07‏/07‏/2007

سر السندريلا





السندريلا ، سعاد حسني ، واحدة من الذين رحلوا وتركوا خلفهم لغزا كبيرا ، ربما يبدو هذا اللغز بحجم محبتها في قلوب الناس ، بحجم الدموع التي ذرفت عليها يوم رحيلها ، بحجم الأسئلة الكثيرة المعلقة التي تركتها سعاد خلفها ، وتركتنا نفكر ونبكي ورحلت ، لم يكن يوم الجمعة 22 يونيو 2001 هو يوم رحيل سعاد حسني فحسب ، بل كان يوم السؤال الأعظم : كيف ماتت زوزو ، هل قتلت ؟ هل انتحرت ؟ أم ماتت ميتة طبيعية ؟ أم أن الأمر كله لا يتجاوز أنها ترنحت من البناية العالية فسقطت، البعض يرفض هذا التفسير بحجة أن ارتفاع البلكونة 140 سم ، وطولها 158 ، وهو ما ينفي إمكانية أن تكون قد سقطت صدفة .
تقول نادية يسري صديقتها في لندن و الشاهدة الوحيدة على مصرع سعاد " في يوم الرحيل ألححت عليها في النزول إلى الشارع لارتباطي بمشوار ، لكنها رفضت وطلبت مني أن أحضر طعام العشاء معي ، واستغرق غيابي ساعتين وأثناء عودتي رأيتها تقف في البلكونة ، ولما دخلت الشقة اكتشفت أن باب الشرفة مغلق ، وأن حذاء سعاد ملقى على الأرض، ومصوغاتها الشخصية على المائدة ، فأسرعت بمغادرة الشقة إلى أسفل العمارة لأجد جثة سعاد والزحام حولها " .
البعض يقول أنها انتحرت ، لأن وزنها ارتفع بدرجة كبيرة ، مما أصابها بالاكتئاب ، لكن البعض الآخر يؤكد أنها في أيامها الأخيرة تحسنت وكانت تنوي العودة إلى مصر ، يقول البعض أن سعاد حسني اغتيلت لأنها سجلت ذكرياتها وفيها إدانة لشخصيات رسمية ، الذين يتحدثون عن ملابسات رحيل سعاد حسني كثيرون ، لكن لا شك أنها وحدها من يملك الإجابة .



من قتل نيازي مصطفى ؟

في صباح 19أكتوبر 1986 توجه محمد عبد الله طباخ المخرج نيازي مصطفى إلى شقته بالطابق الثالث بالعمارة رقم 1 بشارع قرة بن شريك وهي العمارة التي كانت تملكها زوجته الفنانة الراحلة كوكا، وعندما طرق الطباخ الباب في الصباح كعادته منذ 16 عاماً ليعد للمخرج الطعام ولكنه لم يتلق أي اجابة، ترك الطباخ صحف الصباح أسفل الباب ثم توجه إلى المنيل لإحضار المفتاح الاحتياطي من شقيق المخرج ثم عاد إلى الشقة ليكتشف الحادث ووجد المخرج جثة هامدة بجوار سرير غرفة نومه، حيث كان مدرجاً في دمائه مرتدياً جلباباً ابيض ملطخاً بالدماء المتجمدة وتتناثر دماؤه المتجمدة على انفه وفمه وعلى يده المجروحة، كما تبين إصابته بالعديد من الطعنات بصدره وبطنه بينما كانت يداه مقيدتين من الخلف بقطعة قماش وفوطة السفرة ملفوفة حول عنقه. صرخ الطباخ وابلغ الجيران الشرطة ووصل رجال البحث الجنائي ورفعوا البصمات التي زاد عددها عن الف بصمة وأخطرت النيابة للتحقيق فأمرت بتشريح الجثة لبيان سبب الوفاة. فاتجه رجال المباحث إلى التفتيش في علاقات المجني عليه وتم سؤال عشرات الفنانين والفنانات والكومبارس الذين عملوا معه في فيلم الاخير (القرداتي).ولم يتوصل رجال البحث الجنائي إلى الجاني وبعد 3 اشهر وتحديداً في 16 يناير 1987 قرر النائب العام حفظ التحقيق في القضية وقيدها ضد مجهول لعدم التوصل إلى أي دليل او قرينة ضد أي شخص

من أحرق القاهرة ؟





وعلى الرغم من أن الملك فاروق مات ميتة طبيعية ، إلا أن الفترة التي أعقبت خروجه من مصر على يخت المحروسة عقب قيام ثورة 23 يوليو واستيلاء الجيش على الحكم وحتى رحيله في 17/3/65 في إيطاليا التي اختارها ليستقر بها، فمنحته حق اللجوء السياسي ، وكان يبلغ من العمر 45 عاماً، بقي في المنفى 13 عاماً ، ظل الملك فاروق الذي حكم مصر 15 عاما عدا فترة الوصاية ، صامتا حتى رحيله ودون أن يرد على الاتهامات التي وجهت إليه بخصوص حريق القاهرة في يناير 1952 ، والذي كان أحد أسباب قيام الثورة ، أو اتهامه في صفقة الأسلحة الفاسدة في حرب فلسطين 1984 ، وعشرات الاتهامات الأخرى التي وجهت إليه بالفساد، وعلاقاته النسائية ، والتواطؤ مع الاحتلال ، كما تظل أحداث الثورة مروية من جانب واحد هو جانب الضباط الأحرار الذين قاموا بها ، بينما ظل الجانب الآخر –الملك فاروق – والذي لا ريب يحمل جزءا كبيرا من الحقيقة صامتا حتى رحيله حاملا معه المفتاح الآخر لصندوق الأسرار ، ورغم صدور عدد كبير من الكتب مؤخرا للدفاع عنه أهمها مذكرات كريم ثابت ، وهناك الفيلم الذي ينتوي وحيد حامد تقديمه ، إلا أن من يملك السر وهو الملك فاروق ، لم يتكلم .
أحد الذين تحدثوا ، وإن لم يقولوا كل شيء كان رئيس مصر الأول محمد نجيب و الذي استبعد من الحكم بعد عامين من قيام الثورة في نوفمبر 1954 عندما فوجئ وهو يدخل قصر عابدين بضباط البوليس الحربي، وإذا بهم يقتادونه إلى فيلا قديمة في ضاحية المرج أقصى شرق القاهرة، على وعد بأن يعود بعد أيام، ولكنه ظل حبيس هذه الفيلا حتى عام 1982، إلى أن نقلوه إلى شقة أكثر ضعة لحين وفاته عام 1984. وظل عبد الناصر قائما بأعمال الرئيس إلى أن تم انتخابه في يونيو 1956 رئيساً منتخباً لجمهورية مصر العربية بعد حصوله في استفتاء شعبي ، وعاش محمد نجيب الفترة التي أعقبت ذلك تحت قيد الإقامة الجبرية ، وكتب في تلك الفترة كتابه " كنت رئيسا لمصر " إلا أن الحقيقة تقول أن هناك الكثير مما لم يقله نجيب .


