26‏/07‏/2009

لا تغتالني بالربو



ولد يبيع الفحم للموتى
بنت تبيع البائعين
فطر البياض سيختفي خلف الجدار ..
يصيح بي :
يا أيها الخجل انتفض
النائمون الجائلون سيحملون ..
السكر في أفواههم
وجنونهم فوق النبيذ الطازج
يتعلقون بسقف حجرات الملوك ..
ليأكلوا أرزا وفئرانا يتيمة
حابي يبيع النهر ..
يشتم من يعارضه
ويرقص للحديقة ..
للشتاء ..
لجزء عمَّ ..
وللسواقي ..
لا يشي في "زهرة البستان" بالأسرار ..
عن حيض المقطم
لا يحارب "راسبوتين"
ويخرج الكبريت كالحاوي ..
ويصرخ ها أنا وحدي ..
فمن دوني يلوم اللائمين ..
ويحتسي الطاعون والأعداء .. ،
قالوا قديما ..
أن ماء الغيم كان مشاغبا ..
عرّى البنات اللابسات الحسن ..
ألبسهن طاووسا ..
وجندا قاتلوا دَمِّي
بحمالات أثداء ومالٍ ..
وانتماء ..
فقلن لي
قد قُطعت أظفارنا ..
ونريد نايا لا يضاجعه الخرس .
النار نار لا تبل سواحلي بالماء ..
إلا بعد بقشيش السعاة .
الشمس ماتت بالبروستاتا .
خلف النهار وقفت أحصي الحدآت ..
وفجأة ضحك المنادي :
يا بلادا تشتهي شبق الزهايمر والردى
خوضي حروب الغسل بالعسل المجنح
مشطي شعري بماء النار .
قد أبكي
يا يوسف الصديق هذا السجن ضيق
يا يوسف الصديق هذا الكون أضيق
من لا يراودني أراوده
وإذا يراودني أقاتله
قطعت طريق الحلم ..
قُبَّرَة تبيع النهد ..
فانتهز الفرص .
الأكل مسموم كصندوق البريد
كل الأَسِرَّة قَانِطة .
جاري حزين ..
لا ينير الورد للأيتام ..
يسقيهم صلاة يائسة .
فافرش رداءك في الطريق وبع "لدافنشي" ..
اغتصاب الناسكين .
قل للنحاة :
أنا وحيد كالحقيقة
لا الأهل أهل لي ..
ولا بنت ستقرأ في القصيدة دمعها ..
ستقول لي :
ارجع .
وطني رصاص يشتهي قلبي /
رمادى
فأعد إلي أنا ولا تغتالني بالربو
كتب التوجس والطرافة لن أسامرها
سأمازح البنت التي ..
أدمنتها
حتى تصب الحزن لي ، لدمي
لأعواد من الكبريت
لا تهوى الرتابة

15‏/07‏/2009

An Unfinished Life


ـ جريف قالت لي أنك حلمت أنك تطير
ـ نعم
لقد إرتفعت للغاية يا إينار
و رأيت السماء عندما تتحول من الأزرق إلي الأسود
من فوق يمكنك أن تري كل شيء
و ستعرف أن هناك سببا لكل شيء
من فيلم An Unfinished Life

12‏/06‏/2009

أثر النبي

يفاجئني رشوان أن القصص حرام ، فأحدق فيه مذهولا ، رشوان الذي غضب حين مازحته أن أقصى أمنياتي أن أشترى جلبابا أبيض قصيرا كالذي يرتديه وقال في صرامة : الموت في سبيل الله أقصى أمانينا يا أخى .
ربما كان قيام زلزال 1992 هو السبب في انقطاعي فترة عنه ، لكن الأستاذ جمال مدرس الانجليزي فاجأني برسالة منه تطمئني على أحواله حين رددت عليها بأخرى وجدته يكلمني في أمور الدين ، الرسالة الثالثة رددت عليها بأنني أوافق على طلبه وأقبل الانضمام إلى الإخوان المسلمين ، البداية لم تكن هكذا يا زينب أنا القروي الصغير الذي فوجئ في أول يوم له بعد انتقاله من القرية إلى المركز للدراسة في الصف الأول الإعدادي بالذي يعلق في جيبه ميداليه عليها سيفان متعانقان ومصحف ، وكلمة "وأعدوا " ، أساله ذاهلا : هو د ه مش رمز ..
قاطعني : وطي صوتك ، وسألني عدة أسئلة ، ثم قال : هعـرفك على واحد حيفيدك قوى .
يوم الجمعة أذهلني وأنا عائد من الحقل أسوق أمامي حماره البرسيم وأرتدى فانلة مقطوعة عند الكتف وبنطلون جينز مخفف كتب عليه بالانجليزية رامبو بكلام جارنا عبدالجليل ، وأن هناك ضيوفا ينتظروني ، كانت هذه هي الزيارة الأولى له لي في البيت ، والتي يعرفني فيها على عبدالرازق الذي هتف عندما رأى رواية " قلب الليل لنجيب محفوظ بين كتبي : هو أنت منهم ، يابنى د ى القصص حرام
كدت أندب : يانهار أسود ، حرام ؟
ـ طبعا لأن عندنا من القصص التاريخية التي بها مواعظ وحكم ، ما يغنينا عن تأليف القصص ، والضحك على ذقون الناس ، ألا يعد تأليف القصص اختلاقا والاختلاق كذب والكذب حرام ؟
عيناي المتسعتان بالدهشة حاولتا إثناءهما عن الرحيل المبكر بعد صلاة العصر وجارنا عبد الجليل الذي هرول بأكواب الليمون إلى باب المسجد ظل يذكرهما بعد ذلك طويلا.
حين كنت أسير معه كان يجب على نساء الشارع أن يتوارين من أمام عيني وعلى داود عبد السيد ومحمد منير وكونديرا أن يلموا أمتعتهم ويرحلوا من ذاكرتي أن تنضم كتب بديلة إلى كتبي القليلة عن عذاب القبر وسكرات الموت ورسائل حسن البنا ، وحكم حلق اللحية .
كان على الولد المراهق داخلي أن يختبئ خجلا كلما قابلته ، وان أبدو صالحا أصلى التهجد كل ليلة ، لا اقرأ روزا ليوسف ولا صباح الخير ولا أحب جريدة الدستور ولا سعاد حسنى ، لا أراقب أفخاذ راقصات أوبريتات الأفلام الأبيض والأسود ، أن يقتلني الإحساس أنه يزرع في شعري جهاز تنصت ، أنه يرسل من يراقبني انه يعرف كل ذنوبي الصغيرة ، أن أحفظ ( الله غايتنا والرسول إمامنا والقرآن دستورنا ، والجهاد سبيلنا ، والموت في سبيل الله أحلى أمانينا) .
أن أتخلى عن وجهي ، وأن ارتدى وجها آخر، أحاول جاهدا أن اظهر في جبهته علامة الصلاة بالإكثار من السجود وحك الجبهة بالأرض ، ألا أخطئ حتى لا أفقد الصديق الذي انتشلني من الوحدة التي أكلت روحي ، الوحدة التي فرضتها على طقوس القراءة والكتابة والكآبة .
حين انتوينا أن نصدر مجلة أسميناها النذير كتبناها بخط اليد وصورناها ووزعناها على الأصدقاء ، حذرني من أن تسقط في يد أحد الوكلاء أو المدرسين لأنهم ( شغالين ) في أمن الدولة ، كان الوحيد الذي يضع اسمه على المجلة هو عبد الرازق ، عبد الرازق الذي صرخ في وجهي ذات يوم : بذمتك صليت الصبح النهارده .
حينها تركته وهرولت مبتعدا غاضبا ، وربما هربا من الإجابة على السؤال ، بعد يومين سمعت أنه ( اتاخد )..
كانت كلمة جديدة في قاموسي ، مرعبة وقاسية ، لأول مرة أشعر بخطورة ما أنا منهمك فيه ، قال لي رشوان يومها : ولا يهمك ، كل معركة وليها شهداء ، وبعدين أنا حذرتكو من الوكيل الزفت ده ، المجلة دي إزاي وقعت في إيده.
الأستاذ جاد مدرس الانجليزي فاجأني بكتاب صغير اسمه الدعوة الفردية أو كما قال : " د. ف " الكتاب ده باعته ليك صاحبك .
حين قابلته عرفت أن الكتاب يعلمنا كيف نستقطب الآخرين إلى صفوف الجماعة في سبع خطوات ، وضحك وهو يضيف : لكن إنت عملته معاك في تلات خطوات بس ، عشان كنت عضو جاهز .
وحين فشلت في ضم أي صديق طلب منى رسائله التي أرسلها لي حتى يقوم بحرقها ، ومجلات الاعتصام واللواء الإسلامي والدعوة التي أعارها لي ، وصرخ في وجهي : مش عارف تجيب أخ واحد ، أنت مش نافع في أي حاجة .
كانت المرة الأولى التي أراه فيها غاضبا ويداه تر تعشان في عنف ، نفس الارتعاشه التي كان يرتعشها ونحن في صلاة التهجد وهو يدعو: (يا من ذل كل شيء لعزته ، يا من انقاد كل شيء لخشيته ، يا من تشققت الجبال من مخافته يا من قامت السموات والأرض بأمره سبحانك لا اله إلا أنت) .
لم تكن قدماي تحتملان الوقوف كثيرا ، فكنت أجلس في إثناء الصلاة ، وأجلس معه كثيرا فلا يستطيع إقناعي بكراهية عبد الناصر ولا استطيع إقناعه بكراهية السادات ، كان يقول لي : أنا حاسس انك بتنفلت من بين صوابعي ، إنت الوحيد اللي مش قادر أتحكم فيه ، إنت الوحيد اللي بيناقشني .
الأستاذ جاد استدعاني ذات مرة وقال لي : صاحبك أتقبض عليه .
أهرول معه إلى مقر أمن الدولة في ( طما ) لأرى عربة السجن تتأهب للانطلاق ووجهه يبص علىّ من نافذة العربة المسورة .. عيناه تضيئان بينما يرفع إصبعي يده اليمنى بعلامة النصر.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فصل من رواية بنفس الاسم تصدر قريبا لمحمد أبو زيد

