوله ، هل أتكلم عن هؤلاء الذين يظهرون في الصور حوله ، بينما هو لا حول له ولا قوة ، أذكر هنا أيضا أن الشاعر شعبان يوسف قال لي على جانب آخر من المنتفعين ، حين حكى لي عن الذين يتحدثون طوال الوقت باسم نجيب محفوظ، مثل محمد سلماوي الذي لا يضيع وقتا إلا ويتحدث فيه عن نجيب محفوظ، وإبداعه، شعبان قال لي وقتها " أن الصراع على تركة محفوظ سياسي في بعض جوانبه، فلم يكن محفوظ نجيب محفوظ في أيامه الأخيرة، قادرا على اختيار حوارييه وحرافيشه، ولا أعرف لماذا على وجه الخصوص، نجد أن سلماوي هو المتحدث باسمه، مع أنه لا علاقة لإبداع سلماوي بإبداع نجيب محفوظ، ولا علاقة لفكره بفكر نجيب محفوظ ، هذه علاقة غامضة ولها أسباب سياسية وليست ثقافية على الإطلاق. فسلماوي ليس من ورثة إبداع نجيب محفوظ، كما أنه ليس امتدادا حقيقيا له وقد يكون مكلفا من الدولة " .
الحقيقة أن الفكرة التي طرحها شعبان عن علاقة الدولة بمحفوظ جديرة بالتأمل ، خاصة مع الاحتفالية ، التي كانت بالرغم من كل شيء باهتة ، التي أقامتها الدولة حين رحيله ، ومحاولتها تبني شخصه ، وإبداعه ، مع أنه كان يحاول أن يكون بعيدا في حياته ، أما علاقة سلماوي وغيره ، ومحاولات الحديث باسم محفوظ ، واحتكاره ، ومنع الآخرين من الحديث عنه ، فهذا سيتكفل به الزمن ، لأننا سنذكر محفوظ فقط ، وليس المتحدثين به السؤال الذي يتردد الآن ، على استحياء، ويخشى الكثيرون الإجابة عنه ، حفاظا على صلاتهم الثقافية ، وعلى علاقاتهم ببعض المنتفعين ، وربما خوفا منهم أيضا هو من يملك حق الحديث باسم نجيب محفوظ، ومن يملك خزينة أسراره، ولماذا يتم فتح مقبرة نجيب محفوظ على الملأ والحديث عما فيها، هل تتوقف هذه الأمور بعد مرور وقت كاف ، أم أنها قدرنا الذي لم نعد نملك منه فكاكا ؟

هناك 13 تعليقًا:

غير معرف يقول...

ياصديقى الجميل انت رائع وقلت الى كان نفسى ونفس 70 مليون مصرى عايزين يقولوة عن ارامل نجيب محفوظ و لان الى اختشوا ماتوا من زمان فعلا.
وعلى الاقل فى ندوة تابين اديبنا الراحل الاسبوع قبل الماضى مفيش حد من الارامل شفنا وشة عارف ليةظ؟
لان ماكنش فية فضائيات ها تصور.
نبيل سيف

غير معرف يقول...

يوسف القعيد واخدهم مقاولة حتى باب القبر وعامل صاحبهم و كاتم اسرار ادباء مصر و الايام دى شغال على هيكل و ربنا يستر اصل يوسف دة فقرى وقدم نحس واول واحد فرقع بعد وفاة نجيب محفوظ خبر انة معاة وية محفوظ بس لما لقى اللعبة كبيرة علية و هاتكشفة تراجع عنها و كان اكثر واحد بيتكلم على كل الفضائيات وبكلام على نوعية كل فضائية.
يوسف دة خليط من محفوظ عجب ومحجوب عبد الدايم وموسى صبرى وسمير رجب و.......

مـحـمـد مـفـيـد يقول...

الرائع محمد
الحب ده شي داخلي من الصعب ان يعبر عنه الانسان وحب الناس لنجيب محفوظ راسخ داخل كل المثقفين ولا احد بحديثه عن عم نجيب ما بيضيف الا لنفسه فدع كل منتفع ينتفع
لاننا ليس لدينا حرمه الموتي

saso يقول...