سيارة عمر خورشيد


من الذين رحلوا و أخذوا سرهم معهم عازف الجيتار الشهير والممثل عمر خورشيد ، والذي يصفه أيمن الحكيم في كتابه " النهايات المأساوية " بأنه شهيد النساء وكامب ديفيد ، فقد لقي عمر مصرعه وهو يطارد سيارة مجهولة بشارع الهرم وأصيبت زوجته في الحادث حيث كانت تجلس إلى جواره في سيارته وكانا في طريقهما إلى احد فنادق شارع الهرم، وعندما انحرفت السيارة الاخرى نحو طريق مصر الاسكندرية الصحراوي حاول عمر خورشيد أن يسير وراءها لكن سيارته اصطدمت بعنف برصيف الشارع، وتم نقل عمر خورشيد وزوجته إلى مستشفى العجوزة ليلفظ أنفاسه الأخيرة، وتنتشر الشائعات حول مصرعه، وان جهة ما وراء اغتياله وتناثرت شكوك أخرى حول وجود بعض جماعات ترفض التطبيع مع اسرائيل وراء مقتله لأنه حضر حفل توقيع اتفاقية السلام بالولايات المتحدة وعزف في الحفل، كما قيل أن وراء رحيله أسباب نسائية .وبعد تحقيقات مكثفة حفظت النيابة القضية في 4 ديسمبر 1981 واكدت ان السبب المباشر لوقوع الحادث قيادته لسيارته بسرعة جنونية تجاوزت مائة كيلو متر في الساعة وانه هو المـــــــــــــتهم من الناحية الجنائية ولذلك حفظت القضية لوفاته.

أسمهان .. صوت الحزن


رحيل أسمهان هو أحد الألغاز المستمرة منذ أكثر من نصف قرن ، فمع رحيلها المفاجئ ، ومع ما كان يثار في تلك الفترة عن علاقة الفنانات بالمخابرات ، يبقى رحيلها مجرد لغز لا يعرف حله أحد سواها ، أسمهان أسطورة في حياتها وفي مماتها ، كانت تملك حنجرة ذهبية يرى كثيرون أنها المنافسة المثلى للسيدة أم كلثوم ، وربما كان هذا سببا في الشائعة التي أطلقت عقب رحيل أسمهان بأن أم كلثوم كانت وراء حادث مصرعها لأنها كانت تغار منها ،لكن الأمر الأكثر إثارة للجدل ويصلح حقلا جيدا للشائعات هو كونها على علاقة بطرفي النزاع في الحرب العالمية الثانية، وحقيقة دورها السياسي آنذاك، إذ ظل الغموض مواكباً لحياتها القصيرة والعاصفة، على الرغم من محاولات بعضهم مقاربة هذه المنطقة الملتبسة في مسيرتها الفنية والسياسية، والتي تضعها في مرآتين متناقضتين، تقعان بين صورة الملاك من جهة، وصورة الشيطان من جهة أخرى ، فصاحبة ''يا طيور''، و''ليالي الأنس''، عاشت حياة صاخبة، ومغامرات عاطفية، كانت مادة دسمة لصحافة الأربعينيات، بعضها طاول حياة الملك فاروق، نتيجة الصراع بينها وبين''نازلي'' والدة الملك المصري الراحل التي كانت على علاقة بأحمد حسنين باشا رئيس الديوان الملكي الذي كانت تغار عليه كثيراً و هو ما عرض أسمهان للطرد من مصر، لكن صديقها الوفي محمد التابعي أنقذها من تنفيذ هذا القرار، وقبل وفاتها في العام 1944 لعبت أسمهان بطولة فيلم (غرام وانتقام) مع الممثل القدير يوسف وهبي، لكنها لم تشاهد العرض ، ولم تكمل الفيلم أيضا بسبب موتها
بحسب كتاب " الفنانون المخابرات " فأسمهان كانت واقعة بين أربعة أعداء من الممكن اتهامهم بقتلها ، الملكة نازلي والمخابرات البريطانية ، والمخابرات الألمانية ، و المخابرات الفرنسية لكنهم أطلقوا في النهاية شائعات بأن أم كلثوم كانت وراء مقتلها .
أسمهان مثال الأنوثة الطاغية والسحر الذي لا يقاوم، والوجه الحزين الذي كان سلاحاً تستمد منه القوة لتنال مرادها من العقول والقلوب. عقول وقلوب الرجال التي طالما ضعفت أمام شخصيتها المحيرة قررت في الرابع عشر من يوليو 1944 أن تترك خلفها لغزا كبيرا حين كانت تستقل سيارتها الخاصة متجهة من القاهرة إلى مصيف رأس البر وكانت بصحبتها صديقتها ماري قلادة، وعندما مرت السيارة بمنحدر صعب أخذت تهتز في يد قائدها فأسرع بالقفز من السيارة التي انحرفت نحو ترعة الساحل على مقربة من قرية صغيرة تسمى (شرنقاش) ليتجمع الاهالي ويخرجوا جثة الفنانة وصديقتها من داخل السيارة الغارقة.. وتم القبض على السائق ليبدأ رجال النيابة التحقيق معه. ومنذ ذلك الوقت وعشرات الشائعات تروى عن حقيقة وفاتها ، الغريب أن وفاة أسمهان وقعت في نفس يوم ميلادها لتموت وهي في ريعان الشباب عن عمر يناهز الثانية والثلاثين عاما.ً