01‏/04‏/2009

إطلاق موقع الكتابة


بملف عن واقع الكتابة العربية الآن ، ومجموعة من النصوص والحوارات دشن موقع الكتابة ، أول موقع ثقافي مصري ، مع بداية شهر إبريل .
الموقع الذي يحمل اسم " الكتابة " وشعار ، موقع الكتابة العربية الحديثة ، ويتم تحديثه بشكل يومي ، ويرأس تحريره الشاعر محمد أبو زيد حفل في انطلاقته الأولى بمجموعة النصوص الشعرية للشعراء جمال القصاص وعاطف عبد العزيز وعلي عطا و محمد حلمي الريشة ، وقصص لكل من الطاهر شرقاوي ، وأسما عواد ،وعلاء أبو زيد ، وسارة مطر ، ومحمد العشري ، كما ضم الموقع ملفا بعنوان الكتابة الآن تصدرته دراسة وافية للناقد يسري عبد الله حول عدد من الروايات الأخيرة ، بعنوان " الكتابة الجديدة .. غواية الهامش ورؤية العالم " ، كما ضم المف شهادات حول واقع الكتابة الآن لطارق إمام ، وشريف الشافعي ، و الطاهر شرقاوي ، ومحمود الغيطاني ، ومحمد صلاح العزب ، كما ضم الموقع ملفا آخر حول أحد كتاب الجيل الروائي هاني عبد المريد وروايته الأخيرة كيرياليسون ، حوى حوارا معه حول الرواية ودراسات لعبير سلامة وعلاء الديب وعمار علي حسن ومحمد عبد النبي وأحمد عامر ورجاء علي .
كما يضم الموقع صفحة خاصة بالسينما وأخرى بالتدوين تضم تدوينات لنهى محمود وعمرو عزت وساسو وثالثة بالحوارات حوت حوارا مع الشاعر الكبير محمد عفيفي مطر .
ويعرف الموقع نفسه بأنه موقع ثقافي مصري يتخذ شعارا له عبارة " موقع الكتابة العربية الجديدة " لا يدعي الموقع انحيازه إلى نوع ، أو شكل معين من الكتابة لكنه ينحاز فقط إلى الجمال في الكتابة ، الجمال بكافة صوره ،الجمال بكافة تعريفاته ، الجمال رغم مزايدات المزايدين .، وأنه يسعى إلى أن يكون صوتا لكتابة مهمشة ، لكتابة جديدة ، لكتابة جادة ، أن يلقى الضوء على أصوات لم يسمعها أحد بعد لكنهم يساهمون بقدر ما في تجديد دماء الكتابة هذا لا يعني أن الموقع سيكون منقطعا عن الأجيال السابقة ، فالجدة والتجديد في الكتابة متاحة للجميع ، لا يحدها سن أو لون ، ولا شكل معين ، كما يأمل الموقع أن يصبح بعد سنوات أرشيفا لجيل من الكتاب الشباب يتشكل في الوطن العربي ، قادر على الحلم ، قادر على التغيير ، قادر على أن يخلق كتابة خاصة به ، ويسعى إلى ذلك ، يأمل أن يؤرخ لحركة الكتابة الآن التي ستنجح لا ريب في تغيير الساحة الثقافية إلى الأفضل.

عنوان الموقع : http://www.alketaba.com/
لمراسلة الموقع editor@alketaba.com

27‏/01‏/2009

الغابة الخضراء الواسعة


أريد أن أعود طفلا مرة أخرى
أحب
ويتحطم قلبي الغض
أحلم بالكتابة والثورة
أعرف الفارق بين الأبيض والأسود
بين الخير والشر
أتخلى عن حكمة الشيوخ
وأعود حيوانا بريا
يجري سعيدا في الغابة
لو كان الأمر بيدي
لفعلت هذا الآن
لأسرعت إلى دراجتي الصغيرة
لأطلقت سراحكم جميعا
في الحقول الخضراء
التي تستلقي أمامي بلا نهاية


23‏/01‏/2009

19‏/01‏/2009

لا عزاء للسيدات


في متابعتي للعدوان الإسرائيلي الغاشم على غزة ، عبر مواقع الانترنت كنت أحرص على قراءة التعليقات التي يتركها القراء على الأحداث ، والتي كانت تكشف أن الانقسام في العالم العربي ليس على مستوى المؤسسات والدول والحكام فقط ، بل على مستوى المحكومين والشعوب أيضا ، سواء كانت شعبا واحدا ، أو أكثر من شعب عربي ، يمكنك التأكد من هذا بالرجوع إلى أي خبر يتحدث عن أي قمة من القمم الأربع التي عقدت لتتأكد بنفسك من الانقسام الشعبي العربي من التعليقات فحسب ، اقرأ أي خبر عن حماس أو حزب الله أو سوريا أو معبر رفح لتتأكد اكثر واكثر .
غير أن التعليق الأكثر لفتا للانتباه ، هو الذي صادفته في موقع " العربية نت " ، وكان تعليقا على خبر عن العدوان الإسرائيلي على غزة ، وسمى كاتبه نفسه " إسرائيلي وأفتخر " ، وهو ما تجدون صورته بالأعلى ، رغم غضبي من التعليق ، ومما جاء فيه ، إلا أنه عند القراءة الثانية له ، لم أجد في حلقي إلا المرارة ، فإسرائيل هي التي ربحت الحرب ، والعالم العربي هو الذي خسر كل شي، كيف ؟ أقول لك .
الآن بعد أن كادت الحرب أن تضع أوزارها ، بعد أن ظهر الرابح والخاسر في لعبة الحرب بنوعيها : السياسية والعسكرية ، ظهر من الخاسر ومن الرابح ، خسر الجميع ، جميع الاطراف العربية والدولية ، ولم تربح إلا إسرائيل ـ للأسف ـ لأنها كانت هي التي تحرك الحرب ، بدأتها ، ووضعت نهايتها ، فيما كنا نحن نتصارع أينا يشتم الآخر أكثر .
خسرت الدول العربية جميعا ، فانقسمت أكثر مما كانت منقسمة قبلا ، انصرف الجيمع عن الحديث عن العدوان على غزة ، عن جثث الأطفال والنساء والشيوخ ، للحديث عن دور كل دولة ، و تأثيرها ، و بدءوا حربا جديدة اسمها " حرب القمم " ، من يسبق الآخر ويصنع قمة يربح شيكل ، وعقدت القمم وانتهت ، ولم يربح أحد شيئا .
خسرت مصر ، مع هذا الجدل حول دورها القومي الذي تراجع ، عن قوتها الناعمة في المنطقة التي تراخت ، فلأول مرة يتم حرق علمها أمام سفاراتها في دول عربية شقيقية ، وتنظم مظاهرات ضدها ، ويتم التشكيك في الدور الذي تلعبه ، ويتخبط وزير خارجيتها في الدفاع عنها ، مع الانقسام حول دورها ، والانقسام بالتوازي في العالم العربي ، كل دولة تريد أن تلعب دورا تريد أن تسحب البساط من تحت قدميها .
خسر حزب الله والسيد حسن نصرالله ، فالرجل الفاضل الذي نعزه ونقدره جميعا ، عندما هاجم مصر ، هوجم بشدة ، وشتم في الصحف القومية ، وفقد تعاطف الكثير الذين كانوا يحبونه منذ حرب لبنان 2006 ، ولم يخرج ما فعله أيضا عن الحرب الكلامية ، فلم يطلق صاروخا على إسرائيل
خسرت حماس التي وعدت برد مزلزل فلم تفعل شيئا ، وكان الجميع يعتقد أنها ستخرج بنصر سياسي وكيان يقبله ويتعامل معه المجتمع الدولي بعد الحرب مثلما فعل حزب الله حرب لبنان 2006 ، إلا أنها لم تفعل شيئا ففي حين أعلنت عن انتصارها نجد أن الأرقام على أرض الواقع تقول شيئا آخر، فقد استشهد اكثر من 1200 فلسطيني ، من بينهم 410 طفلا، واصابة نحو 5300 بجراح، وذلك حسبما اعلنت مصادر طبية فلسطينية في غزة ، فضلا عن تدمير البنية التحتية ، وزيادة وطأة الحصار ، وفي المقابل اعلنت اسرائيل ان العمليات في غزة اسفرت عن مقتل عشرة جنود وثلاثة مدنيين ، وأنا هنا لا أتحدث فقط عن مفهوم استراتيجية المنتصر والهزوم وإنما عن أن حماس لم تفز حتى بالتعاطف الشعبي ، لأنها مسئولة في النهاية عن أرواح الناس في غزة على اعتبار أنها الحكومة الموجودة هناك سواء كانت مقالة أو غير مقالة .
خسرت فتح بالطبع ، فأبو مازن الذي تحول إلى رئيس زائر ، حسب تعبير الكاتب الساخر جلال عامر ، لم يعرف مع من يقف ، ولا رئيس أي شعب هو ، وهل هو رئيس رام الله فقط ، وغزة في كوكب آخر أم لا ، ولم يستغل الاعتداء الإسرائيلي ويوحد شعبه ويقف مع حماس في خندق واحد ضد عدو واحد ، بل استمرت حروب التخوين الكلامية بين الطرفين كأفضل ما تكون الحروب .
خسرت سوريا ، وخسرت إيران ، فتهييج المشاعر و الخطب الرنانة ليست مقياسا ، ولا تكفي للتعاطف .
خسرت قطر ، مع إصرارها على عقد قمة معظم من حضروها ليس لهم علاقة بالموضوع " جزر القمر ، وجيبوتي ، والصومال " ، خسرت والجميع يعرف أن أكبر قاعدة أمريكية في الشرق الأوسط تقع في أرض ، خسرت وهي تعمل على شق الصف العربي ، خسرت بالقمة التي انتهت مثلما بدأت ، خسرت وهي تحاول أن تلعب دورا ليس دورها .
خسرت القنوات الفضائية الإخبارية ، فعرف الجميع أن الجزيرة هي لسان حال قطر ، وأن قناة العربية هي لسان حال السعودية ، تبين هذا في الحرب الباردة التي أعلنتها القناتان يوم الجمعة الماضي إبان انعقاد المؤتمرين الموازيين ، ولا وجود للحديث عن المعايير المهنية ، بالنسبة لي كنت أتنقل بين القناتين ثم تستقر يدي عند قناة البي بي سي ، التي كانت تقدم تغطية متوازنة .
خسرت الصحف القومية المصرية مع كم الشتائم الذي كانت تطلقه بلا حساب على من يتحدث ولو كان ناصحا معاتبا ، مع أنك تستطيع أن تفحم شاتمك بدون شتائم .
خسر الذين راهنوا على أوباما ، كما خسر أوباما تعاطف الشارع العربي معه ، فلم يقم بأي رد فعل إيجابي تجاه القضية الفلسطينية ، بل فعل املتوقع بالضبط ، وقف في صف إسرائيل ، ليقول المحللون أنها استراتيجية دولة ، وليست استراتيجية شخص
خسر كل هؤلاء وكسبت إسرائيل ، كسبت إسرائيل منذ البداية حين قررت إعلان الحرب في الوقت الذي يناسبها هي ، قبل انتخاباتها حتى تستغل جثث أطفال غزة كورقة انتخابية ، وقبل شهر من انتهاء ولاية الإدارة الأمريكية الراحلة ،كسبت باتفاقية المعابر التي وقعتها تسيبي ليفني مع نظيرتها وزيرة الخارجية الأمريكية كوندليزا رايس ، قبل تولي الإدارة الأمريكية الجديدة والتي ستكون ملزمة لها ، كسبت حين روج إعلامها الخارجي لها أنها تدافع عن نفسها ضد صواريخ حماس ، وهو ما لم نستطع فعله نحن مع كم القنوات التي نملكها ، لا بارك الله فيها ولا زادها ، على كل الأقمار العربي والأجنبي منها ، واستغللناها فقط في تقطيع ملابس بعضنا ، وكشف سوءاتنا على الهواء ، كسبت حين نجحت في شق الصف العربي ، أكثر مما كان مشقوقا ، وبدلا من الهجوم عليها أصبحنا نهاجم أنفسنا ، كسبت حين ضحكت من القمم التي عقدت والمبادرات التي أطلقت وقرارات الأمم المتحدة الفارغة ، وقررت في النهاية وقف إطلاق النار من جانب واحد ، فهي التي وضعت قرار بدء الحرب ، وهي التي تنهيه ، ربما يكون هذا صادما ، وقاسيا ، لكن علاج الجرح أفضل من تركه ينزف حتى النهاية .
خسر العرب جميعا ، وكسبت إسرائيل ، أما الأطفال والنساء والشيوخ الذين استشهدوا ، فدمهم معلق في رقبة الجميع ، حكاما ومحكومين ، ولا عزاء للسيدات .

