29‏/06‏/2008

أحزان طيبة بالفعل



ـ 1 ـ

يمكن لما أتكلم أنسى الحزن ، يمكن لما أتكلم عن أصحابي ، عن كتبي ، عن صوتي أنسى الحزن ، يمكن لما أبكي ، دمعي يصبح نيل ، وانتوا هتركبوا مركب وتعدوا ف دمعي للناحية التانية عند بتاع الترمس واللب ، توصلوا قلبي وتخشوا في المدن الطارحة مرارة وتوهة وعدم وبكا وأشعار
............
لمّا أطلع من حالة الحزن .. ها خد مدني .. تحت بطاتي .. زي صديق طيب بالظبط ، هلبس أشعاري ، واولع فيها عشان أتدفى ، وأول ما أجي أغني راح أكتشف إن لساني مقطوع ،وانه متعلق على باب المدن التايهة ف قلب الغيب .
وساعتها .. هشد رحالي أدوّر
أدوّر
أدوّر

ـ 2 ـ

أول ما هموت ، راح أطير ، ونا لابس كفني الأزرق ، من حواليهّ بترقص حبة حوريّات من روسيا ، قلبي هيعزف مزيكا حزينة للشيخ سيد درويش .. وهطير ـ زي العصافير ـ زي ما حصل في فيلم رابعة العدوية وهغني من غير صوت
الرضا والنور
وساعتها الناس حوالين مني هيتلموا ، يغنوا ، يهللوا .. ويموتوا

ـ 3 ـ

أول ما هخلّص على أشعاري ، ها خد أحزاني معاي ، وهترك ذاكرتي ورا مني زي البرميل الفاضي ، هدخل ع المدن التايهة راح اعبي موانيها ف جيبي ، وأخبي عربياتها ما بين الجزمة وشرابي المقطوع . أول ما أفاجأ ان الجيب فاضي واني حافي .. لازم أتذكر اسمي بالكامل
محمد أبو زيد محمد عبد اللاه عامر
وأخر أشعاري ، يمكن ظابط يسألني عنهم وساعتها مش راح أجاوب ، علشان مش راح أتذكرّ
ـ 4 ـ

أول ما ....
راح أكتشف ان لساني مقطوع ، وإنه متعلق على باب المدن التايهة ف قلب الغيم

ـ 5 ـ

أول ما أنوي إني أسافر ، راح أقفّل شنطي ، وأخبي الأسلحة فيها مدفع آر بي جي ، ومسدس ، وقصيدة شعر ، راح أمشي كأني أرنولد شوار زينجر في فيلم أمريكي عبيط
أول ما الدنيا تمطر راح أخرم الغيمة برصاص المدفع ، واخلي ديوان الشعر مظلة ترفعني لفوق
لفوق
لفوق .. عند أحبابي .. اللي بيبصوا عليّ من عند الباب المتوارب

ـ 6 ـ

أول ما هكون وحدي راح اطلّع ذاكرتي من مخي واغسلها بكيسين برسيل ، .. واستناها ............. لحد ما تنشف ، وأرجعّها مكانها .. وافتح أزرار قلبي وأطلع أصحابي قدام مني .. أسندهم على الشطرنج وأكلمهم ونا ببكي .. يصرخوا فيّ.. إني ما بعرفش ألعب الشطرنج .. أول ما جي أكلمهم ألقاهم نعسوا فابكي .. أبكي لحد ما أدبل ، وأركب أي أتوبيس رايح التحرير وهبص من الشباك أدوّر وسط عيون الناس على وشي ، قدام سينما فاتن بالمنيل هتمنّى إني أكتب شعر حقيقي ، بس الكلمات هتقع من بقي تحت الأتوبيس ورجلين الركاب . . وصراخ الكمساري فاسكت .. على كوبري قصر النيل هفرد دراعاتي بطول الكون ........ واصرخ

ـ 7 ـ

أول ما أتذكركم ، راح أغنيلكم في أغاني الموت علشان هنعيش زى الديناميت ، نعزف للنار فتخلف أطفال زى أعواد الكبريت ، ويهجوا يطفش منهم ضي الضلمة الطارحة سؤال محبوس في البيت
القطة العميا بتطير في الضلمة إزاي ؟
والصراصير بتربيها أمريكا إزاي ؟
وفريد شوقي في الفيلم بتاع عنتر طيّر رقبة خمسين واحد إزاي ؟
والكراكيب المرمية بينا تحجزكم عني إزاي ؟
هوّه إحنا مش أصحاب ؟
هوّه إحنا مش لسه أصحاب ؟
هوّه إحنا مش كنا أصحاب ؟
هوّه إحنا .. ما فيش داعي لأي عتاب
ـ 8 ـ
أول ما الدنيا بحالها تسافر من عيني
وحدك بس اللي هتبقي
لغايت ما أرجع البيت
لغايت ما أكتب لك
لغايت ما أبدأ أبكي ..
لغايت ما أدبل
أدبل
أدبل
ـ 9 ـ

