18‏/12‏/2006

GAMEOVER

أقدم لكم اليوم جزء من رواية صديقي الروائي الجميل محمد صلاح العزب " وقوف متكرر " والتي ستصدر في معرض الكتاب القادم عن
دار ميريت ، إذا أعجبكم الفصل اشتروا الرواية ، أوزوروا مدونته
GAME OVER

تعمل أنت ومنعم كمندوبي مبيعات لمخزن أدوية في المرج لمدة شهرين، تأخذان كمية من الدواء تلفان بها على الصيدليات طوال الأسبوع، والتوريد في يوم الجمعة، بعد شهرين يغلق المخزن ويلقى القبض على صاحبه ؛ لأنه كان يستخدم المخزن كستار ويتاجر في المخدرات بشكل سري، يغلق المخزن وتحت يد كل منكما بضاعة بحوالي ثمانية آلاف جنيه، في ظرف أسبوعين توزعان الأدوية على الصيدليات ويصير معكما ستة عشر ألف جنيه لا صاحب لها.
تستأجران شقة دور أرضي بمساكن الضباط المواجهة لمستشفي السلام، أمام باب مدرسة سوزان مبارك الثانوية بنات مباشرة، وتفتحانها صالة ألعاب: 20 لفة بوص، تفردانها وتثبتانها على الجدران، وبوسترات كبيرة لهيفاء وهبي، وعمرو دياب، وإليسا، وروبي، ونانسي عجرم، ومحمد حماقي، وبوسترات قديمة للفور كاتس، وسابيس جيرلز، وباك ستريت بويز، مقطوعة من مجلتي الشباب وكلمتنا، وسبوتات إضاءة خافتة.
ترابيزة بلياردو، وأربعة تليفزيونات، وأربعة أجهزة بلاي ستيشن، ويافطة كبيرة بالخارج مكتوب عليها بالحروف المضيئة:

زبائنكم الأساسيون كما قال منعم هم العيال الصيع الذين يزوغون من مدارسهم ليقفوا أمام مدرسة البنات، فوقوفهم في الشارع يمثل خطرا بالنسبة لهم، حيث اعتادت سيارة الأتاري الوقوف أمام مدرسة البنات، ليحقق أمناء الشرطة متعتهم في صفع هؤلاء العيال على أقفيتهم، أمام البنات اللاتي يضحكن بشماتة، سيجدون مخبأ مناسبا في الصالة.
كما أنك اشتريت خط بيزنس، وعدة إريكسون 688، ووضعتهما في المحل كوسيلة لجذب أرجل الفتيات.
كانت لجدك صورة كبيرة معلقة داخل برواز مذهب في صدر الصالة، سقطت في زلزال 92، وانكسر الزجاج والبرواز، وظلت طوال هذه المدة مركونة في الكراكيب، فأخرجتها، وكتبت على ظهرها بقلم الفلوماستر الأسود الذي أخذته من علبة ألوان أختك:

تثبت اللوحة أمام باب الصالة الخارجي لاصقا وجه جدك بعمامته وزبيبة الصلاة في جبهته في الحائط.
أسبوع واحد ويتحول المكان إلى ماخور لم تتوقعاه، ويصير زبائنكم الأساسيون من البنات اللاتي يزوغن من المدرسة، ويلعبن البلياردو والبلاي ستيشن بمهارة، ويقلن نكاتا جنسية، ويدخن السجائر خلسة.
في البداية خاف الأولاد ( العيال الصيع ) من الدخول عندما رأوا أن البنات يحتللن المكان، فصاروا يمرون من أمامه يتلصصون على ما يحدث بالداخل كأنه كوافير حريمي

شيئا فشيئا تعتاد أرجلهم على المكان، وصاروا يتعرفون على البنات بالداخل بسهولة عن طريق اللعب، بدلا من السير وراءهم ومعاكستهم في الشارع وبلا جدوى غالبا، لكنكما لم تسمحا بحدوث أي تجاوزات أخلاقية بين الأولاد والبنات، بينما تحول الجزء الداخلي من الشقة إلى وكر ؛ حيث يقف أحدكم فقط في الصالة غالبا بتابع اللعب، والآخر بالداخل ومعه واحدة، وبعد أن ينتهي يخرج ليقف ويدخل الآخر.
اطمأن الجميع إلى المكان خصوصاَ وأن التعامل الأمني مع المساكن مقصور على الشرطة العسكرية.
اكتسب المكان شهرة واسعة في كل المدارس الثانوية في مدينة السلام، والنهضة والعبور، وأصبح عاديا أن يسأل واحد زميله:
((انت رايح المدرسة بكرة؟)).
فتكون الإجابة:
((لأ.. رايح فريندز جيمز)).
لم يستمر الأمر سوى شهر ونصف، حيث تعددن شكاوى أولياء الأمور البنات، وناظرة المدرسة، وسكان المنطقة، وقد فاحت رائحة المكان، فأتت سيارة الشرطة العسكرية الجيب البيج القديمة، وأوقفت النشاط. .

هناك 3 تعليقات:

بهاء الدين رمضان يقول...

شكرا على الرواية الجميلة سأعمل على أن اصادق ذلك الكاتب الرائع لآخذها مجانا

مـحـمـد مـفـيـد يقول...

والله يا محمد انت جننتني
اسيبك بالليل الاقيك منزل البوست التحفه ده

محمد صلاح العزب يقول...

أولا كل السلام والتحية لصاحب هذا المقام الكريم الشاعر الرائع محمد أبو زيد الذي منحنا هذه المساحة في بلوجه، ومن قبلها في نفسه..
ثانيا الأخ الفاضل بهاء الدين رمضان
تسعدني جدا صداقتك
وأشكرك على وصفي بالكاتب الرائع وإن كانت مبالغة ضخمة
وهاعمل نفسي ما خدتش بالي من موضوع مجانا ده، مؤقتا على الأقل، لأني اديت وعود بالرواية بحوالي 12500 جنيه
ثالثا الصديق محمد مفيد
أشكرك جدا على موضوع التحفة ده، فكرتني بأبله صباح مدرسة الابتدائي، كانت دايما تذنبني، وتعبطني على الجيوب الخلفية لبنطلوني، وبعد ما تخلص تقولي: خش دكتك يا تحفة
رابعا: فيه جزء تاني من الرواية منشور عندي على البلوج
وكما قال الشاعر القديم
زورونا تجدوا ما يسركم
والعاقبة عندكم في البلوجات
رفعت الجلسة