15‏/01‏/2009

عيون غير مكتملة


كان الوقت يقترب من منتصف الليل فيما الميكروباص يشق شارع فيصل ، كنت منكفئا على كتاب في يدي يقطع ملل الطريق ، وصوت السائق يردد متصاعدا : الأستاذ أبو نضارة .
انتبهت فجأة إلى صوت السائق الذي تكرر ، تلفت ، كانت السيارة خالية إلا مني ، لم أهتم كثيرا بصوت السائق الذي تابع :
- سلامة السمع ، الآخر يا أستاذ
فقط أنتبهت إلى أنني " الأستاذ أبو نضارة " .
كان قد مر عام تقريبا منذ ارتديت نظارة طبية لأول مرة في حياتي ، لكنها كانت المرة الأولى التي يناديني فيها أحد " أبو نضارة " ، أو ألتفت إلى أن الأمر يلفت اهتمام الناس إلى هذا الحد .
ما قاله الرجل كان طبيعيا ، غير الطبيعي كان هو اهتمامي المبالغ ، لدرجة أن أعود إلى المنزل وأنظر في المرآة : هل أنا بنظارة فعلا ؟
حين ذهبت لطبيب العيون للمرة الأولى ، بعد ألم طال طويلا ، وزغللة في العينين ، قال لي : المفروض كنت لبست نضارة من زمان . لكن حينما استلمت النظارة من البائع ، وسرت بها لأول مرة في الشارع شعرت أن هناك فاصلا بيني وبين الحياة ، أن ما يجري في الحياة من خلف النظارة شيء ، وأنا شيء آخر ، وحين عبرت الشارع المزدحم ، كنت مترددا ، أو خائفا من أن أخطئ حساب المسافات من خلف النظارة فتصدمني سيارة .
أحد الأصدقاء الطيبين قال لي : ده شيء طبيعي ، لكن هتتعود بعد كده .
في مرحلة ما من العمر كانت النظارة من مكملات الشياكة ، وأذكر أنني في الصف الثالث الإعدادي اشتريت نظارة بخمسة جنيهات ، حتى أكون شبيها للكتاب الذين أقرأ لهم ، أنا الذي كنت أطمح لأن أصبح واحدا منهم فيما أقضي جل يوم في القراءة ، لكنني أدركت بعد ذلك أن الكتاب ليس شرطا أن يرتدوا نظارة حتى يصبحوا كذلك .
ما أذكره أيضا أن النظارة كانت تتحول في قريتنا أحيانا سببا للمعايرة ، بأن لابسها قد فقد بصره ، أو كاد ، أذكر أيضا أن أحد أعمامي ضعفت عيناه بسبب السن ، ونصحه الطبيب بأن يرتدي نظارة ، لكن خوفه من كلام الناس جعله يرفض ذلك ، فماذا يملك الرجل في الريف سوى صحته وعينيه ، لكن مع تراجع البصر اضطر إلى لبس نظارة ، لكنه كان يلبسها فقط حين يكون في البيت بين أبنائه ، ويخلعها إذا خرج ليجلس على المقهي .
لم أفرح بالنظارة ، ولم أعلقها في جيب القميص كما كان يفعل بعض الزملاء في المرحلة الثانوية ، أو أضعها في الجراب وأضع الجراب أمامي كما يفعل الكثيرون ، لأنني ببساطة ، أكتشف ذلك الآن ، لا أرتدي نظارة شمس ، بل إن نظرت إلى الذين يرتدونها الآن تكاد تقول : يا لكم من مرفهين .
بعد عام ونصف تقريبا ، من ارتدائي النظارة ، ذهبت لإجراء كشف صحي ، طلبوه مني في العمل ، فاكتشفت أن الدوائر غير المكتملة عند طبيب العيون عادت لتهتز مرة أخرى ، ولا تبين نهاياتها ، أحكي للأصدقاء فينصحونني بالذهاب مرة أخرى إلى الطبيب لأنه من الطبيعي أن أغير النظارة كل عام ونصف .
أبحث عن رقم الطبيب ، لا يرد ، في اليوم التالي يرد الممرض بعد ممانعة :
ـ من فضلك دي عيادة دكتور فلان ؟
ـ ......
ـ طيب أنا كنت كشفت من سنة وعاوز أعيد الكشف
ـ .......
ـ قصدي عاوز أكشف تاني عشان نظري ضعف أكتر
يقول الممرض أنه ممكن أكشف عند ابن الطبيب ، فهو متخصص في العيون أيضا ، أسأله
ـ طيب بالنسبة للدكتورفلان
يرد بحيادية : تعيش إنت .
البصر الذي يذهب رويدا ، أكتشف أهميته وأنا أحدق في شاشة الكومبيوتر و أكاد لا أرى ، أو وأن أضطر للنوم من الثامنة مساء بسبب ألم حارق في العينين ، أو حين أضطر لترك متابعة فيلم أحبه لأنني لا أميز الوجوه جيدا ، أو حين يناديني سائق ميكروباص : الأستاذ أبو نضارة .