كاميليا .. صديقة الملك


الفنانة الراحلة كاميليا ماتت ايضاً في حادث محير وفي سن صغيرة حيث لم تكمل الحادية والعشرين من عمرها فهي مولودة في 12 ديسمبر 1929 ولقيت مصرعها في 31 اغسطس 1950 في حادث تحطم طائرة أمريكية بالقرب من قرية دست بمركز كوم حمادة بمحافظة البحيرة ..
وقبل موتها انطلقت شائعات بأنها ترفض إقامة علاقة عاطفية مع احد كبار الصحفيين آنذاك فأطلق شائعة انها جاسوسة تعمل لحساب الحركة الصهيونية في فلسطين، وكان كل شيء مهيئاً لقبول تلك الفكرة فوالدها يهودي وهي لا تجيد العربية وكانت كثيرة السفر. ولا شك ان مصرع كاميليا في حادث الطائرة كان احد عوامل تأكيد فكرة الجاسوسية اليهودية بعد موتها، وأكد الكثيرون أن الحادث كان مدبراً بواسطة احد اجهزة المخابرات، كما قيل ان الملك فاروق هو الذي أمر باسقاط الطائرة، وقيل ان جهات مصرية ارادت الحيلولة بين لقاء كاميليا والملك فاروق حيث كان ينتظراها في دوفيل بفرنسا.ولم تهدأ الشائعات حتى بعد صدور التقرير الطبي الذي اكد ان الوفاة وقعت بسبب الجروح النارية وما صاحبها من ازمة عصبية وكسور في عظام الساقين نتيجة سقوط الطائرة المفاجئ وسط الحقول وتفحم جثث ركابها الـ 55

علماء ذرة .. وآخرون












يحمل التاريخ المصري الكثير من الشخصيات التي رحلت حاملة سر موتها معها ، وأسرارا أخرى مثل العسكري المصري سليمان خاطر والذي كان على الحدود المصرية الإسرائيلية ، وقام بفتح النار على عساكر إسرائيليين ، وتردد بعد ذلك أن هذا الجندي انتحر ، هناك أيضا العالم المصري الكبير الراحل جمال حمدان أحد أعلام الجغرافيا ، وصاحب الموسوعة الشهيرة " شخصية مصر " ، والذي أغلق عليه باب شقته في الفترة الأخيرة من حياته ، وقيل أن جهاز الموساد الإسرائيلي هو السبب الحقيقي وراء وفاته ، بينما أعلنت الأجهزة الرسمية الساعة الرابعة من بعد ظهر السبت في 17 إبريل 1993م، انتقل إلى جوار ربه، إثر فاجعة أودت بحياته نتيجة تسرب الغاز من أنبوب البوتاجاز في أثناء قيامه بإعداد كوب من الشاي لنفسه (!!!) ، ومن العلماء المصريين أيضا الذين أخذوا أسرار رحيلهم مع مقتلهم ، عالمة الذرة المصرية الدكتورة سميرة موسى والتي اتهم جهاز الموساد الإسرائيلي بقتلها أيضا وقد توفيت سمير في حادث سيارة غامض في الولايات المتحدة في (5 من أغسطس 1952م) وكان عمرها 35 عاما ، وهناك الدكتور يحيي المشد ، والدكتور مصطفى مشرفة المتوفى في 16 يناير عام 1950 بطريقة بدائية للغاية بالسم. كان د.مصطفى مشرفة هو أول مصري يشارك في أبحاث الفضاء بل والاهم من ذلك كان أحد تلاميذ العالم البرت اينشتاين وكان أحد أهم مساعديه في الوصول للنظرية النسبية و أطلق على د. مشرقة لقب «اينشتاين العرب» وباتت ظروف وفاة د. مشرفة المفاجئة غامضة للغاية وكانت كل الظروف المحيطة به تشير إلى انه مات مقتولا اما على يد مندوب عن الملك فاروق او على يد الصهيونية العالمية ولكل منهما سببه قد يكون للنظام الملكي المصري في ذلك الوقت دور في قتله خاصة اذا علمنا ان د.مشرفة قام بتشكيل جماعة تحت اسم «شباب مصر» كانت تضم عدداً كبيراً من المثقفين والعلماء والطلاب وكانت تهدف لإقصاء نظام فاروق الملكي واعلان مصر جمهورية عربية مستقلة، وذاع امر هذه الجماعة السرية ووصلت أخبارها الى القصر الملكي، مما يعطي للقصر مبرراً للتخلص من د.مصطفى ، ويبرز في الفترة الأخيرة رضا هلال مدير تحرير الأهرام الذي اختفى منذ عامين في ظروف غامضة دون أن يعرف أحد حقيقة اختفائه وأخذ أسرار رحيله معه .
وعلى الجانب المقابل للأسماء السالفة الذكر نجد بعض الأسماء اللامعة التي أقيلت من مناصبها أو دخلت السجن وترفض الحديث ، على غرار وزير المالية المصري الأسبق محيي الدين الغريب الذي دخل السجن في قضية فساد بل قال بالحرف الواحد في تصريحات صحافية له العام الماضي " هناك سر سأظل أحتفظ به مدى الحياة، لأنني أحب هذا الوطن، و إعلان الحقيقة له تبعات خطيرة ومن مصلحة مصر ومصلحة الوضع العام ألا يتم الحديث في هذه الموضوعات "، ورفض بعد خروجه منه بريئا أن يتحدث ، وهناك أيضا وزير الداخلية المصري الأسبق أحمد رشدي صاحب الشعبية الجارفة في الشارع ، والذي أقيل من منصبه عقب أحداث الأمن المركزي ونزول الجيش إلى الشارع عام 1984 ، ويرفض الحديث عن الأسباب وراء إقالته ، هناك أيضا وزير الدفاع المصري السابق المشير عبد الحليم أبو غزالة ، وهو أيضا صاحب شعبية جارفة رشحته لتولي منصب رئاسة الجمهورية في الانتخابات الرئاسية الأخيرة ، وهو أيضا يرفض الحديث عن أسباب استبعاده رغم شعبيته ، وممن يرفض الحديث أيضا رئيس الوزراء المصري الأسبق كمال الجنزوري والذي كان وما زال صاحب شعبية جارفة في الشارع .
يلاحظ من معظم الأسماء المذكورة أن الرقم الصعب في عالم الأسرار في النظام السياسي ، هؤلاء الذين يستبعدون أو يقتلون ، أو ينتحرون هم وزراء الدفاع أو الداخلية ، لكنهم في كافة الأحوال ، سواء ظلوا أحياء أو رحلوا يرفعون لافتة تحمل كلمتين : " سري للغاية ".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الصور للدكتور يحيي المشد ، دكتورة سميرة موسى ، دكتورجمال حمدان