أول ما أقعد على زهرة البستان ، تدخلني ريحة تفاح لمعسل ، ريحة القهوة ال ع الريحة ، ريحة الشارع والناس والصفصاف والجرانين
تدخلني الأشعار الحرة تطلع مني دموعي وتهج على خدودي زي النار
أول ما أشعر بالوحدة هصاحب فنجان القهوة قبل ما أمشي هكتب جوابين لواحد صاحبي
رغم إني ما ببعتهمش
ـ 10 ـ

أول ما هعدي الشارع مش هنسى إني أتوقف قدام العربية الماشية بسرعة

ـ 11 ـ

أول ما السوّاق ينسى إنه يدوس ـ وبسرعة ـ فرامل عربيته ..

ـ 12 ـ

أول ما العربية تخبطني ودمي ينزف .. ويحمي الشارع
أول ما الشارع يتوقف والناس تتلم من حواليه زى ضريح راح احس
إني أصبحت مهم لأول مرّة ف عُمري
أول ما أبدأ أتحنّى بالموت
أول ما ..
أول ما
أول ما
. . . .
راح أتبسم .. وأغني
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أبريل 2000

هناك 10 تعليقات:

•√أريـ السمر ـج√• يقول...

أول ما الشارع يتوقف والناس تتلم من حواليه زى ضريح راح
إني أصبحت مهم لأول مرّة ف عُمري

----

كلمات غاية بالطيبة و الحزن
أسعد الله قلبك و سلم قلمك
دمت بخير

زيان وزيري يقول...

القصيدة تمتاز بالحزن الدافئ
و انا اول ما قريتها حسيت ان احنا فعلا زي ما كانت تقول جدتي "انتو خلفة يتم" و كانت بتقصد جيلنا كله و ده التعبير اللي بجد يمثلنا كلنا "جيل يتيم" لمصر العجوز التي اصبحت بلا حول و لا قوة و ده يمكن يفسرلي شعورنا الدائم بالحزن علي كل شئ و من كل شئ

القصيدة رائعة لشاعر جميل و حزين

مـحـمـد مـفـيـد يقول...

ليه يا محمد ؟
مازلت استمتع بالحزن من سطورك

إبـراهيم ... معـايــا يقول...

حـلو قوووي يا محمد

جميييل.....

مش عارف فيه حاجات مش بيعرف الواحد يتكلم عنها ف تعليق ! .....
بس لما الحالة تبقى بكل هذا الثراء، وتحسسني إني عايشها بالكامل، أكيد مهناه إنك كاتبها حلو قوووي، وواصلاني جدًا ...
يمكن شوية معجبتنيش النهاية، بس القصيدة على بعضها تبكي الواحد على نفسه ... ببساطة

راااائع

أسما عواد يقول...

محمد
أبكيتني حتى تطهرت من أحزاني غسلتها بكلماتك التي غاصت في نفسي وتمكنت مني
وكأني انا كاتبتها
الحزن الذي ترفع شعاره
انضم اليك لأرفعه أنا الأخرى
حتى أننني كدت أن اكتب في مدونتي : يا صاحبي ...وأنا أيضا حزينة
الأصحاب
والحزن
والنبل
ما تنتظره من الحياة
وما تعطيه انت لها
هل هي تميمة وجودنا ؟
حزنك الراقي يصل الى قلوب اصحابك مباشرة
لا يسعني إلا أن أقول إذا كان الحزن يخرج لنا كل هذا الإبداع فمرحبا به
وهنيئا لك به
بقي أن أحمل لك من بين طيات دموعي المنهمرة اكبار لا يوصف
هذه القصيدة كتبت من ثماني سنوات
في عمر الطزاجة
تحمل رائحة الحياة
وكنوز البدايات التي تتفجر قبل أن أن تنمحي الدهشة ويخفت النور

محمد أبو زيد يقول...

أريج السمر
شكرا لمرورك يا أريج
وسعيد بكلماتك

محمد أبو زيد يقول...

زيان وزيري

الظاهر إن إحنا فعلا خلفة يتم

محمد أبو زيد يقول...

محمد مفيد

شهبندر
شكرا يا شهبندر

محمد أبو زيد يقول...

أسما
فرحت جدا بكلماتك يا أسما
عارفة
رغم إن القصيدة كاتبها فعلا من ثمان سنين
إلا إني لما جيت أقراها تاني من أسبوعين
لا أني لقيت إن الحالة مستمرة
لم نتغير قيد أنملة
مازلنا حزاني ن أو على رأي زيان وزير " خلفة يتم

سعدت بك جدا يا أسما

محمد أبو زيد يقول...

إبراهيم معايا

أنا مش معاهم
أنا معاك
شكرا يا جميل
كان نفسي أجي الندوة بتاعتك أنت وقرنة ورانيا منصور لكن الدنيا اتلخبطت عندي فمقدرتش
ممعلهش
المرة الجاية إن شاء الله