31‏/12‏/2016

"الفرقة الانتحارية".. أشرار ينقذون العالم

وصل الصراع بين شركتي مارفل ودي سي كوميكس، اللتين تقدمان أفلاماً عن الأبطال الخارقين مأخوذة من قصص الكوميكس إلى قمته هذا العام، حيث حشدت كل واحدة منهما جميع أبطالها في فيلم أو أكثر، وهو ما رأيناه في فيلمي "كابتن أمريكا: الحرب الأهلية"، و"الفرقة الانتحارية".
حشدت مارفل في كابتن أمريكا جميع نجوم "ذا أفنجرز"، مع نجوم جدد، وحقق نجاحاً كبيراً، في حين قدمت دي سي كوميكس مجموعة جديدة من النجوم في "الفرقة الانتحارية Suicide Squad"، بعضهم ظهر قبلاً مثل "الجوكر" والذي قدمه هذه المرة الحائز على جائزة الأوسكار العام قبل الماضي جاريد ليتو، وبعضهم تقدمه لأول مرة مثل ويل سميث الذي يقوم بدور ديد شوت، ومارجريت روبي التي قدمت دور المجنونة هارلي كوين وكارا ديلفينجين التي قدمت دور الساحرة، وجويل كينمان في دور ريك فلاج،  وفيولا ديفيس في دور أماندا والر، وجاي كورتني في دور كابتن بوميرانغ، وجاي هيرنانديز في دور رجل النيران إل ديابلو، وأديوالي أكينوي أجباجي في دور رجل الزواحف الضخم كيلر كروك، فضلاً عن ظهور سريع لباتمان.
حقق الفيلم إيرادات ضخمة، لكنه فشل في الوقت ذاته في أن يحوز على إعجاب النقاد، وربما يكشف هذا جزءاً من سر صنعة "مارفل"، التي تقدم أفلام خارقين لكنها مصبوغة بطابع إنساني، وهو ما كان سبباً في نجاح أفلام كابتن أمريكا، وهو ما قدمته دي سي كوميكس أيضاً من قبل في ثلاثية باتمان التي أخرجها كريستوفر نولان، لكن الذي صنع الفارق بالتأكيد هو نولان نفسه وليس أحداً آخر.

فيلم "الفرقة الانتحارية" يتحدث عن محاولة لتجنيد مجموعة من أكثر المجرمين شراَ على وجه الأرض، والمحبوسين لخطرهم على البشرية، لصنع فرقة انتحارية تواجه أحد الوحوش التي تسعى لتدمير كوكب الأرض، مقابل تقصير فترة سجنهم، وبغض النظر عن الفكرة الهزلية الخاصة بمحاولة تدمير أو السيطرة على الأرض، فنحن إزاء فكرة براقة، وهي كيف تصنع من الأشرار أبطالاً يواجهون شريراً آخر، وكيف يمكن تحويلهم من قتلة إلى مدافعين عن العدالة.
ربما بسبب كثرة الشخصيات التي يقدمها الفيلم، لم يتمكن المخرج  ديفيد آير من رسم الشخصيات بعمق أو بنائها أو تطويرها، بل قدم لمحات بسيطة عن كل شخصية، كما يحدث في كتاب رسوم مصورة للمراهقين، وربما يبدو الوحيد الذي حاز ببعض الإنسانية هو ويل سميث، والتي تبدو متناقضة في كثير من الأحيان، ويبدو الفيلم غاية في الضعف إذا قارناه بتجمع لأبطال "مارفل" في فيلم "المنتقمون ـ أفنجرز" بجزئيه.
يبدو الفيلم عادياً، على الرغم من الفكرة البراقة، ويبدو في بعض الأحيان سطحياً وهشاً، ويصل لقمة هشاشته في المعركة الأخيرة بين الساحرة وشقيقها والفرقة الانتحارية، حيث ينتهي كل شيء ببساطة، مع أن المشاهد يتوقع معارك أكثر قوة وشراسة، من أجل الوصول لهذه الفينالة.
لكن على الرغم من ذلك، قدمت مارجوت روبي أداء مميزاً في دور هارلي كوين، بمرحها، وجنونها، ونظرة عنييها التي يطل منهما الجنون وعدم التوقع على الدوام، كما قدم ويل سميث أداء متميزاً في حدود الشخصية التي يقدمها، ومع ذلك فلم يقدم جاريد ليتو جديداً في دور الجوكر، خاصة إذا قارناه بالأداء المبهر لهيث ليدجر في ثلاثية الجوكر مع كريستوفر نولان، والتي استحق عنها جائزة الأوسكار بعد وفاته، وربما يعود السبب إلى ذلك أيضاً أن دور الجوكر بدا مقحماً في معظم الأحداث، خاصة أنه ليس عضوا في الفرقة الانتحارية.
الفيلم يبدو وجبة لطيفة كوميدية في بعض الأحيان على غرار فيلم "ديد بول"، مع الموسيقى الصاخبة المصاحبة وجنون هارلي كوين، ولا يمكن الحكم عليه أبعد من ذلك، بل يبدو على الأكثر مثل قراءة قصة مصورة خفيفة، فشل الفيلم أن يمنح شخصياتها قبلة الحياة ويجعلها من لحم ودم، فظلت كرتونية باهتة، تتجاوزها بمجرد انتهائها ولا تتذكر سوى وقت ممتع في مشاهدتها، لكن لا تذكر أي شيء كان ممتعاً بالضبط.