13‏/06‏/2007

نعناعة في فستان عائشة


هامش 1

هزوا أيديكم بالرفض ، أو اثنوا المقعد ، واهجوا كل سرائركم، لم أبصر شيئا بعد ، ما زلت أسير اقبل كل شوارع هذى الدنيا وأدق على الأبواب لعل الصامت يفتح ، عل الصائم يفطر ، عل العنقاء تصب الشاي ، تبيح لهذا الإعصار الطمث ، وإشعال الفانوس ، وتضييق الدبلة بعض الشيء بخيط بنى .

هامش 107

فاتحتي كيف تكون المنفى وأنا لم اعرف عنقاء ، ولم اخرق شفتيها ، لم أطه لها قلبي ، الجورنال يصب الإعلانات على كفى كي أغسل وجهي ، فأسب العربات العرجاء ، ولا أعرف ماذا أكتب، فالناس كعادتهم لا يرجون السيد أن يزرع نعناعا في شرفته أو يرتق مريلة الطفلة ، أو يغزو أسنان الإرهابي بمعجونه ، الناس اعتادوا النوم المتقلب تحت سرائرهم ، أو فوق الحائط ، يرثون الأطباق الفارغة وأكياس السكر ، وبقايا الديموقراطية بين الضرسين الشيطانين ، الخيل تعفن في البدروم فمن يسرجه ، من شيعني منذ ثلاثة أعوام دونك ، فدعيني أهجوك قليلا ، قد ألقي فاتحتي خارج عينيك .

هامش 925

سريالية عينيك تروعني ، تنسيني القهوة حتى تبرد؛ تنسيني أن أتغطى من برد لا يستأذن ، من وزع شاي صباح الوقفة للمارين سواي ، ومن أرسل عينيه إلى غرف العمليات ومات كحجر في صبح قاس إلا هذا التاريخ الملقى مثل زعانف سمك مر ، حدق يا هذا المقهى في عيني اتركني حتى ارثي عيني عائشة قليلا
قد اكوي قمصاني تحت سريري واعد لأعدائي بعض شطائر من جثث النمل الثمل على كتفيك ، الشعب / المطر يواصل حملقة في قبر الخطاط البكر ولا يكتب في الجورنال سوى شعرا أعرج ثم يواصل كنس الدنيا بلسانه.وأنا ..
مثل مريض بالسكر أذوي في سريالية عيني .

* * *

قطع ( 1 )

( من الممكن اعتباره خارج السياق : (لأنه ضعيف وتقليدي
وكأن صوتك حين رفرف في المدى
قيثارة تشدو بصوت كالندى
سكت الجميع وهام قلبي في الهوى
خر الأنام من الطلاوة سجدا
لكنني دون الجميع سقطت في
بحر الهوى والعشق منى قد بدا
فعشقت صوتك حين غرد ساحرا
قطعت أيادي كل من مد اليدا
فصبابتي فوق السحاب يمامة
تهفو إلى قلب جريء خلدا
ترنو إلى حلم حيى عشته
في خاطري يحيا ملاذا موردا
ويظل يربو الحلم حتى تشرقي
فيفر منى كل صوت أو صدى
فكأن طيفك حين لاح بخاطري
جنات ربى والأماني والهدى

* * *

هامش 1226

أخشى أن أجدك أثناء مروري، ملقاة تحت الحائط، أو في زيت القلي المستعمل، أخشى أن أهواك فلا أحيا، أخشى أن أحيا وأنا لا أهواك، أخشاك الآن، الشارع يا عائشة كئيب، نزق كالقبر، تقاطر فيه المارة كرمال لم تعرف فعل الريح ( متى ستجيء الريح لكي تكنس أبار البترول وأبناء الـ ... ) لم تعشق فرسا بقميص مشروخ، الشارع لا يعرفني، الشارع يكرهني ويخطط كي يقتلني، وعيونك لا تصلح مأوى لي .

هامش ( 1515 )

في ميدان العباسية لما مر الباص، حكت سوزان عن الإستاد،عن الأسماك الطائرة وعنى ، وأنا أيضا لم احك لها شيئا عن عبد الناصر ، عن طاولة المقهى عن ... .... ... ... .... .... كان الباص شيوعيا أيضا ... ...........................................................................


هامش 1577

نحن الستينيون إذن، لا نصلح كي نتصادق إلا في المقهى، لا نصلح إلا لمظاهرة، كي نكتب شعرا يدعوه المارة يأتي سعيا، يأكل يشرب يمشى في الأسواق، يحب بنات الجن وحوريات البحر ( إذا ما امتلأ الشارع بعساكر أمن الدولة، تسقط أولى طبقات الأرض وتهذي السماوات، ولا ألقاني إلا فوق الورقة، لا اكتب شعرا لا اطهي إفطاري لا أبكى لا أحيا، هذى النافذة تحك أصابعها في الحائط كي تسقط ثوارا في ميدان التحرير، يبيعون الهرات شواربهم ثم تنام بمصف العينين بنصف الشيشين وتهذي بوصايا حسن البنا

قلمي الآن توقف كي لا يحزن حزني

تعرفني عيناك ولا اعرفني ، يهجوني الضفدع لما يقفز فى الليل من الماء وتهجوني اللمبة لما تحترق وتهجوني الحرب إذا قامت، فالستيني أنا، أعرف كل شوارع جسدك يا عائشة، واغرق فيها حتى يسرق منى العمر يضيع حذائي ، حتى ابصر فى شارع رمسيس مظاهرة فأدير عيوني نحوك كي أذوي اكثر .

* * *

قطع 2

من الممكن أيضا اعتباره خارج السياق : لأسباب لن اذكرها الآن
:
صمتا
فهنالك بنت بصت من نافذة نحوى
كنت أطير إلى أعلى
ونوافذهن مغلقة
كانت كسعاد
لما صرت بطول النخلة لبست ثوبا احمر
سكبت لي فاكهة ، عنبا ، أبا
فرعيت، عطشت، وذقت الهدروجين، سكرت
وطرت لأعلى
من أي مكان جاءت
حتى تخبرني أني عار منى
غاصت قدمي في الرمل
وغاصت عيني في الأحمر
فثملت، رقصت ، وذقت، عرفت، فهمت وهمت
لتجلس فوق الهودج
أسفل قدميها قط يتأملها مثلى
سمت الخيل لكي تنظر للوقت، إليها
عيناها
( أي بكاء يجدي )
شفتاها
( أي صراخ ينفع )
... ... ...
( أي موات يأتي يرحمني )
الوقت الهمجي كتنين الصالة
قد يقفز فوق الكوبري
يصرخ ممتدا في الشارع
لما حاصر عيني، رقصت، فابتهجت صفصافة شارعها
لما هزت كتفيها
صادتنى، صعدتني، صدتني
... ... ...
... ... ...
إبريل الأزرق
هل يدرك أني من غير نقود
* * *
هامش : مايو 1980
من يسحق من ، والطاحونة لا تتوقف ، والقهوة مازالت تتثاءب ، والدرب الأحمر يركل كل المارة نحو الدور الثاني فارفع قدميك وطر، علق عينيك كلافتة تهدى الطاغي والعاصي والتائه في الصحراء ، تنهد، منذ ثلاثة بلدان وأنا أسأل من اغلق هذى الشرفات لكي أهذي ، من فتح المقبرة، وزين وجهي، مشط شعري عمدني قدمني في رفق كي أستيقظ في الرابعة صباحا وأنا أتمنى أن اترك مروحة السقف تدور تمزق منديل العاشقة الصغرى ، أنسى النعناع إلى أن ينبت غيري ، فأعد شطائر خرس للمارة وأنادى الصم فلا يأتيني أحد

( كنا في يوم أصحابا
... ... ... فلماذا )
لأظل إلى أن يأتي الباص ويسألني : من يسحق من ؟ في قصر مهجور كانت كل سرائره بيضاء كغرفة ( دنقل ) كان الصبية سمر الوجنة، عبروا الشارع لما شافوا آخره قطات ، عبروا القنطرة إلى أعلى كتفي، وشافوا هامان يصوغ لقارون الموتى هبطوا لسرائرهم يبكون بدوني لما انتفضت أطعمتي نبت الشارع فوق وجوه الخونة، نبح الصامت فوق السطح الأعرج ، بدأت أسوار القبة تتعالى حتى اصطدمت بسماء صماء، كنت أمر عليكم، لا اعرف من يسحق من، البنت ستدفع قدميها لا تدعو أحدا ، تنتظر الثانية صباحا كي تلقى عينين مؤنبتين فلا تلقى من يسحقها والغازون سيمشون بلا ملل كل شواع " كايرو "ويشوفون القمر مساء ويحبون الشاي ثلاث ملاعق سكر وقليلا من حمض الكبريتيك .


متن 18 /2 /1996

الشوارع نائمة بالزكام
فغطى قليلا
ندى ركبتيك
لئلا تئني
وحتى يصوم المطر

01‏/06‏/2007

مديح الغابة

مديح الغابة
كل ليلة يفعل هذا
قبيل الفجر
يضيء مصباح الصالة
يغلق الأبواب والشبابيك
وأنبوبة البوتاجاز جيدا
يشد الغطاء على كتفي زوجته
حتي لا تفزع
يرتدي بلوفرين
ويجهز بطانية، وغياره الداخلي
ينير لمبة السلم
حتي يروا باب الشقة فلا يزعجوا الجيران
يودع أباه الذي يغفو في برواز أسود
ثم يجلس منتظرا دقاتهم
هذه قصيدة كاملة للشاعر محمد أبو زيد المولود سنة 1980 من ديوانه الجديد مديح الغابة الذي جاء بعد ثلاثة دواوين علي التوالي ثقب في الهواء بطول قامتي ونعناعة مريم وقوم جلوس حولهم ماء وأريد قبل أن أقرأ معكم شعره الجديد أن أحرر الديوان من دلالات ما بعد حداثية قد يستدعيها العنوان.. إذ أن هناك تيارا فيما بعد الحداثة يري حماليات القبح والقتل والتوحش والجريمة والفجاجة ويحتفي بها مغيبا الإنسان في اللامبالاة العدمية أو الانغماس الوجودي في ذاته أو الاستمتاع بالقسوة والتشفي بالعذاب ولعلنا نجد في رواية العطر لتوسكنيد والفيلم الذي أنتج عنها، كما في فيلم صمت الحملان قبل سنوات والذي حصل علي عدة جوائز أوسكار وجري التهليل له من الزاوية التقنية العالية لعلنا نجد فيها نماذج للاحتفاء بالهمجية وتمجيدها.والحمد لله أن هذا التيار ليس وحيدا ولا كاسحا في عالم ما بعد الحداثة، الذي وصفه واحد من أكبر نقاد عصرنا هو فريدريك جيمسون بأنه المنطق الثقافي للرأسمالية الاحتكارية المتأخرة.. ووصفا ما بعد الحداثة أيضا بأنها الحداثة العليا ملتقطا مظاهر التفسخ التي حدثت في الواقع العالمي كله نتيجة لسطوة الاحكتار والاستغلال الكثيف الذي يصيب الإنسان بالعجز مع التحول الهائل من قوي الإنتاج والاستهلاك وانبثاق نوع جديد من السطحية بالمعني الحرفي للكلمة، إذ يعيش الإنسان غير مرتاح في عالم التقدم التكنولوجي المتسارع مع عدم اليقين الإيديولوجي، وزاد سقوط المعسكر الاشتراكي الطين بلة حتي أصبح الوعي العلمي دون يقين مشكوكا فيه بدوره وعاد الاستعمار العسكري ليطل برأسه من جديد.ورأس جيمسون أيضا أن الرأسمالية تنفي الثقافة أصلا بمعني تناغم الإنسان مع عالمه وسيطرته عليه عبر المعرفة والفن والقدرة الدائمة علي الابتكار التي جري انتزاعها منه لصالح السوق. فالرأسمالية تعني المنفعة العارية والربح بأي ثمن.الشعر هو إذن عدو لما بعد الحداثة بهذا المعني وعلي العكس تماما مما يدعيه بعض المهووسين بموضة الأساليب الجديدة التي ما أن تظهر في أوروبا وأمريكا إلا وتموت بسرعة قبل حتي أن يستوعب المتلقون لماذا ظهرت ولماذا ماتت بسبب هذه السطحية التي تحدث عنها الناقد فما من شيء يلمس أعماق الروح الإنسانية وأشواقها الغامضة إلا فيما ندر بعد أن تحولت الفنون إلي سلع تجارية وازداد اغتراب الإنسان إزاءها وإزاء نفسه
ينتمي هذا الديوان الجديد لقصيدة المشهد المرشحة لشعبية واسعة والتي أخذت تنتشر ببطء في الشعر العربي الحديث متأثرة بفنون السينما وثورة الاتصال، فنجد عنوانا لقصيدة " ليل خارجي " و " يدي وردة أصابعي شوكها " ونقف علي مشهد غرائبي كالآتي " كان يراقب سقوطه من الدور الأول /بهجة/ يفكر/ ماذا لو التقط له أحد المصورين صورة 9 ×15 هل سيدخل بها جينيس
الإنسان هناك دائما في عالمه بوعيه وقلقه سواء وهو يرتعش حين يري الوردة أو وهو ينتظر الشرطة التي ستقتاده لمكان مجهول، ويبقي هؤلاء الشعراء الذين تنبت لهم قصائد في أجنحتهم ليخربشوا بها الهواء.
الغابة في هذا الديوان ليست التوحش والقتل وإن كان الموت مخيماً لكنها الحياة البرية التي تنبت فيها ورود علي الخدود.. إنها ما بعد حديثة لكن بطريقة أخري تحتفي بالحياة وبإنسانية البشر رغم كل شيء بل وبفعالية هؤلاء البشر في الواقع علي بؤسه وقبحه دون تجميل للبؤس والقبح.

17‏/05‏/2007

الجستابو


قصائد الحب تبدأ عادة
بقمر يخنق حديقة
بعنكبوت يموت إكلينيكيا
بدمي يجر دبابتين
على أسنان دراكولا
فيما أسير في طريق طويل
لا تعترضني فيه سوى
جنازة مرحة
تسأل عن الطريق إلى رمسيس
فأرفع يدي وأشير إلى هولاكو
يغلق التلفاز
ويغير موضع المحبة في مقدمة الشقة
ولا يعرف ميرفت عبد العزيز

الحانة التي خلت علي
سأقاطعها
والذين كتبوا على الحائط
" للذكرى الخالدة "
سأبادر بنسيانهم
فور عبوري الشارع
والذي قتلنا في النادي اليوناني
سأوصي الخواجة " يني "
ألا يعطيه من البسبوسة التي
يخبئها في المطبخ من النازيين
الآن فقط أستطيع أن أكتب
فلا أحد هنا سواي
انصرفت الملائكة والشياطين
وجهي أزرق
الماء تبخَّر من البراد
ولا شاي في حوزتي
وقطتي تغفو خارج المنزل
في فم أفعى مرفهة

أريد أن أفعل أشياء لا طاقة لي بها
أريد أن يدهسني قطار
أن أبكي كالمجنزرات
أن أقتل ، أن أدمر ، أن أضحك
أن أزرع فمي بالديناميت
أرفع يدي للتحية
فتتطاير الأصابع
كقاذفات اللهب
أمشي فتخلف قدماي
آبارا وحفرا وبالونات مقتولة
أضحك فتتقافز الدموع
فوق الطاولة كقرد قعيد

أيتها السماء التي رعتنا طويلا حتى عرفنا
ميدان العتبة وال
pass woord
وطعم الدماء
هل يجب أن نتعذب طويلا
حتى ترضى عنا القصائد ؟

15‏/05‏/2007

نكبة جديدة في ذكرى النكبة













تذكروا جيدا أن اليوم هي الذكرى التاسعة والخمسين لنكبة فلسطين
تذكروا أننا لم نتعظ
تذكروا أن اليوم يشبه الأمس يشبه الغد ، إن لم يكن الغد أسوأ
تذكروا أننا منذ 59 عاما ونحن نقول أن فلسطين عربية ، ولا نزيدعلى القول فعلا
تذكروا أن القدس تبتعد عنا كل يو م أكثر من الذي سبقه
في البداية كنا سنلقي إسرائيل في البحر
ثم طالبنا بعودة فلسطين كاملة
ثم طالبنا بحدود 67
ثم طالبنا بالتعايش السلمي فقط
هل تبقى لنا ما نطالب به في الغد
فلسطين ضاعت ، وتضيع ، والقتال الفلسطيني الداخلي لا ينفض
اليوم نكبة جديدة ، في ذكرى النكبة