الارتباط المفزع بين سامح كريّم وكتابات العقاد ومعاركة.. وقراءات فيها وتحليل ثم قراءات وتحليل لذات المعارك توبني عن قرائتها.. وحكايا سلماوي المعجزية عن تنحنه واعتدال وشرود محفوظ أثناء القائه لأحلام فترة النقاهة - بالجملة تكتب ستة ستة تقريبا - تبت مرة أخري
كانما فرض الحجر علية فلا طريق سوي عبر بوابة شخص لم يختارة غالبا.. زد علية اني احترم كتابات سلماوي لنفسه.. واسلوبة غير متأثر بكتابات محفوظ فلم يفرض علي نفسة اقتران اسمة كمريد لآخر وان كان الآخر قديرا

محمد أبو زيد يقول...

نبيل سيف
جميل تعبير أرامل محفوظ ده

الانونيموس
ههههههه

محمد مفيد
الناس كلهم يحبون نجيب محفوظ ، لكن الحاصل أن هناك أشخاص يحاولون منع الاخرين من الحديث عن محفوظ أو حتى محبته ، هؤلاء من أقصدهم

ساسو
سلماوي هوالذي ألقى كلمة محفوظ في احتفال نوبل ، ولو تذكرين أيضا هو الذي ألقى كلمته في المشاركة العربية في فرانكفورت ، وهو أيضا الذي يكتب مقاله الاسبوعي في الاهرام ، بغض النظر عن قيمتها ، وأنت تقولين أن سلماوي ليس قريبا من محفوظ ، لماذا إذن يحتكره ، ويصبح لسان حاله ، أنا أميل للرأي القائل أنه مفروض عليه سياسيا

غير معرف يقول...

من تخاريف صائم

لا اعرف كم تكلف حفل الافطار الفخم الذى اقامتة وزارة الاتصالات و المعلومات المصرية قبل ايام فى قريتها الذكية, الذى كان حديث الجوعى من صغار موظفى الوزارة والذين لم يكن لهم الحق فى اختلاس النظر الى موائدة العامرة بكل مالذ وطاب, ولا اريد ان اعرف , ولكن مااعرفة جيدا هو انة بسبب عدم توفر مبلغ 10000جنيها لتطهير شبكة محطة مياة صغيرة بمحافظة الدقهلية فقد تسمم 120مواطن ب 8 قرى بالدقهلية وتوفى اثنين منهم , ومن المؤكد ان ربع تكلفة حفل افطار وزارة الاتصالات (الحكومية)كان قادرا على بناء محطة تحلية جديدة لخدمة اكثر من 16 قرية يعيش فيها مليون مواطن على الاقل.

افطار وزارة الاتصالات ليس هو فقط الفخم ولكن لانة كان افطار ذو حظ وافر من المديح فى وسائل الاعلام, فهو الذى وصل الى مسامعنا عن مدى ثرائة و لكن من المؤكد ان عشرات الوزارات الاخرى فى مصر اقامت هى الاخرى حفلات افطار و سحور , وكل شركة و هيئة تابعة لكل وزارة اقامت هى الاخرى
افطار وسحور حضرة المئات وتكلف الاف الجنيهات من فلوس الحكومة, والمتابع للشأن العام عبر صفحات المجتمع بالصحف المصرية, سوف يصاب بالصدمة من ان بلد مثل مصر يعانى 10 ملايين من ابناءة من البطالة, ويموت المئات من اهلة صرعى فى حوادث القطارات بسبب عدم وجود تمويل لشراء جررارت جديدة, وتاكل الفيروسات كبد الملايين من شبابة لعدم قدرتهم على العلاج المرتفع التكلفة, ويفتك الفشل الكلوى بملايين اخرى لغياب كوب ماء نظيف, وتضرب مياة الصرف الصحى الاف قراة ومناطقة الاثرية لغياب التمويل المالى, وتعانى جامعاتة ومدارسة من نقص الامكانيات بسبب الفلوس, ناهيك عن ازمات الاسكان و الرغيف و .........الخ
من الازمات اليومية التى يعيشها ملايين المصريين لضيق ذات اليد , لان الحكومة فقيرة, وموارد الدولة محدودة ,بدليل ان الحكومة لم تجد لديها اموال لتطوير السكة الحديد سوى فلوس الشبكة الثالثة للمحمول فى القت الذى تجد فية وزارات هذة الحكومة والحكومات السابقة الاف الجنيهات لتنفق على موائد افطارو سحور فى رمضان فى دولة تعانى الفقر و الجوع والمرض الامر الذى يصبح معة الافطار على هذة الموائد يصل لدرجة التحريم, فالامر يحتاج الى وقفة حازمة وحاسمة من اكبر مسؤل بمصر لوقف تبذير المال العام فى حفلات سحور و افطار رمضانية كل عام يرفضها الدين والسنة والشرع لو كانت سفة ,وتبذير لمال المصريين وهم فى اشد الحاجة الية للدفاع عن بقائهم على خط الفقر وليس تحتة او فوقة.