25‏/12‏/2008

ملف حوارات نون النسوة

حوارات نون النسوة
لماذا هذا الملف ؟

تغير المشهد الثقافي النسوي خلال الثلاثة أعوام الماضية ، أكاد أجزم بهذا ، ربما ما يدفعني لذلك هو ظهور مجموعة من الكاتبات ربما تصدرن مشهد الكتابة النسوية ، ساعد في هذا عوامل مختلفة ، مثل ظهورالمدونات ، واتجاه المدونات إلى النشر الورقي ، بالأضافة إلى ظهور عدد كبير من دور النشر التي ساهمت في ظهور جيل جديد من الكاتبات ، فضلا عن حالة الحراك الثقافي ، يمكننا أن نسميها هكذا ، خلال الأعوام الثلاثة المنصرمة .
ظهر جيل جديد من الكاتبات ، مختلف ، وله نكهة خاصة ، وهموم مختلفة في الكتابة ، يمكنني أن أذكر بعض أسماء هذا الجيل ، مثل الروائية نهى محمود ، سهى زكي ، شيماء زاهر ، سلمى صلاح ، سمر نور ، رضوى أسامة ، هويدا صالح ، منال السيد ، والأخيرتان كانتا موجودتان قبلا ، لكن بتواجد أقل ، وأسماء أخرى كثيرة .
ساعدني في الـتأكد من حالة الاختلاف أنني عدت بالصدفة إلى مجموعة من الحوارات التي كنت أجريتها خلال العامين 2004 -2005 ونشرت وقتها في جريدة الشرق الأوسط مع عدد من الكاتبات اللائي كن يتسيدن المشهد ، معظم هذه الحوارات أعتز بها ، خاصة حوار الروائية الكبيرة والعظيمة رضوى عاشور والتي أكن لها كل التقدير ، وبخلاف حوار رضوى عاشور وفريدة النقاش فمعظم الحوارات كانت مع كاتبات جيل التسعينيات اللائي أحدثن انقلابا في مفهوم السرد ، وظهرت معهن مصطلحات جديدة مثل الكتابة النسائية ، و أدب الجسد ، والاتكاء على التاريخ وغيرها .
معظم الكاتبات اللائي أجريت معهن هذه الحوارات لم يصدرن أعمالا جديدة ، ربما بخلاف دكتورة رضوى عاشور التي أصدرت مؤخرا روايتها البديعة " فرج " وبالتالي فالحوارات لا زالت صالحة للنشر من جهة ، ومن جهة أخرى ضرورية كحوارات مجمعة في فترة زمنية محددة ترصد جيلا كاملا من الكاتبات .
هذا الملف ، وهذه الحوارات شبه الكاملة أعتبرها شهادة على نهاية حقبة أدبية وبداية أخرى، كما أعتبرها مجمعة شهادة على زمن من الكتابة ، النسوية ، وزمن من المصطلحات المرتبطة بهذا الجيل ، و زمن من الكتابة الجميلة والمختلفة
د.رضوى عاشور
فريدة النقاش
شيرين أبو النجا

مي التلمساني
ميسون صقر

سحر الموجي
ميرال الطحاوي
سمية رمضان
عفاف عبد المعطي
هالة البدري

بهيجة حسين

رضوى عاشور والكتابة التاريخية


رضوى عاشور: لم أقصد التأريخ لليهود في مصر في روايتي «قطعة من أوروبا» لكنهم كانوا جزءا من وسط القاهرة
أمين معلوف يكتب تجربة المهاجر.. أما أنا فابنة المكان أكتب تجربته بحيوية مختلفة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تهتم رضوى عاشور في ابداعها الروائي بالتاريخ على نحو خاص وعلاقته بالمكان، ووضعية المرأة، والقضايا السياسية والاجتماعية عبر لغة تستشف المستقبل من نوافذ الماضي والحاضر. كما يبدو اهتمامها الأكبر بالتجريب الابداعي على أكثر من نسق في اللغة، وفي البنية النصية، وفي الصياغة، وفي تناول الافكار أيضا المطروحة والمتداولة، ومن أعمالها اللافتة في هذا السياق «ثلاثية غرناطة» «أطياف» «تقاليد السيدة راء» «سراج» «خديجة وسوسن» «رأيت النخيل» و«قطعة من أوروبا» وغيرها.
وهذا حوار معها حول تجربتها الروائية وقضايا أدبية أخرى.

* هل حكمك قانون التداعي في كتابتك لروايتك التي صدرت حديثا «قطعة من أوروبا» وهل للتداعي منطق فني؟
ـ نعم حكمني قانون التداعي الى حد كبير في كتابة «قطعة من أوروبا»، ولكن في اطار وعي الشخصية بمعنى انه لم يكن تداعي افكاري أنا، ولكن حاولت تتبع تداعي أفكار شخصية الناظر، والنص قائم الى حد ما على (الباستيش) وهو نوع من القص واللصق كان يسمح لي بأن اضمن بعض الوثائق أو المعلومات التاريخية في إطار هذا التداعي، وفي اطار محاولة الناظر وهو الراوي المركزي في الرواية في محاولة كتابة حكايته في النصف القرن الأخير.

* ألاحظ في الرواية وجود العديد من تقنيات الكتابة الفنية، هل تعمدت ان يكون هنا تفاعل للأنواع الادبية خلال النص؟
ـ لا أتعمد شيئا وأنا أكتب، حتى ما قلته لك الآن هو معرفة تالية على كتابة النص، بمعنى ان هذا هو ما أراه الآن، وأنا أقرأ النص بموقع القارىء لكن في أثناء الكتابة يحكمني قانون التجربة التي أسعى للاحاطة بها. أحيانا أتوقف طبعا، وأتأمل اذا كان هذا المسار قابلا للاستمرار وأعتقد ان الكتابة بمعنى من المعاني هي الاصطدام بما يجري وإيجاد حلول له، أقصد بالمشاكل على مستوى الشكل وبنية النص والصياغة، ليس بالمعنى اللغوي ولكن بالمعنى الفني، والحلول لا تأتي دائما بشكل واع ولا بشكل قرار ولكن جزءا كبيرا منها يكون تفاعلا داخليا.

* المقارنة بين شخصية الناظر في قطعة من أوروبا الذي نشأ في منطقة وسط القاهرة وأرخ لها، وشخصية د. رضوى عاشور التي نشأت في المنيل القريبة من وسط القاهرة، تجعلني أتساءل ما هي مساحة التخييل الموجودة بين ذاكرة د. رضوى عاشور وذاكرة الناظر؟
ـ تساءلت في لحظة ما وكنت قد قطعت شوطا لا بأس به في الرواية إن كانت هذه رواية أم لا، الآن من موقفي كقارئة للنص أعرف أنها رواية لسبب بسيط، أن الناظر شخصية متخيلة تماما، وبالتالي فهو الذي يحمل الرواية، واشترك معه في أشياء، ولا أشترك في أخرى، أولا هناك فارق سبع سنوات في العمر بيننا، وقد أتاح لي ذلك ان اجعله مشاركا ومشاهدا لاحداث كنت أصغر من ابنته لها، هذه واحدة، الأمر الآخر ان الناظر انسان وحيد تماما متفرغ لألمه وهو شخص متقاعد مقعد يعيد النظر فيما مر به، لأكثر من نصف قرن، وقد مكنني انتقالي للسكن في منطقة وسط البلد منذ ست سنوات من معاينة المكان مما ساعدني على الوصف والانتباه، وحرك في ـ ربما ـ هذه الرغبة للتأريخ لهذه المنطقة. لذلك تخيلته هو ابن المكان يعيد النظر فيه، وابن لمشروع لم يكتب له النجاح ويعيد النظر فيه، وأحيانا الآن أمشي في الشوارع أو أصل الى ميدان التحرير وأجد نفسي أقول الناظر كان سيرى هذا الشيء بهذا الشكل، أو لماذا لم اضمن هذا المشهد في الرواية، المؤكد انني أحس أني أعرف الناظر وأنه شخص آخر له حضوره، قد أكون وفقت في هذا، أو لم أوفق لكن شخصية الناظر داخلي حاضرة وحية، هو ليس رضوى عاشور ولكن قد نشترك في أشياء كثيرة.

* هل سعيت من خلال روايتك في بعض مناطقها للتأريخ لتاريخ اليهود في مصر؟
ـ لا، لم أسع للتأريخ لتاريخ اليهود في مصر أو اليهود المصريين والوافدين من اليهود الاجانب، لكن اكتشفت وأنا اكتب عن وسط البلد ومشروع «قطعة من اوروبا» ان اليهود لعبوا دورا في هذا المشروع واستخدمت القوة الاستعمارية اليهود المصريين في هذا المشروع وبالتالي بدا لي ان قصة اليهود في مصر في النصف الثاني من القرن التاسع عشر الى بداية النصف الثاني من القرن العشرين كانت جزءا من الحكاية.

* يبدو المكان حاضرا وبقوة في مشروعك الابداعي بشكل عام، وتجلى هذا في رواية «قطعة من أوروبا» هل قصدت فيها الكتابة عن وسط البلد كمكان؟
ـ ربما لم يكن هذا منطلقا مقصودا أو واعيا، أو ربما لم أكن أعي هذا تحديدا، لكني ألاحظ انني منذ روايتي الأولى «حجر دافئ» منشغلة بتفاصيل المكان، وهذا هاجس ملح علي ولا أرى المكان إلا في سياق تاريخ بعينه، في «حجر دافئ» المكان يحتل حيزا واضحا، وفي «غرناطة» وأيضا في «قطعة من أوروبا»، لأن المكان هو جزء من التاريخ المجسد لأنه أيضا ليس طبيعة أبدية، بل تاريخ، عمران، بنيان، المكان حكاية بشر في لحظة بعينها من التاريخ.