08‏/05‏/2007

محطة مصر.. مصنع البشر الذي لايتوقف عن الدوران

صفير قطار يتعالى، باعة جائلون يرفعون أصواتهم بالنداء على بضاعتهم، أحد الأشخاص يدفع ثمن صحيفة ويجري مهرولاً، أم تقبل ابنها وهي تودعه عبارة س.ح.م مكتوبة على أحد القطارات، صوت عامل المحطة.. يرتفع ليؤكد أن القطار قارب على الوصول.. شخص يجر حقائبه ويجري مهرولاً. يدان لولد وبنت يقبضان على بعضهما والدموع تترقرق في أعينهما، حمال يقترب من المارة ويهتف "حمال يابيه" محصل التذاكر سريعاً وهو يخبط بآلة معدنية على دفتره "تذاكر تذاكر"، فلاحون وصعايدة، ورجال ونساء، أطفال وشيوخ، مشاهير ومغمورون، لصوص وشرفاء، نجوم وكومبارس.. أجانب وعرب وأولاد بلد، عساكر يريدون أن يعودوا إلى بلادهم في انتظار القطار الحربي.. وطلاب ينتظرون قطاراتهم للعودة إلى بيوتهم.. وباعة لب وسجائر وفول سوداني ومناديل وكتب ممنوعة. باعة مصاحف وجرائد صفراء وكتب عن الأبراج والحظ وتعليم اللغة الانجليزية في أربعة أيام .. زحام.. أناس تجري. واناس تزحف، وعجزة ومتسولون وكرماء وبخلاء.. الجميع في انتظار القطار القادم.. يتدافعون أمام الرصيف في انتظار وصوله.. كل يحمل حقيبته في يده.
هذا جزء بسيط مما يدور في محطة مصر.. المحطة التي يرتادها جميع المصريين في مراحل سنية مختلفة من أعمارهم، ويدخلها ويخرج منها الآلاف يومياً .
محطة مصر هي مصنع البشر ، مصنع الحياة.. يدخلها جميع الأجناس جميع الفئات جميع الألسن والديانات ويختلطون ليكونوا مزيجاً واحداً اسمه محطة مصر.
محطة مصر تقع في أشهر ميادين القاهرة.. ميدان رمسيس، ومنها تنطلق القطارات إلى جميع محافظات مصر.. فالسياح يركبون منها ذاهبين إلى المحافظات الأثرية والصعايدة يعودون إلى مصر العليا والفلاحون يذهبون إلى الدلتا.. والذين من محافظات الإسماعيلية أو بورسعيد أو السويس يستقلون القطارات المتجهة إلى محافظات القنال.
ميدان رمسيس الذي يحيط بالمحطة يبتلع يومياً ملايين السيارات والمسافرين.. ينقل ضجيجه إلى قلب محطة مصر.
أشهر كائنات محطة مصر العساكر الذاهبين إلى الجيش، أو العائدين منه.. دائماً في ملابسهم الزيتية يتوزعون على أرصفة المحطة الإحدى عشر، ينامون على الأرصفة في انتظار القطار الأرخص والذي يسمح لهم بخصم على تذاكرهم.. ينتظرون القطار "الدرجة الثالثة" الذي تستطيع نقودهم أن تغطي تكاليفه والذي يستطيعون فيه أن يشتروا علبة سجائر رخيصة وولاعة "بنصف جنيه" وباكو بسكويت يأكلونه في سكة السفر الطويلة، وقد ينتظرون أيضاً "القطار الحربي" الأرخص والأأمن بالنسبة لهم.. وفي كل هذا لا ينسون أن يحترسوا من عساكر الشرطة العسكرية "يحافظون على ملابسهم وعلى الكاب فوق رأسهم.. ينظرون حولهم خوفاً منهم وهو يترقبون بشوق صافرة القطار الذي سيقلهم إلى بيوتهم يل\قضوا 24 ساعة يغسلون جلودهم ويغيروا ملابسهم ويأكلون "اللقمة نظيفة" قبل أن يعودوا مجدداً إلى التعب في "الجيش".

رصيف نمرة 5 هو اسم فيلم شهير لفريد شوقي، لكن الأشهر منه هو "رصيف رقم 11" هذا الرصيف الذي يعرفه كل من دخل محطة مصر، رصيف رقم 11 يخص الصعايدة فقط فعليه تجدهم بجلابيبهم المميزة. بكراتينهم المحملة بأحلام الصغار في لعبة أو "جلابية جديدة" أو "2 كيلو فاكهة" أو "عباءة للزوجة" رصيف رقم 11 هو الأشهر لأنه يشهد قصص الصعود والهبوط.
فعليه يصل الصعيدي غالباً صغيراً في العاشرة من عمره يجيء من قريته باحثاً عن عمل، عن لقمة عيش، عن طريقة للصعود إلى قمة الهرم الاجتماعي. ويبدأ العمل من القاع ليصل في أحيان كثيرة إلى القمة.
رصيف القطار ليس له قلب، لذا فهو لا يكترث كثيراً بشهقات البكاء ولا الدموع التي تبلله حزناً على رحيل ابن للسفر بعيداً والخوف من ألا يعود.. أو توديع صديق بعد انفضاض قصة زمالة طويلة.. أو دموع فتاة تركها خطيبها أو زوجها وسافر للبحث عن مورد رزق جديد.. مابين صيحات الفرح، وشهقات البكاء تعيش أرصفة محطة مصر لكن كما قلت لكم يظل رصيف رقم 11 هو الأشهر.. ربما لأنه الأفقر.. ولأنه الأكثر أملاً، ولأنه ذلك الملقى بعيداً في آخر المحطة في انتظار من يغيثه.
الصعايدة تفاجئ عيونهم دائماً القاهرة من فوق هذا الرصيف، يدخلونها وكأنهم يدخلون كوكباً آخر.. كل شيء حولهم مختلف ، العادات والتقاليد والأحلام.. والأشخاص والمأكل والملبس، حتى الصداقة مختلفة لكنهم حين يغلبهم الشوق سيغنون "يابابور الساعة 12 يامسافر ع الصعيد، خد مني سلام وتحية وروح لحبيبي في يوم العيد" ، لكنهم أثناء عودتهم عادة مايكونوا قد اكتسبوا خبرة كبيرة.. وفقدوا أشياء في المقابل.. فقدوا أنفسهم.