ان الوقفة المطلوبة هو ان تكون على غرار ما قامت بة بعض الشركات الخاصة بالتبرع بقيمة حفل افطارها او سحورها لاحى المستشفيات او الجمعيات اليرية ,او الملاجى, او لاقامة مشروعات خدمية بالجهود الذاتية ,او لمرضى السرطان والكلى والكبدو........الخ
خاصة وان الجميع من المسؤليين والاعلاميين يدركون جيدا ان حفلات الافطار الحكومية(وليست الشخصية) فقدت جانبها الروحى و الدينى و اصبحت حفلات نفاق و نميمة و دردشة و تربيطات على الانتخابات العمالية القادمة.

من تخاريف الصائم,
نبيل سيف

Abdou Basha يقول...
أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.
Abdou Basha يقول...

نجيب محفوظ.. أنا حاسه زي عبدالحليم حافظ أعتقد أن المشكلة أنهم لم يصنعوا فجوة بينهم وبين من حولهم، كانوا بسطاء مع من حولهم .
مثلا أم كلثوم في الفن أو طه حسين في الأدب على حد علمي كان ممكن يصنعوا الفجوة دي .

طباع نجيب محفوظ المتواضع هي من أوجدت هؤلاء .

أبو أمل يقول...

دائماً نحن هكذا نستجدى من كل شيء هام فى حياتنا ألسنا من نشحت على حضار 7 آلاف عام
لنا الله

Muhammad EL-Ashry يقول...

//
الشاعر الجميل
محمد أبو زيد
.
.
جئت إلى هنا لأستمع إلى بعض الموسيقي
بالفعل، هى حزينة على حال بعض كتابنا الجوعى للشهرة، ومحاولة الضحك في الصورة، بما تطلع حلوة، والأهم ربما يلتفت إليها أهل نوبل.. وهم يعيشونه، ولا زالوا
.
.
أعجبني موضوعك جداً
ولدي تعليق بسيط على الصورة، حيث يظهر فيها الراحل مجدى حسانين، القاص وسكرتير تحرير مجلة أدب ونقد
والشاعر عادل عزت، الذي لم ألتقيه منذ أكثر من عشر سنوات
أظنهما بعيدين تماماً عن الجمعية
أحدهما رحل
والآخر ينأى بشعره الصوفي
.
.
لِمَ لا تضع صورة لأحد المنتفعين العظام؟
.
.
همسة أخيرة
أشكرك يا صديقي على إضافة مدنتي إلى قائمة الأصدقاء
دوام الود والمحبة والتقدير
.
.
أحييك

غير معرف يقول...

ضع صورة المستفيد العظيم يوسف القعيد

غير معرف يقول...

فى صمت رحل الاستاذ محمد عودة ولم نشاهد يوسف القعيد وشلة الارامل تصرخ و تلطم لسبب واحد فى راى هو ان الراحل حمحمد عودة كان اكبر من ان يحيط بنفسة شلة الارامل بقيادة يوسف القعيد.
واة يابلد
وكم ذا بمصر من يوسف القعيد فى انتظار الفرصة

محمد أبو زيد يقول...

عبده باشا
المشكلة يا صديقي أن من حوله هم من يصنعون فجوة بينه وبين الناس



أبو أمل
حتى متى ؟



محمد العشري
الصورة ليس مقصودا بها المنتفعين بالطبع ، عموما سعدت بزيارتك كثيرا


الانوننيموس
محمد عودة قيمة وطنية كبيرة ، مات في الوقت الذي مات فيه مدكور ثابت ، غير أن الرئيس فضل أن يحضر جنازة مدكور على جنازته