10‏/04‏/2014

لماذا يكرهوننا؟



كان السؤال الأبرز الذي طرحته مراكز البحث في الولايات التمحدة الأمريكية عقب أحداث 11 سبتمبر، وانهيار البرجين الشهيرين، هو: لماذا يكرهوننا؟
لم يكن السؤال الذي طرح وقتها، ردة فعل لما قام به أسامة بن لادن وتنظيم القاعدة فقط، بل لحالة الفرحة التي اجتاحت قطاعات عريضة من المسلمين والعرب بعد الحادث الإرهابي الذي راح ضحيته أكثر من 3000 شخص لا ذنب لهم، لدرجة أن بعض وسائل الإعلام حولت بن لادن إلى بطل ينتقم للعالم من الصلف الغربي، وعُلقت صوره في المنتديات، وتسمى باسمه المواليد، وهو ما كشفته أغنية شعبية قادمة من القاع وقتها، للمطرب الشعبي شعبان عبد الرحيم يقول فيها: "معلهش يا عم بوش، ع البرج اللي اتحرق، وبكره نفجر طياره، ونفرّح العرب".
ورغم مرور ثلاثة عشر عاماً على ذلك الحادث، لم تصل مراكز البحث الأمريكية إلى إجابة شافية لحالة العداء تلك، ولم تعرف سبب الكراهية، وتبدل السؤال ما بين هل المشكلة هي الإسلام، أم المشكلة هي المسلمون، أم قطاع من المسلمين. والآن بعد مرور كل ذلك الوقت، يعود السؤال ليتردد مرة أخرى، لكن هذه المرة داخل البلاد العربية، بعد أن نقلت الجماعات "الإسلامية" الراديكالية عملها من بلاد "الصليبين" إلى بلاد "المسلمين" أنفسهم.
سؤال الكراهية هو السؤال الأول الآن في مصر، ومن العجب أن طرفي النزاع يطرحانه، فغالبية الشعب المصري يوجهونه إلى جماعة الإخوان، التي تعيث فساداً في الأرض منذ 30 يونيو (حزيران) الماضي، وتنحية مرسي عن الحكم في مظاهرات حاشدة. المصريون لا يستطيعون أن يفهموا لماذا يبادلهم من كانوا يعتبرونهم أبناء وطنهم ومن صوتوا لهم في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، هذا الكره، لم يستطع المصريون تفسير هذا الكم من الشماتة الإخوانية في سقوط الجنود الأبرياء في سيناء، وفي تفجير الشوارع، وحرق الجامعات، ما سبب هذه الكراهية والحقد؟ من الجهة الأخرى يجد من يتابع ما يكتبه الإخوان أنهم يطرحون نفس السؤال بصيغة أخرى، فهم لا يعرفون لماذا يرفض المصريون مشروعهم لأستاذية العالم، وإقامة دولة الخلافة الإسلامية، ولماذا لا يتعاطفون مع "شهدائهم"، الذين يعتبرونهم في الجنة "وقتلى الآخرين في النار"، وأصدروا حكمهم بكراهية المصريين للإسلام والمشروع الإسلامي، لذا تصبح دماءهم حلالاً، ويستحقون حكم الطغاة.
وبغض النضر عن التعليق على أسئلة كلا الطرفين، إلا أن الأكيد أن سؤال الكراهية، الذي يطرحه طرفا الصراع في مصر يتحول إلى هوة تتسع يوماً بعد الآخر، حتى تبتلع أحد الطرفين، لأنها إذا لم تفعل فستظل الكراهية قائمة، وهي لمن لا يعلم أسرع من البارود في إبادة الشعوب، وقد ظهرت في صورة حرب أهلية في بلدان أخرى
قبل رحيله، وقف أبو الثوار(أحد أشهر وجوه الثورة المصرية) في ميدان التحرير، ظهره لجامعة الدول العربية، وعينه على نهر النيل الذي مال لون مائه للسواد، خلفه تتصارع الشرطة مع الإخوان في الميدان، ويرتفع دخان قنابل الدخان كأنه إعلان لحرب طويلة، وأمامه لافتة يحملها بكلتا يديه مكتوب فيها "اللي فات ظلم، واللي جاي ظلمات".
الظلمات التي حذر منها أبو الثوار هي نار الكراهية التي لا تبقى ولا تذر، وقودها الطائفية والمذهبية والتصنيف العرقي والديني ونبذ وكراهية الآخر، دخانها يتصاعد من العراق وسوريا ولبنان واليمن، وبالتأكيد، يتغذى قطاع من الإعلام على تلك النيران، لكن الضحية دائماً هي الشعوب.
بعد سنوات، قد لا تذكر كتب التاريخ عما يحدث في أيامنا هذه سوى أسطر قليلة، وقد تتحدث في النهاية عن صلح سياسي، لأن "السياسة فن الممكن" كما نعرف، لكن الشعوب لا تعرف ذلك، فخيط الدماء الذي يسيل إلى النهر، ويشرب منه الناس جميعاً، ويختلط بالقلب، لا يمكن محو آثاره بسهولة.
لم تجد أمريكا رغم مرور ثلاثة عشر عاماً إجابة على سؤالها، لكن الناس في مصر وسوريا وتونس وليبيا والعراق واليمن يعرفون الإجابة، وقد يكون من المناسب هنا إيراد اسم كتاب  بول فندلي الشهير للتعبير عنهم: "من يجرؤ على الكلام؟".
ــــــــــــــــــــــــــ
نشر في موقع 24

ليست هناك تعليقات: