08‏/07‏/2008

عرض أزياء


دائما
مع كل قمة عربية
أو قمة إفريقية
أو أشوف صورة
أسأل
الراجل ده بيشتري الحاجات اللي بيلبسها دي منين ؟
حد يعرف ؟





















07‏/07‏/2008

كباريه : المجتمع على طريقة " صدق أو لا تصدق "


على أفيش فيلم " كباريه " تتزاحم وجوه خمسة عشر نجما مصريا ، من نجوم الصف الثاني ، يقابله ازدحام مقابل في الفيلم الذي يخرجه سامح عبد العزيز وكتبه أحمد عبد الله ، وأنتجه أحمد السبكي الذي تعود معه جمهور السينما على أفلام لا يمكن القول أنها تنتمي كثيرا إلى عالم السينما ، لذا كانت المفاجأة للجمهور هو فيلم فيه عدد كبير من الفنانين ويقدم قصة تسعى إلى أن تكون حكاية لابأس بها .

الفيلم الذي يقوم ببطولته جومانة مراد ، وصلاح عبد الله ، و محمد لطفي ، وهالة فاخر , وخالد الصاوي ,و إدوارد , و دنيا سمير غانم , وماجد الكدواني و أحمد بدير ,وعلاء مرسي ، و محمد الصاوي ، ورانيا يوسف ، و فتحي عبد الوهاب ومحمود الجندي ، ومي كساب ، يلعب على تيمة التناقضات في الشخصية المصرية ، يحاول أن ينتقد الازدواجية في المجتمع المصري ، من خلال حصر معظم شرائح المجتمع المصري الذين يجتمعون في الكباريه الذي تدور فيه الأحداث ، والتي تتوزع حيواتها بين الديني والدنيوي ، فيقدم عالم الأخيار ، الناس خارج الكباريه ، والأشرار : العاملين داخل الكباريه ، ثم يقدم كل شخصية من الأشرار بحكايتين : جانبها الدنيوي الشرير بعملها في الكباري ، وجانبها الخير ، سواء كانت تصلي أو تعتمر أو تسعى للحج ، وربما بهذا يسعى المخرج إلى أن يقول أن العالم الذي نعيش فيه هو كباريه آخر يشبه الكباريه الذي ستدور فيه أحداث الفيلم .

" كباريه " يمكن القول أنه فيلم التناقضات الغريبة ، فيلم ينتمي إلى عالم الفانتازيا خاصة إذا نظرنا إلى شخصياته المرسومة بخفة ، كلها بأكثر من وجه ، وجه العاملين في الكباريه وجه حياتهم الحقيقية خارج الكباريه حيث يعيشون ، كلهم بلا استثناء ، حيواتهم مأساوية ، لكنها غير معمقة، فنجد " فؤاد " صاحب الكباريه الذي قام بدوره الفنان صلاح عبد الله يشرب اللبن ، وهو يتأمل الناس تتناول الخمر ويقتسم مع بنات الليل نقودهن ، يستمع إلى النقشبندي في دعاء " مولاي إني ببابك " فيما يصدح المطربين الشعبيين في صالة الكباريه بأغاني ساذجة وتافهة ، يجهز التذاكر للسفر للعمرة ، في الوقت الذي تعقد فيه الصفقات الجنسية في صالة الكباريه ويدفع " بوسي " التي قامت بدورها دنيا سمير غانم للجلوس مع الزبائن ، نجد أيضا شخصية " نهى " مضيفة الكباريه والتي قامت بدورها الفنانة السورية جومانة مراد التي لا تتوقف عن الرقص طوال الليل واستقطاب البنات للعمل في الكباريه ، تجمع الفلوس حتى تذهب بوالدتها إلى الحج ، قمة التناقض أيضا في شخصية سيد كيت جامع النقطة والتي قام بها علاء المرسي ، الذي يجمع آلاف الجنيهات وهو لا يملك ألف جنيه حتى تذهب ابنته إلى المدرسة ، و نجد " عم علام "، المشرف على العاملين بالكباريه والذي قام بدوره الفنان أحمد بدير ، يتوقف عن متابعة الزبائن من أجل صلاة الفجر ، ويمكن هنا وضع عشرات التعجب بعد كل هذه التناقضات في شخصيات الفيلم

.

يحاول الفيلم تقديم ما وراء عالم الكباريه المعروف لنا بضجيجه وصخبه وصفقاته ، ما وراء الوجوه المبتسمة الراقصة الباحثة عن المتعة ، وينفذ إلى قصة كل شخص ، مأساته إذا شئت الدقة ،و كل شخصية في الفيلم تحمل مأساتها الخاصة ، فالبودي جارد " فرعون " والذي قدم شخصيته الفنان محمد لطفي في أحد أهم أدواره في الفترة الأخيرة و ببحة في الصوت كان أحد أبطال أكتوبر ، ولما لم تكرمه الدولة أو تقدم له شيئا اضطر للعمل حارسا في " الكباريه " ، الفنان الكوميدي ماجد الكدواني قدم دورا تراجيديا مهما : شقيق صاحب الكباريه الذي كان يملك نصفه ، و يضطر للعمل حارسا لدورات المياه رغم إنه " يحب الخمرة والنسوان " على حد قوله ، خالد الصاوي يقدم دور مطرب شعبي " بلعوم " تدعمه إحدى الثريات العراقية " أم حبشي " والتي قامت بدورها الفنانة هالة فاخر ، وتبكي على ما يحدث في العراق رغم أنها ولدت في أمريكا ، وعاشت في لندن ، وتعلمت في بيروت ، وحتى لا يحزن يقرر بلعوم عمل أعنية للوحدة العربية " لا تقولي الحلم العربي ولا الضمير العربي " على حد قوله ، وهي الأغنية التي تؤكد أن العالم العربي كله يجتمع في الكباريه وليست شرائح المجتمع المصري فحسب " بحيي السعودية ، والدول العربية ، بمسي ع الإمارات ، عشان كلها دينارات " إلى باقي الأغنية.

يقدم الفيلم أيضا الصراع بين المطربين الشعبيين على ملاهي شارع الهرم والصراع بين الجيل الجيل والقديم ودعم بعض السيداتالغنيات لبعضهم ، ويتردد أن قصة الصراع بين مطربي الفيلم " خالد الصاوي ، وإدوارد " هي قصة معروفة ولأسماء مطربين معروفين ، وقد أشار البعض إلى أن الفيلم يتناول حياة المطرب "عمدة" في دور "بلعوم" خاصة وأنه يشبه الاحداث من خلال استعانته بسيارة "هامر" من "ام حبشي" والتي هي في واقع الأمر الاميرة "هند الفاسي" ، وقال البعض أن الصراع بين المطربين الشعبيين خالد الصاوي ، وإدوارد ، هو نفسه بين حكيم ، وسعد الصغير ، ثم بين سعد الصغير وعماد بعرور .


و رغم أن قصة الفيلم تدعو للنظر إلى شخصيات الكباريه بشكل إنساني والتعاطف مع قصصهم الإنسانية ومآسيهم .بعيدا عن وجوههم المئلئة بالماكياج المزيف ، لكنها لا تخلو من سذاجة وسطحية في الطرح ، فجملة قالها شعلان الانتحاري الذي ينتمي لإحدى الجماعات الراديكالية الذي قام بدوره في الفيلم فتحي عبد الوهاب ، بالتأكيد لن تكون مبررا كافيا لعم علام " أحمد بدير " ليترك العمل في الكباريه بعد أن يقتنع أن العمل فيه حرام ، وجملة قالتها مضيفة الكباريه " جومانة مراد ، للفتاة " بوسي " التي قامت بدورها دنيا سمير غانم ، لن تكون مبررا لأن تعود مرة اخرى إلى الكباريه بعد أن تتركه ، كما أن ظاهرة الإرهاب تناولها الفيلم بسطحية : إنتحاري يحاول تفجير الكباريه ولما يدخل يسكر ، ثم يقتنع بالحوار ، لكن من أرسلوه لا يقتنعون فيفجرون الكباريه بمن فيه ، خاصة وأن هذه النهاية وإن كانت تشوبها شائبة الاستسهال إلا أنها أيضا تحاول أن تقول للمشاهد أن كل من في هذه الكباريه في النهاية كافرون وسيذهبون إلى النار وسيموتون حرقا ، ثم الصراع بين أبطال الكباريه والذي ينتهي بمحاولة قتل شقيق مالك الكباريه له ، وموت عريس قضى ليلته في الكباريه ، وموت والدة مضيفة الكباريه ، ومحاولة مطرب شعبي قديم قتل مطرب شعبي جديد ، وتفجير الكباريه في النهاية ، لينعدم في النهاية السؤال عن معنى المنطق أو مدى صدقية ما يقدم .

الفيلم الذي يدور في ليلة واحدة تبدو نهايته مأساوية ، لكنها ساذجة أيضا ، وهي تفجير الكباريه بكل من فيه ، ولا ينجو إلا عم علام " أحمد بدير " الشخص الذي قرر ترك العمل في الكازينو ، وهي نهاية عاجزة ، تكشف عن فشل السيناريو في وضع نهاية مناسبة لمشاكل أفراد أبطال الفيلم ، فقرر أن يضحي بأبطال الفيلم والقصة والجمهور ، وفكرة الفيلم ، لكي ينتهي الفيلم ويريح ويستريح .

الفيلم قياسا إلى من قدموه هو الأفضل بالنسبة لهم ، فهو الأفضل بالنسبة للسيناريست أحمد عبد الله الذي لم يقدم عملا جادا أو ذا فكرة جيدة من قبل ، هو الأفضل للمخرج سامح عبد العزيز الذي قدم من قبل عددا من الكليبات وإن كان اعتمد كثيرا على هذ في الفيلم الذي امتلأ بالأغاني للمطربين " خمسة مطربين شعبيين في الفيلم ، لكل مطرب أغنية " ، وإن كان نجح في المزج بين الموسيقى التصويرية في مشاهد فتحي عبد الوهاب والرقص في الكباريه ، كما يحسب له أنه قدم ماجد الكدواني ومحمد لطفي في أدوار مختلفة وجديدة بالنسية لهم ، الفيلم هو الأفضل بالنسبة لمنتجه أحمد السبكي الذي لم يتعود الجمهور المصري منه على فيلم يحمل قيمة من قبل ، أيا كان حجم هذا القيمة ، هو فيلم جيد بالنسبة لمن قدموه ، ولا يمكن الطمع بمطالبتهم بالأفضل من هذا .

لا يمكن مقارنة الفيلم بأية حال من الأحوال بأي فيلم عالمي من الأفلام التي دارات في مقهى ليلي ، أو تناولت حياة شخوصه ، لا يمكن تشبيهه بفيلم كاميرون دياز الجميل " الطاحونة الحمراء " أو بفيلم ريتشارد جير وكاثرين زيتا جونز الاستعراضي " شيكاغو " ، أو الفيلم الأمريكي الشهير " كباريه " للايزا مانيلي ، أو حتى بالأفلام المهمة التيس قدمت أزمة تجمع بين أكثر من شخص في مكان واحد مثل الفيلم المهم لصلاح أبو سيف " بين السما والأرض "

ورغم تصدرالفيلم قمة قائمة إيرادات أفلام هذا الموسم السينمائي رغم وجود أفلام أكثر كلفة مادية منه مثل فيلم " ليلة البيبي دول " إلا أنه بالرغم من ذلك لا يمكن النظر إليه إلا على اعتبار أنه فيلم صيفي غنائي مسل، ليس أكثر ، يقدم المجتمع المصري على طريقة " صدق أو لا تصدق "

ــــــــــــــــــــــــــــــ

نشر بالشرق الأوسط

29‏/06‏/2008

أحزان طيبة بالفعل



ـ 1 ـ

يمكن لما أتكلم أنسى الحزن ، يمكن لما أتكلم عن أصحابي ، عن كتبي ، عن صوتي أنسى الحزن ، يمكن لما أبكي ، دمعي يصبح نيل ، وانتوا هتركبوا مركب وتعدوا ف دمعي للناحية التانية عند بتاع الترمس واللب ، توصلوا قلبي وتخشوا في المدن الطارحة مرارة وتوهة وعدم وبكا وأشعار
............
لمّا أطلع من حالة الحزن .. ها خد مدني .. تحت بطاتي .. زي صديق طيب بالظبط ، هلبس أشعاري ، واولع فيها عشان أتدفى ، وأول ما أجي أغني راح أكتشف إن لساني مقطوع ،وانه متعلق على باب المدن التايهة ف قلب الغيب .
وساعتها .. هشد رحالي أدوّر
أدوّر
أدوّر

ـ 2 ـ

أول ما هموت ، راح أطير ، ونا لابس كفني الأزرق ، من حواليهّ بترقص حبة حوريّات من روسيا ، قلبي هيعزف مزيكا حزينة للشيخ سيد درويش .. وهطير ـ زي العصافير ـ زي ما حصل في فيلم رابعة العدوية وهغني من غير صوت
الرضا والنور
وساعتها الناس حوالين مني هيتلموا ، يغنوا ، يهللوا .. ويموتوا

ـ 3 ـ

أول ما هخلّص على أشعاري ، ها خد أحزاني معاي ، وهترك ذاكرتي ورا مني زي البرميل الفاضي ، هدخل ع المدن التايهة راح اعبي موانيها ف جيبي ، وأخبي عربياتها ما بين الجزمة وشرابي المقطوع . أول ما أفاجأ ان الجيب فاضي واني حافي .. لازم أتذكر اسمي بالكامل
محمد أبو زيد محمد عبد اللاه عامر
وأخر أشعاري ، يمكن ظابط يسألني عنهم وساعتها مش راح أجاوب ، علشان مش راح أتذكرّ
ـ 4 ـ

أول ما ....
راح أكتشف ان لساني مقطوع ، وإنه متعلق على باب المدن التايهة ف قلب الغيم

ـ 5 ـ

أول ما أنوي إني أسافر ، راح أقفّل شنطي ، وأخبي الأسلحة فيها مدفع آر بي جي ، ومسدس ، وقصيدة شعر ، راح أمشي كأني أرنولد شوار زينجر في فيلم أمريكي عبيط
أول ما الدنيا تمطر راح أخرم الغيمة برصاص المدفع ، واخلي ديوان الشعر مظلة ترفعني لفوق
لفوق
لفوق .. عند أحبابي .. اللي بيبصوا عليّ من عند الباب المتوارب

ـ 6 ـ

أول ما هكون وحدي راح اطلّع ذاكرتي من مخي واغسلها بكيسين برسيل ، .. واستناها ............. لحد ما تنشف ، وأرجعّها مكانها .. وافتح أزرار قلبي وأطلع أصحابي قدام مني .. أسندهم على الشطرنج وأكلمهم ونا ببكي .. يصرخوا فيّ.. إني ما بعرفش ألعب الشطرنج .. أول ما جي أكلمهم ألقاهم نعسوا فابكي .. أبكي لحد ما أدبل ، وأركب أي أتوبيس رايح التحرير وهبص من الشباك أدوّر وسط عيون الناس على وشي ، قدام سينما فاتن بالمنيل هتمنّى إني أكتب شعر حقيقي ، بس الكلمات هتقع من بقي تحت الأتوبيس ورجلين الركاب . . وصراخ الكمساري فاسكت .. على كوبري قصر النيل هفرد دراعاتي بطول الكون ........ واصرخ

ـ 7 ـ

أول ما أتذكركم ، راح أغنيلكم في أغاني الموت علشان هنعيش زى الديناميت ، نعزف للنار فتخلف أطفال زى أعواد الكبريت ، ويهجوا يطفش منهم ضي الضلمة الطارحة سؤال محبوس في البيت
القطة العميا بتطير في الضلمة إزاي ؟
والصراصير بتربيها أمريكا إزاي ؟
وفريد شوقي في الفيلم بتاع عنتر طيّر رقبة خمسين واحد إزاي ؟
والكراكيب المرمية بينا تحجزكم عني إزاي ؟
هوّه إحنا مش أصحاب ؟
هوّه إحنا مش لسه أصحاب ؟
هوّه إحنا مش كنا أصحاب ؟
هوّه إحنا .. ما فيش داعي لأي عتاب
ـ 8 ـ
أول ما الدنيا بحالها تسافر من عيني
وحدك بس اللي هتبقي
لغايت ما أرجع البيت
لغايت ما أكتب لك
لغايت ما أبدأ أبكي ..
لغايت ما أدبل
أدبل
أدبل
ـ 9 ـ

أول ما أقعد على زهرة البستان ، تدخلني ريحة تفاح لمعسل ، ريحة القهوة ال ع الريحة ، ريحة الشارع والناس والصفصاف والجرانين
تدخلني الأشعار الحرة تطلع مني دموعي وتهج على خدودي زي النار
أول ما أشعر بالوحدة هصاحب فنجان القهوة قبل ما أمشي هكتب جوابين لواحد صاحبي
رغم إني ما ببعتهمش
ـ 10 ـ

أول ما هعدي الشارع مش هنسى إني أتوقف قدام العربية الماشية بسرعة

ـ 11 ـ

أول ما السوّاق ينسى إنه يدوس ـ وبسرعة ـ فرامل عربيته ..

ـ 12 ـ

أول ما العربية تخبطني ودمي ينزف .. ويحمي الشارع
أول ما الشارع يتوقف والناس تتلم من حواليه زى ضريح راح احس
إني أصبحت مهم لأول مرّة ف عُمري
أول ما أبدأ أتحنّى بالموت
أول ما ..
أول ما
أول ما
. . . .
راح أتبسم .. وأغني
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أبريل 2000

27‏/06‏/2008

البير قصيري .. الغريب يغادر الفندق


" كيف تفضل أن تموت ؟ " منذ سنوات قليلة وجهت مجلة لير الفرنسية هذا السؤال للكاتب ألبير قصيري وكانت إجابته " على فراشي في غرفة الفندق " ، هل كانت أمنية أم نبوءة ، فألبير قصيري الروائي المصري الذي قضى جل عمره في باريس ورحل مساء الأحد الماضي توفي في فراشه في غرفته بفندق لو لويزيانا البسيط في حي سان جرمان دوبريه في باريس الذي عاش به ستون عاما .
ألبير قصيري الذي ولد في الثالث من نوفمبر عام 1913 في حي الفجالة بالقاهرة غادر مصر عام 1945 إلى فرنسا ولم يعد إليها ربما " لأن كل الذين أعرفهم ماتوا " حسبما كان يقول ، رحل عن 94 عاما ، قضاها مدافعا عن الوحدة والتفرد والمهمشين والبسطاء.
ورغم أن الكثير من الأجيال الجديدة من الكتاب المصريين لا تعرف من هو ألبير قصيري رغم شهرته العالمية ، وترجمة أعماله الأدبية إلى خمسة عشر لغة ، إلا أنه عاش مخلصا لثقافته العربية ، كان كل أبطال رواياته التي يكتبها بالفرنسية تدور في أحياء مصرية ، وفي مدن مصرية كالقاهرة والإسكندرية ودمياط ، كلها تنحاز للفقراء والمهمشين وتنتصر لهم ، وظل حتى آخر عمره حريصا على امتداده المصري وعدم سعيه للحصول على الجنسية الفرنسية ، رغم أنه كان يصنف على اعتبار أنه كاتب فرانكفوني ، ورغم هذا لم يعرفه الشارع المصري إلا من خلال إحدى رواياته " شحاذون ونبلاء "التي حولتها المخرجة المصرية أسماء البكري إلى
فيلم لم يلق الكثير من النجاح .
ينتمي ألبير قصيري إلى عائلة غنية تملك العديد من "الأطيان الزراعية " حسب التعبير المصري ، وبسبب هذا الغنى لم يعمل ألبير جل عمره ، كان يمجد الكسل وحوله إلى فلسفة عمره ، كان يرى أن الكسل فرصة للتأمل ، يشبه في هذا أبطال روايته الشهيرة " كسالى الوادي الخصيب "، ويقول في حوار أجرته معه مجلة لو ماجازين ليترير الفرنسية " في فرنسا أحس أنني أكثر ثراء بكثير من الآخرين بما أنني احتفظت بهذا النمط الشرقي في تصور الوجود بلا عمل " ، لكن والديه لم يكونا مثقفين ، والده لم يكن يقرأ سوى الجرائد ، أما أمه التي كانت تجيد أمور الطبخ فلم تكن تعرف القراءة ، كان يقرأ لها ما يكتب في الأفلام الصامتة ، يعلق على هذا ألبير بقوله " أبواي لم يربياني لهذا السبب أنا ذكي " ، تلقى ألبير دروسه في مدارس دينية مسيحية قبل أن ينتقل إلي مدرسة الجيزويت الفرنسية ، ويقول " لقد صرت كاتبا بفضل هذا : لأنني تعلمت الفرنسية ، منذ وقت طويل وأنا أفضل موليير علي شكسبير " ، لم يقرأ كتب الأطفال حين كان صغيرا ، دلف مباشرة المؤلفات الكلاسيكية، وبدأ الكتابة في سن العاشرة، وفي السابعة عشر بدأ نشر قصصه في بعض المجلات القاهرية .
لم يغادر ألبير قصيري القاهرة لكى يهجر مصر ، ولكن لأن الأدباء الذين كان يحبهم كانوا يعيشون فيها . ففرنسا بالنسبة له هي ستاندال، سيلين، مالرو، وأيضا لويس جويو، جان جينييه، جوليان جراك ،وفي فرنسا بدأ كتابة رواياته السبع ومجموعته القصصية الوحيدة ، كل عقد يكتب رواية ،في فرنسا تعرّف الى ألبير كامي وجان بول سارتر ولورانس داريل وهنري ميلر وهؤلاء أصبحوا أصدقاء له ورفاقاً في جلسات المقاهي. وقد ساعده ألبير كامي في طبع مجموعته القصصية الأولى " الرجال الذين نسيهم الرب " في باريس التي كان نشرها في صحف فرنسية في مصر منذ سنة 1931، و نالت هذه المجموعة إعجاب هنري ميلر، فنشرها في أمريكا باللغة الإنجليزية وكتب لها مقدمة ، قبل أن تبدأ شهرته وارتباطه بالثقافة الفرنسية لدرجة أن الكاتب إيف سيمون يصفه بأنه " ذاكرة حية للأدب الفرنسي " رغم أنه يصرّ دوماً على وصف نفسه بـ " الكاتب المصري الذي يكتب بالفرنسية" على رغم الموقع الذي يحتله داخل الأدب الفرنسي ، و تصدر رواياته القليلة واجهات المكتبات في فرنسا
يشبه ألبير قصيري أبطال رواياته ، في خفة الدم ، في التسلح بحب الحياة ، في الانحياز للفقراء والمهمشين الشحاذون والعاهرات وكناسي الشوارع الذين رصدتهم عينه طفلا في مصر ، والذين كان يصفهم بأنهم أشخاص متسامحون حيال مصاعب الحياة ، فشكوى الإنسان حقارة إذا كان لا يزال على قيد الحياة ، أول أعماله هي المجموعة القصصية " الرجال الذين نسيهم الرب " أما أولى رواياته فهي " منزل الموت الأكيد " نشرت عام 1942 أما آخرها فهي " ألوان النذالة " ومن اعماله التي صدرت في فرنسا عن دار جويل لوسفيلد للنشر " شحاذون ونبلاء " و "مؤامرة مهرجين" و" العنف والوهم" و" كسالى الوادي الخصب" ، وقد نال ألبير قصيري عددا من الجوائز منها" جائزة المتوسط" سنة 2000 وجائزة اوديبرتي سنة 1995 وجائزة الفرنكوفونية الكبرى سنة 1990 .
كان له جدول حياة يمضي به يومه يعرفه أصدقاؤه المقربون ، سهل عليه هذا أنه قضى حياته عازباً عدا زواج قصير الأمد من ممثلة مسرحية فرنسية ، حتى أنه حين كان يسأل عن معنى السعادة كان يقول " أن أكون بمفردي " ، يستيقظ في الظهيرة ، لأنه طوال حياته لم يذهب إلي الفراش قبل الثانية أو الثالثة صباحا ، كان يغادر الفندق نحو الثانية بعد الظهر، يتناول طعام الغداء في الجوار، ثمّ يتمشّى وعند المساء، حين يكون مدعواً، يغادر الفندق مجدداً عند الثامنة. ثم يذهب لتناول العشاء قرب الفندق عند العاشرة ، كان يفضل القراءة في حديقة اللوكسمبور أو في ساحة سان سوبليس. غير هذا يخرج إلي شرفة احد المقاهي حتى يستطيع مراقبة مرور العابرين ، يقضي القسط الأكبر من وقته في المقهي، وحيدا، في قراءة الصحف، أو مقابلة أصدقائه ومريديه ، حين يكتب ، يفضل أن يفعل ذلك في غرفته البسيطة بالفندق ، بقلم ماركة بيك ، وحين توفى قالت إدارة الفندق أنه قبل ايام فقط من وفاته كان هذا الرجل المدهش ما زال يقوم بجولته المعتادة بين مقهيي كافيه دو فلور وليه دو ماغو .
ألبير قصيري الذي كان لا يكف عن إلقاء النكات كان قد توقف في أيامه الأخيرة عن الكلام بعد إصابته بسرطان في الحلق سنة 1998حرمه من حباله الصوتية وأفقده القدرة على النطق ما جعله يرد كتابة على اسئلة الصحافيين
ربما يبدو السؤال البديهي ، لماذا عاش ألبير قصيري ستون عاما في فندق ، لماذا لم يسكن شقة في أحد أحياء باريس ، الإجابة لأنه يكره التملك ، لأنه يرى أن " الملكية هي التي تجعل منك عبدا ، لهذا المبرر عشت، دائما، في الفندق، حيث حتي الأثاث لا يعود إلي " فعندما كان شابا لم يكن ، يسعي أبدا إلي كسب النقود ، كان يسعى للعثور على بعضها حتى يتمكن من العيش ليس أكثر ، ولو بالاقتراض من والديه أو أصدقائه ، وبعد ذلك عاش من عائدات كتبه ، بالإضافة إلى بعض السيناريوهات التي كتبها ، يصنف ألبير نفسه أنه سعيد لأنه يعيش ، بلا بطاقة بنكية، ولا دفتر شيكات، منفصلا عما يصنع سعادة الحمقي حسب تعبيره ، " كان يخاف أن يكسب الكثير من المال أو أن يصبح ثريا ، وكان يردد دائما أن الكلمة التي يكرهها هي كلمة " اكسب " ، حتى غرفته بالفندق ، لم يملك شيئا فيها غير ملابسه فقد كان يرى أنه ليس بحاجة الى سيارة جميلة ليثبت وجوده على الأرض .
ألبير قصيري الذي اجرى عددا قليلا من اللقاءات الصحفية والتليفزيونية في حياته لأنه كان يكره ذلك حين وجهت له مجلة لير الفرنسية سؤالا " اذا قابلت الله بعد موتك ماذا تحب أن تقول له " كانت إجابته " سأقول له إني فخور بك ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ

09‏/06‏/2008

سينما باراديسيو


ـ سأحكي لك حكاية ، في يوم من الأيام أقام ملك حفلة تضمنت أجمل الأميرات في المملكة. أحد الحراس، وكان يدعى باستا، رأى ابنة الملك ، كانت أجمل الموجودات، فوقع فوراً في حبها. ولكن ماذا يفعل جندي فقير مع ابنة ملك ؟
في يوم من الأيام دبّر لقاءً معها وقال لها إنه لا يستطيع العيش بدونها ، تأثرت الأميرة بشدّة من عمق مشاعره لدرجة أنها قالت للجندي، إذا بقيت منتظراً مائة يوم ومائة ليلة تحت شرفتي، فسوف أكون لك في النهاية. بحقّ الله، ركض الجندي بعيداً، وانتظر يوماً، يومين، عشرة، عشرين.. كل ليلة كانت تنظر خارج الشباك، ولكنه لم يتزحزح. جاء المطر، و الريح، والثلج، تبرزت الطيور فوقه وأكله النحل حياً ، ولم يتزحزح!
بعد تسعين ليلة أصبح سقيماً شاحباً والدموع تجري في عينيه ولكنه لم يستطع إيقافها. لم يعد يمتلك القوة لينام. وطوال هذه المدة كانت الأميرة تراقبه ... وفي الليلة التاسعة والتسعين، هب الجندي واقفا ، حمل كرسيه وغادر المكان
ـ ولكن كيف ؟
ـ هكذا انتهت القصة ، ولا تسألني عن مغزى ذلك فأنا لا أعرف .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جيسيبي تورناتوري
من فيلم سينما باراديسيو

01‏/06‏/2008

صلاة الخوف



يا أيها المزمل
الخوف شلل وانت اللي مزّمِّل
هذا الطريق واعر صعيب
راح تمشي وتْكَمِّل
ولا ح ترجع للوجل تبكي وتتجمل
قبل الدخول رتِّل
يا أيها المزمل

البحر واخدني لموجة ف إثر موجه
والشط مش غازل أمل
وعصايتي مش عوجه
عصافيري طرشه زي انا برضه
ما بسمعشي
ندا غير الوطن يصرخ من الحوجه
وبيهمل
يا أيها المزمل

هذا الوطن ساب العيون وْ هَْج
ونا قلبي وقت امّا صحي
اترج منُّه رج
طالع لفوق سابع سما
نازل لسابع فج
وعد اللمون خاف فانطفى
والنور رفض يرجع يفج
هو البكا يا عين دوا يرجع لي أوطاني محج
ولاسلاحي اللي دبل
ولا هعاود للسرير الدافي واتزمل
يا أيها المزمل

صلوا على خير الأانام
أنا طه جاني في المنام
خلص الكلام
والنور حمام
رفرف في وشك يانبي
غرقني ضيّك في هواك
رجعني من تاني صبي
ضحك الصباح لما التقى نورك بيرمح في الفضا
بيوضي مطرح ما خطا
سجد المدى
شكرا لرب الكون لإنه أبصرك
نادى عليك : ما أجملك
ما أطهرك
وناديت أنا:
قتلوا البراق اللي حِبِل شمسين ليا
سكروا بدموع الأوليا
طفوا تاريخ الأنبيا
فوق الشفايف
أما أنا
أنا اللي خايف
مني أنا
جسمي طليق والخوف أنا
الخوف حيطان جوايا تتهدّش
الخوف وطن وسجون ما تتعدش
الخوف خرس تسمع وما تردش
الخوف قانون حدِّشْ يِكَلِّم حَدِّشْ
الخوغ بيتفتش
أنا أعمى لكن شايف
أنا .......
..........أنا خايف
نظر الرسول وطول النظرات .. بِعِدْ عني
وجريت عليه
كان نفسي لو آخده في حضني
نفسي يجاوب مطلبي
نفسي أقوله يانبي
دثّرني زمّلني
كمان رقيني واحميني
كمان انصحني علمني
دنا جسمي بدا ينمل
قال الرسول اوعاك تخاف اوعدني تتحمل
اقرا ياسين وسورة المزمل
رتل ورايا وبعدي كمل
يا أيهاالمزمل

يا أيها المزمل
قم من فراشك ..ليه تخاف
جبريل أتى بالوحي والأعراف
أصرخ في مكة الله أكبر
كل الآيات حواليك أهي تتشاف
انظر لتتأمل
يا أيهاالمزمل

أهجر كهوف خوفك
اوعى البكا يشوفك
علق مشانق للعيون اللي بتبكي في الصحا والنوم
بكفايه نوم
امتى بقى هنقوم
يا أرضنا يا تمر حنة
إي والنبي
دنا نفسي أتحنى
لمي غنا نايك على شفتك
هيا اسمعي راح اقول على إسمك
على صفتك
ضحك البلابل قد طرح مواله جوايا
يا أحلى محكايا
إديني حكّيوه
واديكي غنيوه
عن حلم جوايا بيتجمل
وعنيه هترتل
يا أيها المزمَّل
إوعىتخاف تأمل
يا أيها المزمِّل
إنهض وقوم كمل
يا أيها المزمل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
2002

31‏/05‏/2008

أمل .. الذي جعلنا نحب الشعر


أمل دنقل هو آخر الشعراء الجاهليين العظام ، يقف بمحاذاة النابغة الذبياني ، وعنترة ، وامرؤ القيس ، وتأبط شرا ، وعمرو بن كلثوم ، يشبههم في لغته المستقاة من عصرهم ، في ثوريته ، في هجائه وفي مديحه ، في بكائياته ،وربما في وقوفه على الأطلال ، و في شاعريته ، يشبههم في أنه يصلح أن يتحول لأيقونة مختلفة تعلق على جدار الزمن ، لكن ربما يبدو السؤال الجدير بالإجابة هنا ، هل كان من الجيد أن يشبههم أم لا ؟
في عصره كان أمل دنقل شاعر مختلفا ، ولهذا عاش حتى الآن رغم موت الكثيرين من شعراء عصره الذين لا زالوا على قيد الحياة ، قرأ التراث العربي القديم وقدمه لقارئه بروح مختلفة ، قدم أمل دنقل قصيدته المتحررة من إطار القصيدة العمودية الساقطة في إسر القافية في قصيدة التفعيلة بشكل يبدو جميلا ، حتى لغة أمل ، صوره ، إسقاطاته ، تبدو مختلفة ، محاولاته أن يكتب قصيدة ملحمية درامية ، هو النوع الذي كان يغيب عن المشهد الشعري العربي .
تحول أمل دنقل إلى أيقونة سياسية ، طغت على كونه أيقونة شعرية ذات نكهة خاصة، ربما لتجربته السياسية شديدة التأثير ، ربما لأن المناخ السياسي العام في الستينات كان يحبذ أن يفرز شاعرا كهذا ، تماما كما أفرز صلاح جاهين الذي غنى لعبد الناصر ، ربما لأن عصر " قلب العروبة النابض " ، " ومن الخليج الثائر إلى المحيط الهادر " كان يحتاج شاعرا يكتب " البكاء بين يدي زرقاء اليمامة " والكحكة الحجرية فيما بعد
هل تتوقف تجربة أمل دنقل عند هذا فحسب ، هل يمكن اختزال تجربة أمل دنقل في أبيات يرددها الثوار في المظاهرات ، وطلبة الجامعة في الندوات السياسية، أعتقد أن أمل دنقل كشاعر أعمق من هذا .

أرفض حبس أمل في خانة شاعر قصيدة " لا تصالح " أو وصفه بأنه مجرد " أمير شعراء الرفض " كما يفضل محبو القصيدة السياسية أن يسموه ، ربما يبدو هذا جزءا من تجربته ، ولكن ليس كل التجربة ، التجربة التي نضجت واتضحت في ديوان " أوراق الغرفة 8 " فقدم قصائد تنضح بالهم الإنساني ، أقرب إلى قصيدة النثر في مفهومها العام .
القصيدة السياسية بالطريقة التي كتب بها أمل دنقل قصائده ، ليست سبة ، خاصة لو قارناها بقصائد شاعر مثل نزار قباني ، حينها سيتبين لنا الفارق : مقدار الخفة التي تسم قصيدة نزار ، و البعد الجمالي والإسقاط باللجوء إلى الأسطورة والتراث الإنساني والعربي القديم والملحمية التي تسم قصائد أمل ، وربما لو نزعنا قصيدة لا تصالح من دلالتها السياسية وتوقفنا عند دلالتها التاريخية الأعم " حرب البسوس بين أبناء العمومة و وصية كليب لأخيه المهلهل بن ربيعة بن مرة " ربما لكانت أكثر شاعرية ، ولكن ربط القصيدة بالسلام مع إسرائيل والإسقاط السياسي المباشر قد أضرا بها .
أمل دنقل ظاهرة شعرية مهمة ، وإلا ما كان يجري الاحتفال به ، وتذكره كل عام ، يبدو مختلفا حقا عن كل شعراء جيله ، تبدو ثقافته مختلفة ، لغته الشعرية ، صورته لدى قارئه مختلفة ، قد يختلف البعض مع بعض ما كتبه ، لكن أحدا لا يستطيع نفي شاعريته وتأثيره في مجمل القصيدة التفعيلية ، كما لا يمكن الحديث عن فترة الستينات والسبعينات بالفوران السياسي ـ الحقيقي ـ الذي كانت تموج به تلك الفترة ، من غير أن نتذكر أن أمل دنقل رصد كل هذا في قصائده ، لكن كيف رصده ؟ ، يبدو هذا سؤالا آخر جديرا بالإجابة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*اللوحات من قصائد أمل دنقل للفنان الراحل حامد العويضي
*شهادة نشرت في جريدة أخبار الأدب

25‏/05‏/2008

سأقابل الله ، وأشكوكم له




1
أريد سفينة مثل نوح يا ربي
لا تئن كالمرضى
تصادق سمك القرش وصيادي الإسكندرية
تغني للأشهر القبطية :
اكرهوا فبراير العنيد
وصادقوا الأقزام من أجل محمد

2
ابتسموا في وجوه الأقزام
حتى يحلقوا في السماء
في اطراف طائراتهم الورقية
لوحوا لهم تضامنا معي
لونوا الفضاء حولهم بالتنهدات والأدعية
قولوا لهم أن الأرض لا تستحق
سنوات قربهم منها
ولا القرابين التي قدمت للمسلات الطويلة

3
وأنا وحدي
تماما كما تركتموني في القصيدة السابقة
لم أتحرك من أمام الطور
ولم أطفئ النار المقدسة
لم أرتد نعلا منذ سنوات بعيدة
..
وأنا وحدي
لا شبح يشاركني الطعام
أو يسلي نفسه بإخافتي
لا شبح يمر من الشارع الخلفي
على عربة الآيس كريم
يبيع زجاجات النبيذ المعتقة للأطفال
ويغني لريتا

4
عندما أعثر على حبيبتي
سأسميها ريتا
سأناديها هكذا
" ريتا .. يا ريتا "
ساغني لشعرها الطويل كطريق الأوتوستراد
ولعينيها الريفيتين
سأدعوها للجلوس جواري
في لوحة العشاء الأخير
وأقدم لها المن والسلوى

ريتا..
لن يفسد طعامي ريجيمك يا ريتا

5
ما الذي ينتظره الواقفون
في بلكونات المدن القديمة
الساعة لن تدق بعد الآن
وأظافرهم ستسقط وحدها
وتغرق الشوارع بكلمات الوداع المؤلمة
في السنوات الكبيسة
ستنبت أذرع مبتورة
بدلا من المحطات
تسلم على ركاب الباصات
وتساعد العجائز في صعود السلم
فلا تعينوا الانتظار على ذبحي
توقف البريد منذ عامين
وأنا واقف
كراهبة فقدت أطفالها الستة

لماذا تضحكون ؟
ألم تروا شبحا ميتا من قبل ؟

6
أريدكم أن تصادقوا الأقزام لأجلي
أن تكرهوا فبراير فهو شرير معي
أن تبتسموا للأشخاص
الذين يرفعون أيديهم بعلامات النصر
وعيونهم تغني للدموع
أن تربوا الديناصورات في أقفاص عصافير الزينة
حتى تتعود الطاعة
لا تتجولوا في طرقات حنجرة أم كلثوم مرة أخرى
حتى لا تفسدوا طلاءها
اغسلوا نظارات العمي
المجهدة عيونهم من طول التحديق في الماضي
و في فيلم " اليوم السادس "
قبلوا وجه داليدا

7
افرحوا بالفيضان
ارقصوا للعواصف
ابعدوا البكاء عن النار
واشربوا الينسون بنفوس مستريحة
أيقظوا الموسيقى في الكهوف البعيدة
حتى تتعطر للمارة
غنوا وارقصوا مع الأقزام
وأنا أعبر الشارع إلى السماء
دون صعوبة تذكر

20‏/05‏/2008

من فيلم الجمال الأمريكي


أظنني سأكون غاضبا جداً مما حدث لي
لكن من الصعب أن تبقى غاضباً عندما يوجد
الكثير من الجمال في العالم
أحياناً أشعر أني أشاهد كل شئ دفعة واحدة
وهذا كثير جداً عليّ
قلبي ينتفخ كأنه بالونة على وشك الانفجار
... وعندها أتذكر أن أرتاح
وأتوقف عن محاولة الامساك بكل هذا
... ولا أشعر بشئ سوى الامتنان
... لكل لحظة
من حياتي الصغيرة الغبية
،ليس لديكم فكرة عما أتحدث عنه
أنا متأكد من ذلك
لكن لا تقلقوا
يوماً ما ستعرفون
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـ كيفين سبيسي
من فيلم الجمال الأمريكي

15‏/05‏/2008

أهمية أن يكون الشهبندر هو محمد مفيد

-1-
سألت صديقي محمد مفيد : ما جمع كلمة شهبندر
فقال لي : هي كلمة مفرد ، لا تجمع أبدا
والحقيقة أن محمد مفيد سابقا ـ الشهبندر حاليا ـ على حق ، وبعيدا عن ألاعيب جدنا سيبويه ، فمحمد مفيد ، شهبندر إمبابة وضواحيها ، شخص لا يتكرر ، التجلي الأخير لصورة ابن البلد الإمباباوي الإصيل ، دمث الخلق ، الجدع ، وكل الحاجات اللي في السكة دي ، هو – ببساطة - شخص تعتز بصداقته .
-2-
محمد مفيد سابقا ، الشهبندر حاليا ، هو – أيضا - التجلي الأمثل لظاهرة التدوين في مصر ، يحكي لك عندما يقابلك كيف بدأ التدوين من قرابة العامين ، بدعم ، وتشجيع من عمرو عزت ، قرر أن يدخل التدوين كتجربة جديدة لكي يعرف ما الذي يحدث في هذا الفضاء الانترنتي ، ورغم أن محمد ، عفوا أقصد الشهبندر ، شخصية ملولة ، تحب التغيير ، إلا أنه أحب التدوين ، واستمر فيه حتى الآن ، راصدا تغيرات مجتمع ، وتغيراته الشخصية وتطورات شخصيته ، ويمكن لأي محلل يتابع مدونة محمد مفيد من بدايتها أن يلحظ مدى التغير الذي طرأ على تدويناتها ، من تهيب التجربة في البداية ، وطزاجة الطرح لشخص عادي ، من الممكن أن يكون أي مصري ، إلى الكتابة لقارئ معين ، يعرفه محمد ، ويعرف أنه ينتظر تدويناته ، ويعرف ماذا يريد منه ، وبالتالي ماذا يقدم له ، وربما يصلح هذا الطرح للتطبيق على المدونات ذاتها ، المدونات التي انطلقت في البداية لتكون منبرا شخصيا للذين يكتبونها ، قبل أن تتحول لمدونات تعرف ما الذي تريده ، وتعرف كيف تؤثر ، وفي أي اتجاه ، وقبل أن تتحول بالتالي إلى صحافة شعبية ضاغطة .
تدوينات مفيد الآن لم تعد كما كانت في البداية ، أصبحت أكثر حرصا ، على الكتابة ، أم على قارئه ، سؤال يحتاج إلى إجابة من الشهبندر في مؤتمر صحافي عام ندعو إليه وكالات الأنباء ، وربما هذا الحرص يكون سببا في قلة التدوينات في الفترة ألاخيرة
-3-
أول مدون أقابله في حياتي كان هو الشهبندر ، كان لا يزال وقتها اسمه محمد مفيد صاحب مدونة في الصميم ، التقيته أمام مطعم فلفلة في شارع طلعت حرب بوسط العاصمة ، جاء هاشا وباشا ، وبلحية خفيفة ، كنت أظنه اكبر ، وكانت هذه المفاجأة الأولى ، كان في مثل عمري تقريبا ، بلحيته ظننته في البداية واحدا من الجنود الأفغان ، لكنه لم يكن كذلك ، كنت أعتقد أن لقائي معه سيستغرق دقائق وينتهي الأمر ، لكن الذي حدث أن العلاقة دامت أكثر من عامين ، وأتمنى أن تمتد حتى نهاية العمر ، فقد اكتسبت انسانا قلما يقابله المرء في حياته ، مش بقولكم : شهبندر .
-4-
رغم مظهر الشهبندر المتدين ، خاصة مع لحيته ، و استشهاده بالقرآن والسنة الدائم ، إلا أن له أفكارا لو سمعها العلمانيون لسعدوا بهذا الشيخ المودرن ، ينظر للدين من مفهوم لكم دينكم ولي دين ، ضد التعصب ، والتسيب طبعا ، يقف في منتصف المسافة حتى لا يكون ضرر ولا ضرار ، لكن الطامة الكبرى : أنه أهلاوي يحب صالح سليم وأبو تريكة وفلافيو كمان


-5-
رغم أن الشهبندر محمد مفيد لا يؤمن بالتوريث ، ويحاربه بكل قوه ، لكن بعض صحف المعارضة نشرت في الفترة الأخيرة أنه يسعى لتوريث كرسي الشهبندر في إمبابة لأحد ولديه عبد الله أو عبد الرحمن ، الأخطر من هذا أن ولديه يستغلان نفوذ والدهما ، وكونه شهبندرا ، في التعدي على أطفال إمبابة ، الأمر ساء اكثر بعد أن أعلن عبد الله ، ابنه الأكبر ، نفسه أمينا لسياسات إمبابة ، حركات المعارضة المناوئة في إمبابة لم تجد نفعا ، ورغم الإضراب الذي نفذه محمود عزت شاعر إمبابة الأول ودعا له على الفيس بوك ضد وصول عبد الرحمن لكرسي الشهبندر إلا أنه لم يجد أي صدى ، الأمل الآن معلق على قاضي قضاة إمبابة عمرو عزت ، خصوصا أنه وعد بالتدخل للحد من سلطة الشهبندر محمد مفيد في إمبابة الذي هدد بدوره باللجوء إلى القوة وفرض حظر التجول والاستعانة بقوات حلف الأطلسي في بولاق الدكرور ، ورغم دعاوى الشهبندر المتكررة بأن الإصلاح يجب أن ينبع من الداخل ، لكن الداخل إلى الحمام مش زي الخارج منه طبعا ، وبالتالي فتشبسه بكرسي الشهبندر وإصراره على أن يتولى أحد ولديه المهمة بعده يضع عدة علامات استفهام حول فهمه لمفهوم الليبرالية ، الجدير بالذكر أن الشهبندر حاليا يحاول مد نفوذه إلى منطقة مسطرد ، ورغم انه لا يحب المسطرده بشكل عام إلا أنه يحاول تجييش الجيوش استعدادا لأي انقلاب قد ينفذه قاضي القضاة عمرو عزت .
-6-
السؤال الأهم الآن :
لماذا أصبح محمد مفيد شهبندرالمدونين وإمبابة ،( اتنين في واحد برت بلاس ) يفرض الجزية ، ويقيم الحد ويصدر الفرمانات ؟
بالذمة ده سؤال ؟
لأن علامات الشهبندر كانت باينة عليه من الأول
ولأنهم وجدوا في كف يده بعد ولادته روقة صغيرة مكتوب عليها : أنا الشهبندر واللي مش عاجبه يطلع لي بره
لكن الرواية الأكثر ذكرا في كتب التاريخ ، ومقررات المدارس أن شاعر إمبابة الأول محمود عزت هو من أطلق عليه هذا اللقب ، وبعدها تداولته الألسنة ، لكن الغريب في الموضوع أن الشهبندر محمد مفيد تحول مع الزمن إلى شهبندر حقيقي ن يقوم بما يقوم به الشهبندر ، يقول الحكم ، ويدلي بالنصائح والمواعظ ، لم يصبح شهبندر إمبابة وضواحيها فقط ، ولم يعلنها مملكة فحسب على طريقة الشيخ جابر في التسعينات بل تحول إلى شهبندر للفيس بوك وللمدونات ، إزاي ؟ ، أقولك أنا أزاي .
-7-
في حفل دار الكتب كان المعجبون يحيطون به ، ويطلبون التصوير معه ليعلقوا الصور في منازلهم بجوار صورهم الأثيرة ، أحد المدونين قابل الشهبندر ، وقال له :
أنا مندهش
فتساءل الشهبندر مندهشا هو الآخر : مندهش من إيه ؟
فقال المدون : لا ، أنا صاحب مدونة مندهش، مش حضرتك محمد مفيد صاحب مدونة في الصميم ، لكن الذي يدعو بالفعل إلى الاندهاش هو تلك الجماهيرية التي حققها الشهبندر في وقت قليل ، واستطاعته التربع بجدارة على كرسي شهبندر المدونين ، وأن يصبح صاحب أكبر مجموعة أصدقاء من المدونين ، ليس في الفضاء الانترنتي فحسب ن بل في فضاء مقاهي وسط البلد أيضا
ورغم ان البعض عناصر المعارضة المستفزة ، والموالاة غامضة الايديولوجيات ، والتي تأخذ دعما لوجستيا من دوائر غربية ، تسمي مدونته ، وكتابه المقدس في الصميم ، في الجون ، إلا إنه : يا سيدي أهو كله أهداف ، نحن فقط نطمع في كرم مولانا الشهبندر .
-8-
كل المدونين الذين قرءوا الشهبندر كانوا يظنونه قد تجاوز العقد الرابع من عمره ، ربما كانت كتابته الرصينة أحد المبررات ، وكونه حكيما أحد الأسباب الأخرى ، لكنهم يفاجئهم بأنه مثلهم ، في نفس عمرهم تقريبا ، بل يفاجئهم بأنه شخص عادي ، جدع جدا ، أبن بلد ، ابن ناس ، ابن نكتة ، ابن إمبابة الأصيل ، مع الاعتذار لمحمود عزت .

-9-
التدوين كان هو البداية بالنسبة للشهبندر ، فبعد حصوله على اللقب ، وسيطرته على أحياء إمبابة ، وشارع الوحدة ، الذي غير اسمه إلى اسم شارع أبو العبدين ، اتجه إلى الصحافة ، وأصبح مسئولا مهما في موقع أبناء مصر ، وأحد أهم الناشطين على موقع الفيس بوك ، وأحد المسئولين في دار أكتب ، وأحد محرري مجلة بحلقة ، وأحد اعضاء لجان التحكيم في سلسلة مدونات مصرية للجيب ،
-10-
سؤال : لماذا اكتب عن الشهبندر الآن ؟
جواب : لأنه الشهبندر طبعا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
صورة 1 : الشهبندر يصدر الفرمانات ، ويفرض الجزية عبر جواله النوكيا
صورة 2 : شاعر إمبابة الأصيل محمود عزت يضحك على فرمانات الشهبندر ويدبر انقلابا جديدا

14‏/05‏/2008

نكبة العرب

اليوم الذكرى الستون للنكبة
اليوم لا يتحدث العالم العربي عن كيف نستعيد الأرض المستلبة عام 1948
العالم العربي يتحدث عن مفاوضات للعيش بسلام بجوار " دولة " إسرائيل .
العالم العربي يرجو من بوش الذي يزور المنطقة لكي يشارك إسرائيل احتفالها بالذكرى الستين لدولتها أن يتدخل لكي تعود المفاوضات
العالم العربي لم يعد يذكر من النكبة سوى السنة التي تمر
الذكرى الستون .. الواحدة والستون .. الثانية والستون ، هذه الذكرى التي لم تعد تثير مرارة في النفوس سوى أنها رقم سيختفي الانتباه إليه بعد عدد من السنوات
منذ أربع سنوات كتبت عن هرتزل ـ المثقف اليهودي ـ الذي أقام دولة بأفكاره ، فيما عجزت أفكار وأقلام جهابذة ومفكري العالم العربي عن فعل أي شيء سوى أن تصبح شيئا غيرظاهرة صوتية .
اليوم عن أي شيء أكتب .. وهل ثمة ما يجدي ؟
في الماضي كنا نتحدث عن الكيان الصهيوني ، كنا نرفض أن نقول كلمة " دولة إسرائيل " الآن نتحدث عن دولة مجاورة شريكة في صنع قرارات مؤثرة في منطقة الشرق الأوسط
العالم العربي قد لا يذهب ليشارك الفلسطينيين نكبتهم ، فربما يكون مشغولا بحماية إسرائيل وهي تقيم احتفالاتها بالتأسيس ، مشغولا بتأمين زيارة السيد بوش
العالم العربي نائم الآن ، فلا تزعجوه بمهاترات وكلام عن التاريخ وعن الفرص الضائعة
العالم العربي نائم .. ويغط في النوم
فلا تتحدثوا عن مرارة في الحلوق ، ولا لهيب يمزق الضلوع
.......
.......
آه .. بالمناسبة
متى يعلنون وفاة العرب ؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الصورة للفنان الفلسطيني الراحل ناجي العلي

01‏/04‏/2008

العدد الرابع من كتابة

الآن
العدد الرابع من
اقرأ فيه
هذا ماحدث لكولمبوس العجوز
وحوار مع الشاعر جمال القصاص
فصل من رواية هدوء القتلة
وفصل من رواية فانيليا
وفصل من رواية كيرياليسون
ونصوص أخرى

إعلانات هيئة الكتاب


الغريب في الأمر ، أنني أول مرة أقرأ ترويجا لمجموعة قصصية على طريقة قررررررررب ، قرررب يا مؤمن
الغريب أيضا أنني أعتقد أن القصة لا تكتب لتأكيد مغزى الآيات القرآنية الكريمة ، طيب هشتري ليه الكتاب ما دام أنامؤمن فعلا ، ومش محتاج قصص قصيرة عشان تأكد لي إيماني
الأغرب أن هذا الإعلان على زجاج مؤسسة ثقافية حكومية اسمها الهيئة المصرية العامة للكتاب.

04‏/03‏/2008

إضيئي النور يا تانس

تعود الناس أن يأتوا إلى تانس في الليالي المظلمة ، يركعون تحت أقدامها ويتوسلونها قائلين :
ـ يا تانس ، اكشفي وجهك ،واضيئي الليل البهيم ، إننا نريد أن نحلب النوق على ضوء وجهك الذي ينافس البدر
فتزيح تانس اللحاف عن وجهها الساحر وتنير الصحراء

إبراهيم الكوني
رباعية الخسوف