14‏/12‏/2016

بين كلوفرفيلد و10 ممر كلوفرفيلد

يحمل فيلما الإثارة "كلوفرفيلد" (2008)، و10 ممر كلوفرفيلد (2016)، أكثر من سمة تشير إلى أن الثاني هو مجرد تكلمة للجزء الأول، ففضلاً عن اسمي الفيلمين الموحيين بذلك، وكونهما من إنتاج جيجي أبرام، الذي كان حاضراً خلال العرض العالمي الأول للفيلم الجديد في نيويورك، فنحن إزاء إعلان رسمي من منتجي الفليمين بذلك، لكن هل هما بالفعل جزءين، خاصة أن قصة كل منهما تختلف عن الأخرى، فضلاً عن أن فريق كل واحد منهما يختلف عن الآخر؟
في الفيلم الأول "كلوفرفيلد" يعتمد المخرج تقنية التصوير بكاميرا محمولة، مضمنة في أحداث الفيلم، الذي يحكي عن حفلة لوداع روبرت الذي سيسافر إلى اليابان للعمل، ثم يقع انفجار كبير، فيهرولون إلى الشارع، حيث تسقط أمامهم رأس تمثال الحرية ـ اللقطة الأبرز في الفيلم وفي الملصق الدعائي له ـ ليفاجئوا بوحش ضخم يهاجم المدينة، ثم يحاولون العودة بعد ذلك لإنقاذ صديقتهم، فتهاجمهم الوحوش الصغيرة، قبل أن ينقذهم الجيش الأمريكي، وينتهي الفيلم بوفاة جميع أبطاله، بعد أن وثقوا حكايتهم عبر كاميرا صغيرة.

في الفيلم الثاني، نحن إزاء قصة أبطالها ثلاثة أشخاص فقط، في البداية نحن أمام ميشيل(ماري إليزابيث وينستد) التي تترك منزلها، بعد أن اختلفت مع زوجها، وفي الطريق تنقلب بها السيارة، وتستيقظ لتجد نفسها محتجزة في قبو، ويخبرها هوارد (جون غودمان) الذي يحتجزهاأن العالم تعرض لهجوم من روسيا أو من الفضاء، وأن الهواء ملوث بالخارج،  وأنه استعد لذلك بتجهيز هذا القبو، وأنه لا يمكنها الخروج. فيتسرب إليها ـوإلى المشاهدـ إحساس أنه خطفها خاصة أن تصرفاته مريبة لدرجة تدفعه لإذابة شريكهما الثالث في حمض الكبريتيك المركز، فتحاول الهرب، ليكتشف المشاهد الحقيقة وهي أن هناك هجوم حقيقي من وحش ضخم، يقلب الثلث الأخير من الفيلم الموازين، فمن ناحية يبدو وكأنه جزء من فيلم آخر، بمعنى أنط لو تم مشاهدته بشكل منفصل، لن تشعر بأنه يمت لهذا الفيلم بصلة، ومن ناحية أخرى يغير وجهة النظر السائدة طوال الفيلم بأنها تعرضت لحادث اختطاف، وينتهي الفيلم، بدعوة عبر المذياع للمشاركة في الإنقاذ فتتوجه إلى هناك، في إشارة إلى وجود جزء ثالث للفيلم، وهو ما سربته بعض المصادر الإعلامية بأن هناك اتجاهاً لإنتاج جزء ثالث من الفيلم.
أسلوب السرد في الفيلمين مختلفين تماماً، في الفيلم الأول، نحن إزاء قصة سرد من زاوية واحدة، وهي ما ترصده الكاميرا المحمولة التي تركها أبطال الفيلم خلفهم قبل أن يموتوا، وسجلوا عليها شهادتهم، أما في الفيلم الثاني فنحن إزاء الطريقة العادية لأفلام الإثارة والرعب، والتي تجعل المشاهد لا يعرف هل يتعاطف مع "الخاطف" أم لا، وهل كان محقاً أم لا، وهي تيمة معروفة في كثير من أفلام الرعب مثل "الآخرون"، و"الحاسة السادسة"، وغيرهما.

قدم الفيلمان أداء إخراجيا مميزاً، ففي الفيلم الأول، يجبر المخرج المشاهد أن يتابعه عبر الكاميرا المحمولة، وهو ما يسميه البعض "سينما اللقطات المكتشفة" (Found Footage) أو لقطات تم العثور عليها، حيث يقدم كل شيء في الفيلم من خلال ما رآه حامل الكاميرا فقط التي تم العثور عليها، وهو الأمر الذي يحتاج جهداً كبيراً، أما في الفيلم الثاني فقد استطاع المخرج أن يقدم فيلماً بثلاثة أبطال فقط، يدور معظمه في غرفة مغلقة، ورغم ذلك لم يتسلل إحساس الملل إلى المشاهد، خاصة مع المجهود التمثيلي الكبير الذي بذله أبطال الفيلم الثلاثة.

نحن إذن أمام قصتين مختلفتين تماماً، في السرد، وطريقة الإخراج، وأبطال العمل، لكن يشترك بيهما فقط "الوحش" الذي هاجم المدينة، وهو أمر مكرور في عدد كبير من الأفلام ـ غودزيلا على سبيل المثال ـ مع ملاحظة اختلاف شكل الوحش في الفيلمين، وهو ما يعني أنه في حال اعتبرنا الفيلمين جزءين متتالين، فهو يعني أنهما قصتين تدوران بالتوازي، وهو ما يطرح سؤالاً حول ما يتردد عن وجود جزء ثالث لهما، هل ستكمله بطلة الفيلم الثالث ماري إليزابيث، الناجية الوحيدة من الفيلم الأول والثاني، أم تكون قصة ثالثة موازية لهما؟.