* في روايتك «سراج» لماذا لجأت الى ان تدور الأحداث في جزيرة متخيلة مع ان هناك أماكن حقيقية أخرى، وأحداثا تاريخية معروفة؟
ـ الرواية تقوم على لعبة، حيث أنني أصور مكانا متخيلا، وفي خلفية المكان المتخيل ارى تاريخا فعليا، وأخلق علاقة بين المكانين، في المتخيل جزيرة أتصورها في مكان ما بين شاطئ زنجبار واليمن، والزمان في الثلث الأخير من القرن الـ19، وفي جزء من الرواية احداث قصف الاسكندرية وهو حقيقي، اردت من خلال المكانين المتخيل والتاريخي كتابة (حكاية) لاتزال نعيش بعض تنويعاتها حتى الآن، وضع الاهالي المحاصرين بين مطرقة الغزاة وسندان الحكام الطغاة، هي محاولة للاقتراب من الحكاية القديمة والتحرر بشكل أو بآخر من شكل الرواية.

* عن تجربتك في الكتابة كتبت تقولين ان تراثك هو تراث الموءودة هل تبدو هذه الفكرة جوهرية بالنسبة لك عند الكتابة؟
ـ تراثي هو تراث الموءودة بالمعنى المجازي، والضغوط التي تتعرض لها المرأة ضغوط كبيرة، وفي طفولتي وشبابي المبكر لم يكن مقررا تماما أنني سأتمكن من اكمال تعليمي، ولكن كان واردا جدا ان تتزوج الفتاة وهي في سن 16 عاما، وهذا جانب، الجانب الآخر ان الوأد تجربة نعرفها جيدا نحن أبناء المستعمرات الحالية والسابقة، نعرف الوأد في تجربة محمد علي، ونعرف الوأد في تجربة عبد الناصر، وفي وضعنا كشعوب عربية تريد الحرية والتقدم وتواجه دائما بالكثير من العقبات والقيود، فأنا أتحدث عن الوأد من منطلق المرأة، ومنطلق كوننا ننتمي الى العالم الثالث.

* اذن لم يكن هذا إحدى صيغ الخطاب النسوي السائد؟
ـ هناك أشكال متعددة من الخطاب النسوي، وهناك تبسيط مخل أحيانا ووعي سياسي في أماكن أخرى، هناك خطاب نسوي قائم على التركيز على جسد المرأة، وهناك خطاب نسوي آخر يضع في الاعتبار الواقع السياسي والاقتصادي والثقافي...إلخ، وأنا لا أنظر الى نفسي بصفتي نسوية بالمعنى الدارج لكن المؤكد أيضا انني شديدة الوعي بوضعية المرأة وبحقها في تغيير هذه الوضعية، وأخشى من أن بعض الاتجاهات في الخطاب النسوي تسعى للتعمية على قضايا أخرى في المجتمع، وبالمناسبة هذا ما حدث مثلا في الولايات المتحدة في وقت من الأوقات حيث كان الحديث عن الخطاب النسوي أداة لسحب البساط من تحت أقدام الخطاب التحرري للأفارقة الاميركيين، لكن آمل ألا يفهم من كلامي انه من غير المفيد ان تظل هناك أصوات تدافع عن حقوق المرأة، وتحمي امكانيات نموها وتقدمها وانجازها.

* لماذا اعتبرت كتابك «الرحلة ـ أيام طالبة مصرية في اميركا» ورشة لكتابة الرواية؟
ـ اعتبرته ورشة لانه كان محاولة أولى لي للكتابة، قلت أتعلم كيف أكتب، وكانت المهمة أكثر يسرا لانني كنت اسجل تجربتي كطالبة في الولايات المتحدة الاميركية، وهناك جانب آخر أفضي لك به الآن وهو أنني كنت خائفة من الكتابة، خائفة من طرح نفسي كروائية، وخائفة من قدرتي على عمل نص جيد، قلت أحاول في هذا الكتاب كتابة سيرة حدودها معلومة، ومشاكلها أقل، وحدودها واضحة، فتعلمت منها ان أكتب عملا ممتدا، وكان نوعا من التدريب على الكتابة ذات النفس الطويل وتعلمت كيف أجسد مشهدا، وكيف أتعامل مع الزمن، وكيف أطيل، وأنا أكتب مشهدا لم يستغرق سوى دقائق قليلة، وكيف اختزل وأنا أتعامل مع شهور أو أسابيع، وعندما انتهيت منه اكتسبت ثقتي في نفسي.

* في رأيك فيم تختلف روايتك «ثلاثية غرناطة» عن «ليون الافريقي» لأمين معلوف، وفي «ظلال الرمان» لطارق علي، خاصة انهما كان يشتغلان على الحدث نفسه؟
ـ للنقاد أن يقرروا مساحات الاختلاف على مستوى الشكل أو مستوى القيمة، لكن أنا أختلف عند جانب واحد، أمين معلوف ابن المهاجر ويكتب تجربة المهاجر، وأنا ابنة المكان أكتب تجربة مختلفة، وهذا فارق أساسي جدا، طارق علي أيضا هو ابن المهاجر فهو باكستاني يعيش منذ شبابه في انجلترا، ويكتب بالانجليزية، بينما يكتب أمين معلوف بالفرنسية ويتوجه كلاهما لقارئ أجنبي في المقام الأول، ونعرف ان اللغة ليست مجرد أداة للتوصيل ولكن هي أيضا العنصر الأبرز لهذه الثقافة التي نراها تقمع وتضرب بعنف في تجربة الرواية، للأسف لم يتوقف النقاد أمام هذا المعنى لاستخدام اللغة في الرواية وقد كتب الكثيرون عنها، وبدا لي ان اللغة العربية بمختلف مستوياتها من تراث العرب، وبعض الاقتباسات من الآيات القرآنية الى الحكايات الشعبية، وما بينهما من المستويات هذه اللغة بثرائها وتنوع مستوياتها ونفيها بتحريمها هي موضوع الرواية.

* بالنسبة للغة، ألاحظ أحيانا في الثلاثية التي تدور أحداثها في الاندلس استخدامك أمثالا شعبية مصرية متداولة، هل قصدت هذا؟
ـ كنت في محاولتي لتمثيل حياة العاديين من البشر أحاول أحيانا أن أدرج أمثالا شعبية وتعبيرات دارجة وكنت أحيانا أستمد هذه التعبيرات من التراث الشعبي للعديد من الدول مثل مصر، وبلاد الشام، وفلسطين، والمغرب، وكنت بهذا النسيج أحاول التعبير عن حياة هؤلاء الشعبيين.

* يبدو موقف موت «مريمة» في ثلاثية غرناطة اسطوريا، ومؤثرا في النفس، هل سعيت الى «أسطرة» هذه الشخصية؟
ـ لا أدري ولكن هكذا رأيت المشهد، حين ماتت «مريمة» في الجزء الثاني من الرواية كنت قد عايشتها وارتبطت بها الى حد أن موتها جاء هكذا مؤثرا وقويا، ويبدو أن حضورها كان قويا لدرجة ان موتها لم يذهب بها، فوجدت ان الرواية تعود لها مرة ومرة وحتى السطر الأخير من الرواية «لا وحشة في قبر مريمة».

* كنت أريد أن أسألك عن تفتيت الشخصيات في «ثلاثية غرناطة» حيث نجد في الجزء الأول شخصيات كثيرة، قلت في الجزء الثاني، ولم يبق منها سوى شخصية واحدة في الجزء الثالث لماذا؟
ـ هذه رواية تتعامل مع نفي وقمع شعب، وتتحدث عن التضييق على عرب الاندلس وتحويلهم من شعب حاضر وله سلطته وكيانه الى مجتمعات هامشية عليها أحد خيارين، إما الهجرة أو الاختفاء في الزوايا، وفي الثقافة السائدة. وبالتالي كان من الطبيعي أن نرى في الجزء الأول وبعد صدور قرار تسليم غرناطة مباشرة الأسرة ممتدة وكبيرة، وان تختزل هذه الأسرة، وهي تمثل الجماعة في تلك الحقبة لعدد أقل حتى نصل الى الجزء الأخير فلا نرى إلا شخصا مفردا، وهذا أيضا ينعكس على حجم أجزاء الرواية، حيث الأكبر الأول، ثم الثاني، ثم الثالث، وبهجة الجموع تحت وطأة النفي والاخفاء تظل تتناقص، و«علي» في نهاية الرواية يبدو على وشك الرحيل، ثم في السطور الأخيرة يعطي ظهره للبحر ويمشي مبتعدا، انه يبتعد الى داخل بلاده، بل يذوب فيها، وهذا لا يقال في الرواية، لكنه يفهم، سيذوب في هذه البلاد، وسيظل كوجود عربي له ثقافته المرئية، شرط وجود «علي» بعد الترحيل النهائي كما ان شرط وجود العربي هو وجود خفي كحضور السكون، فالعربي في الثقافة الاسبانية المعاصرة موجود وهو طبقة من الطبقات الجيولوجية.

* في استهلال الرواية، هل قصدت التوازي بين المرأة العارية والتي لم تظهر الا في مشهد واحد عابر وبين سقوط غرناطة؟
ـ للعري في الثقافة ايحاءاته السلبية، وحدث ان بدأت في هذه الرواية بعد قصف بغداد سنة 1991، كنت اجلس هنا في القاهرة أمام التلفزيون أشاهد القصف، ورأيت امرأة عارية، وقد تستغرب ان هذا المشهد أتاني ولم أكن أفكر في غرناطة، لكن الخوف مما هو مقبل في ذلك الزمان دفعني للكتابة، الخوف من الاندثار، من الانقراض هو الذي دفعني للبحث عن المراحل التاريخية المشابهة، كان هذا الخوف مقبلا فبدأت أقرأ عن سقوط غرناطة، ولم أكن اقرأ بهدف الكتابة، وانما لأعرف ما الذي يحدث، قرأت كل ما أمكنني الحصول عليه، أقرأ لأنني قلقة وخائفة، وأريد أن أعرف، وبعد أكثر من سبعة أشهر فوجئت أن داخلي كتابة، وأنني على وشك كتابة رواية، وعندما جلست للكتابة وجدتني أرسم المشهد الذي رأيته بعيني في ذلك اليوم من أيام أواخر يناير سنة 1991، وأنا جالسة أمام التلفزيون أشاهد قصف بغداد، وكأنها صورة تطير، أو كأن المرأة العارية تشي بهول مقبل.

* ربط العديد من النقاد بين دلالات سقوط غرناطة التي رسمتها في الرواية، وبين ما يحدث الآن في فلسطين، مارأيك؟
ـ لا على مستوى الوعي لم أكن أفكر في فلسطين على الاطلاق، وسئلت عن هذا من قبل أكثر من مرة وكنت أنفي بشدة، لكن الآن، وبعد مرور ما يقرب من عشر سنوات من نشر الجزء الأول من الثلاثية أعرف أن فلسطين كانت حاضرة في الوعي العميق، وأنني في نهاية الأمر، وأنا أتعامل مع تاريخ قديم، كنت أتعامل معه من موقفي أنا، كامرأة عاشت مجريات النصف الثاني من القرن العشرين، وفي مركزها الأمر الفلسطيني، وكانت الرواية هي نتاج لاحداث مرت منذ 500 عام، وبعين تشكلت في الحاضر.

* على أي أساس يتم اختيارك للمنطقة التاريخية التي تكتبين فيها؟
ـ قد تتعجب أنني لا أختار، فقد أجد نفسي مهتمة بفترة ما، وقد تأتي فيها كتابة وقد لا تأتي، وأنا الآن أقرأ في مرحلة معينة، ولكني لا أعرف ان كانت ستأتي بكتابة أم لا، فإن لم تأت أكتفي بمتعة المعرفة.

* أقصد، هل تتهيئين للكتابة، بالقراءة؟
ـ أتهيأ للكتابة بالقراءة عموما حتى وأنا أكتب رواية سيرة. في «أطياف» كنت أقرأ كثيرا عن تاريخ مصر الحديث، وليس بالضروري ان أستخدم ما أقرأه، ولكن توسيع المعارف مهم، وكل الروائيين الجادين يوظفون قدرا من البحث في كتابتهم الروائية.

* حسنا، هل كل ما في التاريخ صالح للكتابة؟
ـ لا أدري، المؤكد ان المرء يستطيع أن يتناول أي مرحلة متصلة بحدث ما، على أن تكون الصلة ذات دلالة، وان تكون الصلة أصيلة، وألا يكون اختيارا ذهنيا بالمعنى السلبي.

* ألاحظ ان الكتابة عندك تخفي دائما هما سياسيا هل تلجئين الى الكتابة عن التاريخ كقناع ايديولوجي؟
ـ اذا كانت الكتابة مجرد قناع ايديولوجي فلا بد أنها رديئة جدا، وبالمناسبة ففي كل كتابة قدر من الايديولوجيا، لكن اختزال الكتابة الى مجرد ايديولوجيا يعني قتلها وتحويلها الى أفكار غير أدبية. النص الأدبي عندي ـ فيما أعتقد ـ نص متعدد المراكز ومتعدد الأصوات ويحتمل التناقض والتشطي ويحتمل أشياء كثيرة، فالقول بأنه ايديولوجيا مقنعة يعني افقاده ثراء الفن والعديد من العناصر المشكلة لهذا الثراء، أما القول بأني مهمومة سياسيا فهذا حقيقي، وهو بالمناسبة قاسم مشترك بين كتاب عديدين في الداخل وفي الخارج.

* يرى البعض ان مجموعتك «تقارير السيدة راء» تقلد وتشتبك في بعض تجلياتها مع الأفكار التجريبية لميلان كونديرا، ما رأيك؟
ـ لم أقصد أن أكتب تقليدا لأحد، لكن بالمناسبة اختيار العنوان بأنه مجموعة قصصية ليس لي بل للناشر، فلو أسميتها رواية فهذا غير دقيق، وكذلك لو قلت انها قصص فلن أكون دقيقة أيضا، ففكرت في استخدام التقارير بشكل فني، ربما انطلاقا من الاحساس بأن جزءا من مهمتنا تقديم شهادة على ما عشناه، وتستغرب ان «راء» لم ينته كلامها بانتهاء التقارير بمعنى انه في مرات كثيرة تراودني راء ويبدو أنني قد أعود إليها لاستمع منها الى تقرير مطول عن شيء ما. وبالتالي فلو تلاحظ هي شخصية لها نفس الوجدان والنظرة وان تعددت أوضاعها في التقارير المختلفة، ففي لحظة راء أكاديمية، وفي لحظة أخرى راء انسانة بسيطة، وفي لحطة أخرى راء لها عشرة أطفال. فهي إذن قد تأتي لنا من مواقع مختلفة لها نفس الوجدان والنظرة.

* هل هناك تماس بين شخصيتي رضوى عاشور، والسيدة راء، بمعنى هل يمكن اعتبار بعض التقارير سيرة ذاتية لك؟
ـ لا، بعض التقارير فيها عناصر سيرة ذاتية، وفي التقرير الأخير عندما أشرت الى اسم ابني تحديدا أردت أن أربط نفسي براء، بمعنى أن أقول انني أيضا مثل راء، بما ان راء متعددة وواحدة في نفس الوقت، فأنا قد أكون راء أيضا في لحظة من اللحظات، وقد تكون رضوى هي راء في تقرير ما، ولكنها في تقرير آخر شخص آخر تماما، الاثنتان تشتركان مع «الناظر» في الارتباك العظيم تجاه الواقع المربك تماما.

* أريد أن أعرف مفهوم التجريب لديك في الكتابة خاصة أنك في تقارير السيدة راء تطرحين العديد من الافكار مثل فكرة أن تكون هناك أكثر من فكرة للنص، أو التمرد على فعل الكتابة، أو السريالية؟
ـ أنا لا أتوخى التجريب كنقطة بداية، وأبدأ عندما أريد الكتابة عن شيء ما، تجربة ما، فأجد نفسي اتجه الى شكل ثم أشعر بخوف مباغت، وقد يكون متفقا عليه كشكل للكتابة، أفزع لبعض الوقت وأتوقف، ثم حين أواصل اكتشف انني في حاجة لهذا الشكل الجديد وساعتها أشعر باطمئنان نسبي لأنني أنتبه الى أن ما بداخلي يحتاج هذا الشكل للتعبير عنه، وأذكر أنني وأنا اكتب «أطياف» بدأت أكتب عن شخصية اسمها «شجر» ثم وجدت نفسي أكتب عن نفسي ثم أعود لشجر فارتبكت وتحدثت بعد ذلك مع ابني، قلت له أنا لا أدري ما هذا الأمر هل أنا أكتب رواية عن امرأة اسمها شجر أم أكتب سيرة ذاتية فقال لي: ربما تكتبين عن الاثنتين معا ما الضير أليس هذا ما وجدت نفسك تكتبينه، لذلك أدين لابني بتشجيعي على التجرؤ على هذه المغامرة، وفعلا كتبت نص سيرة قائم على امرأتين، واحدة هي رضوى اؤرخ لحياتها والثانية هي امرأة متخيلة اسمها شجر، ومزجت بين الاثنتين، وكان النص فكرة ابني التي جاءت بشكل تلقائي وشجعتني ولست نادمة على تلك التجربة.

* مع انك ناقدة، وأكاديمية، إلا انك تسخرين في «تقارير السيدة راء» من حالة الكتابة، والنقد، والرطن بالمصطلحات؟
ـ وما الضير من السخرية من نفسي حتى، هذه السخرية تعبر عن انزعاج حقيقي من المساطر النقدية الغبية بمعنى انه في موضوع النقد لا أتدخل من موقع غير العارف، بمعنى أني أدرس مادة النظرية النقدية لسنوات طويلة، وبالتالي حين أرفض المساطر العمياء ليس من موقع عدم المعرفة، انما من معرفة ورفض للقيود، ورفض لنقل النقد الاجنبي بغباء لأن هذا يؤدي الى كارثة، والركض وراء الموضة مزعج.

* بالمناسبة، لماذا تقارير؟
ـ تصورت انه يمكن توظيف شكل التقرير في كتابة فنية، ولذلك كما أسلفت وصفها بأنها مجموعة قصصية وصف خاطىء، هي تقارير، وكأن راء في كل تقرير من هذه التقارير تقدم شهادة عن واقعها، ولم يخطر ببالي لحظة الكتابة ما سأقوله الآن ولكنه خطر فجأة، ولا وجه للمقارنة على الاطلاق، إن أعظم تقرير كان السيرة الذاتية لكازانتزاكس وفي عنوانها لفظة التقرير.

* في كتابك النقدي «الطريق الى الخيمة الأخرى»، هل كتبت عن غسان كنفاني منطلقة انه مناضل سياسي أم مبدع؟
ـ اعتقد أنني وضعت في الاعتبار دوره السياسي وموقعه في المقدمة ثم تناولت أعماله الإبداعية تحليلا، وارتباطا بالسياق، وهذا عمل مبكر لي.

* دكتورة رضوى.. شكرا لك على هذا الحوار المشوق.

فريدة النقاش وأيديولوجيا الأدب


فريدة النقاش : لا يوجد أدب بلا آيديولوجيا
على المثقفين أن يحتفظوا باستقلاليتهم حتى في تعاملهم مع السلطة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قالت الناقدة فريدة النقاش رئيسة تحرير مجلة «أدب ونقد» المصرية انه لا يوجد أدب بدون آيديولوجيا واعتبرت اختفاء وتهميش القضايا الكبيرة في الإبداعات الجديدة نوعا من الآيديولوجيا في ظل حالة اللامعنى والفساد التي أصبحت السمة الغالبة لمعظم معطيات الواقع. وتطرقت النقاش في حوارها مع «الشرق الأوسط» إلى هموم الكتاب لديها، ومدى تأثر ذلك بموقفها السياسي والحزبي ووعيها الذي تفتح وتبلور وسط أسرة يشتغل معظمها بالأدب. وهنا نص الحوار:
* إلى أي مدى اثر مجمل المناخ الثقافي في الستينيات في توجهك نحو الاشتراكية؟
ـ بداية توجهي الحقيقي للاشتراكية جاءت من الادب، فقرأت مبكرا جدا رواية «الام» لمكسيم جوركي فكانت هي مدخلي للفكر الاشتراكي، أي انني لم ادخل عن طريق الفكر النظري. وقرأت بعد ذلك جون شتاينبك، والكتاب الواقعيين العرب ونجيب محفوظ، وخاصة النموذج الاشتراكي في الثلاثية رغم انه كان معزولا الى حد ما، لكن نظرته الإنسانية بها نوع من التكامل، أيضا أثرت السينما الواقعية في إيطاليا، حين كانت في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي نوادي السينما منتشرة في أماكن كثيرة، فكانت هناك فرص لان نرى السينما الجديدة، ولم تكن السينما الأميركية هي الطاغية مثل الآن، فمجمل المناخ الثقافي هو الذي فتح لي أبواب الاشتراكية.
* وهل توجهت نحو الاشتراكية لأنه لم يكن هناك في الدولة في ذلك الوقت سوى هذا التوجه الذي تبنته السلطة ذاتها؟
ـ لا، لان توجهي بعد ذلك لم يكن مع الدولة، أولا في تربيتي في الفترة الأولى في القرية كانت لدي أسئلة ملحة جدا حول بؤس الفلاحين، حيث كنت انتمي إلى أسرة من طبقة البرجوازية الصغيرة المستورة، لكن كانت هناك فئات من الفلاحين جيراننا، حالتهم الاجتماعية بالغة السوء والقسوة والتهميش. لم يكن أولادهم يذهبون إلى المدرسة، كانت الأشغال قليلة، ورغم انها كانت قرية صغيرة، الا أنه كان بها تناقض طبقي صارخ بين ملاك الأرض الكبار والفلاحين الذين يعملون لديهم في الأرض ووضعهم البائس جدا، وكان هذا هو السؤال الفلسفي الاول في حياتي، ما سر ذلك التناقض الطبقي الفظيع، لماذا لا تستطيع الأرض ان تغذينا جميعا بشكل كامل، ثم دخلت بعد ذلك على الأدب، فقرأت جوركي، وشتاينيك، وغيرهما وبعد ان انتقلنا إلى القاهرة قبل ثورة يوليو بشهور قليلة، لكي يدخل أخي رجاء الجامعة تعرفت على الفكر من باب أوسع.
* معظم المثقفين ان لم يكن كلهم في الستينيات كانوا ناصريين أو اشتراكيين هل كان عبد الناصر يستخدمهم لصالحه؟
ـ عبد الناصر كان لاعبا ماهرا جدا، وكان يريد أن يوفر كل أشكال النفوذ لمصلحة مشروعة، لذلك اصطدم بالشيوعيين، رغم انهم حلفاء طبيعيون له. وعلى الذين يتهمون الشيوعيين المصريين بأنهم أصحاب ديكتاتورية البروليتاريا وانهم ضد الديمقراطية أن يتذكروا ان سبب خلافهم مع عبد الناصر أنهم رفضوا فكرة حل الأحزاب وان تقوم الوحدة بين مصر وسورية فوقيا، وطالبوا بأن يشارك الناس فيها، وأن تبقى الأحزاب قائمة، وان نتفق على صيغة للعمل المشترك. ومع ذلك كانت هناك محاولة لتجنيد المثقفين لكي يدافعوا عن النظام دون شروط، ودون رأي مستقل، ففكرة ان تكون مستقلا، ولو كفرد، كانت مرفوضة، اما معنا أو في السجن. ومن اجل هذا خرجت أشكال الاحتجاج في أدب إبراهيم اصلان ومحمد البساطي وقصائد امل دنقل واحمد عبد المعطي حجازي وغيرهم وغضبهم مما اسميه بعقلية البرجوازية الصغيرة الثأرية، وعبد الناصر كان يعتبر أي مختلفين معه أعداء له. وعندما حاول أن ينظم الناس حوله، وجد ان الطبقة الجديدة كما اسماها مهيمنة على الاتحاد الاشتراكي، ووجد ان عبد الحكيم عامر جعل الجيش خرابا، ولم يستطع ان يصمد امام إسرائيل في 67، وكان هذا حصاد تغييب الديمقراطية والحريات العامة رغم الإنجازات الرائعة التي حققتها الثورة، وادب تلك الفترة أدب حزين جدا، رغم انها فترة تألق وطني، لدرجة ان عددا من المثقفين ذهبوا بعد النكسة لعمل جاليري 68 حتى يبتعدوا تماما عن المؤسسة.
* لكن لا يتناقض هذا في اعتقادك مع كل هذا النمو والزخم الثقافي الذي كان موجودا في تلك الفترة، وكانت المؤسسة الثقافية طرفا فاعلا فيه؟
ـ انا أفسر ذلك الزخم الذي كان موجودا في الخمسينيات والستينيات بأنه الحصاد الطبيعي لازدهار الأربعينيات.
* هل يعني هذا انه ليس له علاقة بثورة يوليو؟

ـ لا، له علاقة، لا أنكر ذلك، لكنه تراكم لما حدث للفترة الليبرالية الاولى في مصر التي أخرجت العقاد وطه حسين واحمد لطفي السيد وإسماعيل ادهم وسهير القلماوي ولطيفة الزيات وجيل الطليعة الوفدية وهو تراكم ليس فقط لبداية القرن العشرين، بل لنهاية القرن التاسع عشر أيضا. اذن هناك تراكم ثقافي ضخم جدا أضاف اليه فتح ثورة يوليو لمجانية التعليم، فدخل أبناء الفقراء المصريين الجامعات بالمجان، وكان هذا من الطبيعي ان ينتج حركة ثقافية كبيرة سواء في الشعر أو القصة أو الرواية والنقد والمسرح والسينما.
* في رحلتك الثقافية الممتدة اكثر من 40 عاما أرى ان هناك خطين متوازيين، هما السياسة والثقافة. أيهما قادك إلى الآخر؟
ـ الأدب هو الذي قادني إلى السياسة، لكن قد تكون هيمنت السياسة بعد ذلك لانشغالي بالعمل المباشر.
* هل يموت الأدب اذا دخلته الآيديولوجيا؟
ـ لا يوجد شيء بلا آيديولوجيا، كل توجه عام وكل إبداع إنساني به توجه آيديولوجي، إلي أي السماوات أنت تتطلع، ولا يوجد أدب بلا معنى والآيديولوجيا هي المعنى، المهم هل هذا المعنى مزيف، أم هو معني يشتمل على عنصر البناء والتقدم والتشوق العارم للحقيقة.
* حسنا، بماذا تفسرين ان الكتابة الشابة الحالية في مصر تخلو من الآيديولوجيا تماما؟
ـ هذا غير صحيح، فهذه آيديولوجيا ايضا.
* عدم وجود آيديولوجيا هو آيديولوجيا؟
ـ نعم، هي آيديولوجيا اللامعنى، الخواء، نهاية التاريخ، وهذا بدون اختزال هو جوهر الأزمة العميقة التي نعيشها والتي تنتج هذا اللامعنى. فاللا معنى هنا هو معنى الاحتجاج على الواقع القائم على الظلم على الاستبداد والتدهور الوطني على الخراب الشامل في البلاد، هي آيديولوجيا احتجاجية تحتج على واقع مرير بطريقتها، وعلى الصعيد العالمي اذا وسعنا الأفق ودخلنا الى قضية ما بعد الحداثة، سنجد من ابرز الإسهامات التي خرجت في هذا الميدان إسهامات فوكوياما الذي يبني تعبيراته على مقولة هيجل ان الرأسمالية نهاية التاريخ وسوف تتعدد خيارات الإنسانية في إطار عبادة السوق، المنفعة العالية، الربح، أي الفلسفة الأساسية للرأسمالية. لكن تبين له في كتاب أخير له انه كان مخطئا، وان واقع التحولات العالمية والحركة العالمية المناهضة للعولمة تبين ان هذا ليس صحيحا، والانتخابات في فنزويلا والبرازيل وبيرو والأرجنتين أتت بأحزاب تقدمية يسارية، أذن لم ينته التاريخ، لان الأرض لاول مرة في تاريخ البشر تستطيع ان تغذي 12 مليار إنسان، أي ضعف سكان الارض، ومع ذلك هناك 900 مليون جائع، فكيف تكون هذه هي النهاية، الا اذا كنت على طريقة المفكرين الأميركيين ترى ان هناك إنسانية مميزة، وهذا جزر الفكرة الاستعمارية والصهيونية أيضا. والمشكلة الان هي أزمة الحريات العامة، فلو ان النظام يسمح لهؤلاء بأن ينظموا أنفسهم ان يصدروا صحفهم، ان يتحركوا بحرية طبقا للمواثيق الدولية، كان سيختلف الوضع وربما توجد في الإبداع الجديد لدى هؤلاء نزعة شبه عدمية لأنها احتجاج على هذا الوضع البائس الذي وصلت إليه مصر، مصر كان من المفترض ان تكون مثل فرنسا، أو على الأقل اليونان أو إسبانيا. ولكن انظر الان أين هم وأين نحن، من ناحية الديمقراطية ومستوى المعيشة، وليس سهلا على هؤلاء الشبان ان يشاهدوا طوال النهار المذابح التي تحدث في العراق وفلسطين، هذا النوع من الأدب الذي يكتبونه هو احتجاج على هذا الوضع المهين على كل المستويات
* لكن هذا النوع من الكتابة يمتد أيضا إلى البلدان التي تحدثت عنها، فالقصيدة الفلسطينية الان مغرقة في الذاتية، وبعيدة تماما عن القضية؟
ـ هناك مراحل في الكتابة، حتى محمود درويش نفسه مرت قصائده بعدد من المراحل وهو يرفض الان ان يلقي قصيدته «سجل أنا عربي» في أمسياته لأنها مباشرة، وهذه مرحلة، نحن نستطيع ان نعبر عن الثورة وعن احتدام الانتفاضة بتفتح الوردة، وليس من الضروري ان اقدم شعارات في الأدب، وهذا عمق إنساني للأدب وليس ابتعادا عن القضية، وهناك معنى جديد للفكر الثوري وهو ان الثورة ليست مجرد شعار سياسي لكنها تفاصيل الحياة اليومية، واذا لم تتغير حياة الإنسان اليومية، وهذه فكرة أساسية عند جرامشي، فالثورة لم تنجح، ومن هذا الموقع يكتب الأدباء الفلسطينيون الآن أدبا جميلا.
* حسنا، من خلال النصوص التي تنشرينها في «أدب ونقد»، كيف تقيمين كتابة الجيل الحالي، خاصة انك من اكثر المهتمين به؟
ـ توجد ثورة إبداعية كبرى في مصر، قصة، رواية، وشعر، وإسهامات نقدية، وسينما شابة تقدم إضافات مهمة، وهناك فرق مسرحية تعمل على الهامش بالضبط كما ظهرت ظاهرة خارج برودواي، وأنا ممتنه للفورة الإبداعية التي تحدث في مصر، والمشكلة فقط في التمويل، والتنظيم، مثلا كيف تتحول هذه الروايات الهامة إلى سينما مثلا، والأديب يشعر انه بصفة دائمة معزول ومحاصر وربما يكون هذا هو سبب الصراعات التي تحدث بين الأدباء، لانهم محصورون في بقعه ضيقة ولا يستطيعون ان يصلوا للجمهور الواسع، من الممكن ان يصلوا عن طريق التلفزيون والسينما، لكن السينما منهارة إنتاجيا والتلفزيون بوق إعلامي للسياسات يخاصم الإبداع الجميل والرقابة تنهشه كل يوم.
* هل مصر حاليا تعاني من فساد ثقافي؟
ـ طبعا، الفساد في كل شيء سياسي، أخلاقي، ثقافي، ويكفي اعتبار الثقافة نوعا من «الصهلله» كما وصفها أحد المسؤولين الثقافيين الكبار. هناك إهدار غير عادي للإمكانيات الموجودة في البلاد، ولنأخذ على سبيل المثال ما كتبه العائدون من فرانكفورت عن الفوضى التي حدثت فيها، لان وزارة الثقافة لم تعتمد كل المثقفين، بل على مجموعة من الموظفين الذين ذهبوا لكي يتسوقوا أو يقيموا علاقات تجارية، لكن إمكانيات مصر اكبر من هذا بكثير، ومثقفو مصر اكبر من النظام، وباختصار شديد مصر اكبر بكثير من النظام الذي يحكمها. وهناك تعبير جميل قاله الكاتب المسرحي الراحل محمود دياب قبل رحيله «ان السادات جاء فوجد ان مصر كبيرة عليه فأخذ يقصقص فيها حتى تصبح على مقاسه». واعتقد ان من يومها كل واحد يقصقص فيها لتصبح على حجمه وللأسف مصر لم يعد لها دور على المستوى الإقليمي في السياسة، لذا فمن الطبيعي ان يكون هناك فساد ثقافي.
* هل يمكن ان نعتبر سبب وجود هذا الفساد ارتباط المثقفين الآن بالدولة؟
ـ الدولة ليست ملك الحكومة، بل هي ملك المصريين الذين يدفعون الضرائب، ويأخذون اجرا اقل، وهذه الفكرة أتمنى ان يراجعها المثقفون. ومن الممكن ان نقول ان هناك ارتباطا بالحكومة، وتحول الى ذيول للمسؤولين وهذا شكل من أشكال الفساد، والمثقفون ليسوا مضطرين لان يفعلوا هذا، لان هناك إمكانية ان يكونوا مستقلين حتى عن الأحزاب، ويلعبوا دورهم النقدي، ودور الضمير اليقظ في الحياة السياسية، والثقافية، ولكن بصفة عامة، فالمثقفون تعرضوا للمآسي منذ الأربعينيات منهم الذين اعتقلوا ومن عذبوا ومن شردوا ومن منعوا من الكتابة ومن السفر ومن دمرت عائلاتهم ومن فصلوا من أعمالهم، كفاح المثقفين المصريين لم يكتب حتى الآن، وليس كل المثقفين مثقفو سلطة، لان مثقفي السلطة مكشوفون، وضعفاء حتى معرفيا وفكريا وليس أخلاقيا فقط.
* مررت بتجربة اعتقال استمرت لمدة عام، كيف أثرت هذه التجربة عليك فكريا؟
ـ أثرت التجربة علي بمعنيين الاول أنني اكتشفت داخل السجن انه ملخص للجميع وتستطيع ان تكتشف فيه ان العلاقات الطبيعية مركزة جدا، والثاني انه متن علاقتي بأولادي لأنني كنت اكتب لهم رسائل، وكانوا يردون علي، وكانت بيننا حالة من الحميمية كنت اسميها «لغة الغياب»، لأنني لم اكن أستطيع ان أراهم خاصة انني كنت احبس انا وزوجي، ومن الناحية السياسية، كتبت في مقدمة الكتاب للشباب الذين يؤمنون بأفكار قد تقودهم الى السجن، ان هذه التجربة ـ السجن ـ لا تخيف بما فيها، حتى التعذيب، انا لم اعذب، ولكني حبست انفراديا، وكانت هذه هي الرسالة الأساسية في الكتاب.
* وفكريا؟
ـ ربما في نظرتي لنفسي.. أصبحت اكثر حساسية لآلام الناس.
* بعد فترة طويلة مع الماركسية، وبعد سقوط الاتحاد السوفياتي وبعد تحول مصر من الاشتراكية الى الرأسمالية المتوحشة، كيف ترين «أحلامك» وأفكارك التي آمنت بها طول هذا العمر؟
ـ انا لم اكن ماركسية لان الاتحاد السوفياتي كان موجودا، كان هو اختيارا لي، التجربة الاشتراكية التي سقطت بعد 70 عاما، هي اول بروفة لمجتمع يحدث قطيعة مع كل المجتمعات السابقة، بمعنى ان كل النظم السابقة للاشتراكيين كانت قائمة على استغلال طبقة لمجموعة طبقات. أو فئة لبقية فئات الشعب، سواء في العبودية، أو الإقطاع أو الرأسمالية، ولاول مرة في تاريخ البشرية يحاول البشر ان يحولوا هذا الحلم القديم جدا (اليوتوبيا) لحقيقة على الأرض، ومن الطبيعي ان تقطع معه الأنظمة السابقة لان يلغي الاستغلال تماما من العلاقات الإنسانية وهذه التجربة تستحق ان تعيش 70 عاما وتسقط لتنهض من جديد، فالحلم بالاشتراكية لم يمت ولن يموت وطالما نحن على قيد الحياة لا بد من فكرة كبيرة مهمة، وهي بالنسبة لي الاشتراكية وهناك اناس يعتبرونها الديانات والأساطير، والهزيمة كانت موجعة، وحتى الآن عندما يقول أحد أمامي «سقوط الاتحاد السوفياتي» اشعر ان قلبي سقط بين قدمي، حتى الان منذ عام 1990، لكن الأمر صيرورة إنسانية، والرأسمالية عمرها 500 عام، ومازالت تؤسس نفسها، ولكن انظر للانقسامات بين البشر والبؤس في العالم، فلماذا تستكثر على الاشتراكية ان تدخل في تجربة لمدة سبعين عاما فقط لتنهض مرة اخرى، فالرأسمالية سقطت وقامت وسقطت وقامت مرات عديدة.
* بعد 20 عاما من مجلة «أدب ونقد»، المجلة الثقافية المصرية الوحيدة في مصر التي تنتمي الى حزب معارض، كيف تقيمين الامر؟
ـ نحن مصرون على الاستمرار لكن الظروف مناوئة بشكل فظيع فالورق غال، والطباعة غالية، ولا توجد اعلانات ونحن في امس الحاجة لدعم المثقفين لنا، ودائما ما نسمع ان المجلة جميلة ومؤثرة ولها دور، ونحن نخطط لكي نعقد اجتماعا موسعا لكل المثقفين المحبين لـ«أدب ونقد» للنهوض بها، لم يعد يكفي في هذا العصر ان تعتز بهذا الدور فقط. وفي ظني ان المجلة تحتاج الى نظرة جديدة مستقبلية من القائمين عليها.