من أشهر كائنات محطة مصر أيضاً طلاب الجامعة ، هؤلاء تجدهم طوال السنة الدراسية يتدفقون بالآلاف صباحاً على أرصفة المحطة ليلحقوا بجامعاتهم، أحياناً يأتون مبكرين.. إذا كان القطار يأتي مبكراً، لذا فهم يضطرون إلى الانتظار طويلاً، حتى تدق ساعة الجامعة بداية المحاضرات ، وهم عائدون ينتظرون أيضاً طويلاً القطار الذي قاموا بعمل "اشتراك" فيه، لتوفير المصاريف قليلاً على أهلهم.
على أرصفة محطة مصر تبدأ علاقات عاطفية كثيرة بين طلاب وطالبات الجامعة بعضها ينتهي بالزواج ، وبعضها ينتهي بالانفصال.. وبعضها لاتبقى منه سوى ذكرى.. قد يتذكرها أحدهما إذا ركب القطار يوماً بعد انتهاء الدراسة الجامعية فيبتسم .
تتعدد أرصفة محطة مصر بتعدد اتجاهات قطاراته.. وبتعدد وجوهه.. وبتعدد الأقدام المهرولة الذاهبة والراجعة تسأل "القطار الذاهب إلى الأسكندرية رصيف كام".
يفضل السياح أن يركبوا القطارات من محطة مصر لكي يروا وجه مصر الآخر.. وجهها الحقيقي، وجهها الذي تختلط فيه كل الوجوه فتنتج شعباً جميلاً مختلفاً فاتناً. وهم عادة يركبون من رصيف 8 القطارات المتجهة إلى أسوان والأقصر.. ويأتون في جماعات.. ينظرون في دهشة إلى هذه الوجوه الحقيقية لمصر.. هذه التي لم يروها في بوسترات الدعاية ولا الكروت الملونة الجميلة. يأتون في أفواج تصحبهم قوات أمنية لحراستهم.. مع أنهم لو تركوهم فلن يصابوا بأي أذى، فهنا لا أحد يلتفت إلى أحد هنا الكل يهرول بحثاً عن قطاره.
من معالم محطة مصر الشهيرة الساعة الكبيرة في ميدان المحطة، وباعة الكتب والجرائد الذين يلفون قلب المحطة والذين يبيعون عادة كتب أنيس منصور ومصطفى محمود والشيخ محمد متولي الشعراوي وبعض الكتب الأجنبية، أشهر معالم محطة مصر "الحمال" .. ذلك الشخص البسيط الذي تجده يقترب منك ليقول "حمال يابيه" عادة يرتدي ملابس قديمة يسميها ملابس العمل يحمل الحقائب، ويهرول إلى القطار يعرف موضعها جيداً، ينفض يده ويقول "أي خدمة ياباشا" منتظراً رزقه.
الحمالون هم ملوك محطة مصر.. لهم ورديات، ولهم أماكن محددة، كل "حمال" له رصيف محدد لايستطيع تجاوزه، قدمهم المخرج يوسف شاهين في فيلمه "باب الحديد" والذي قام ببطولته مع الفنانة هند رستم التي قامت بدور هنومة.. ليقدم عالماً صعباً يدور داخل محطة مصر.. مليئاً بالحياة، الحياة التي لايلتفت إليها أحد.
أحمد، العسكري الذي أخذ أجازة 48 ساعة من الجيش كان ينام على رصيف 11، واضعاً حقيبته القديمة المليئة بالثقوب تحت رأسه، أحمد الذي يستيقظ على صفير القطار القادم من الجهة الأخرى على رصيف 4 من اسكندرية قال لي أنه أخذ أجازة 48 ساعة فقط سيعود إلى بلدته في المنيا (الصعيد) ليستحم ويأكل "لقمة نظيفة" ويجلب نقوداً قليلة لكنها ستكفيه لشراء السجائر وسندوتشات الفول من كانتين الجيش.
أحمد لم يعرف بماذا يجيب علي حين سألته هل يحب محطة مصر وأجاب "عادي" ثم أردف، لكن بصراحة حين أصلها أشعر بالراحة وأشعر أنني أصبحت قريباً جداً من بلدي.
على غير بعيد كانت أم تودع ابنها الذي يستعد للسفر إلى جامعة جنوب الوادي وتوصيه خيراً بنفسه، وبأن يأكل جيداً، وقالت لي : "التنسيق وداه آخر الدنيا".
دموع كثيرة تتساقط على أرصفة محطة مصر لكن أشهرها بلا ريب تلك التي سقطت حين احترق القطار المتجه إلى الصعيد منذ عامين، وبه مئات الأحلام لأشخاص كل ذنبهم أنهم حلموا يوماً بالسفر إلى العاصمة للبحث عن عمل دموع فرحة بلقاء الأحباب، ودموع حزن لفراق الأحباب.. والجميع يهرول بحثاً عن حقيبته، بحثاً عن عربته، بحثاً عن موطأ قدم.
محطة مصر تم انشاؤها عام 1851، لتصبح تاني أقدم محطة سكة حديد في العالم بعد خط السكك الحديدية الذي يربط بين مدينتي مانشيستر وليفربول في انجلترا، تحرك أول قطار منها عام 1856 متجهاً إلى الأسكندرية وتضم متحف السكك الحديدية الذي أنشأه الملك فؤاد عام 1933 ويضم بانوراما شاملة لقصة القطار في مصر من خلال مقتنيات أصلية وميداليات.
يتكون المتحف من طابقين ويحتوي على قطار الخديوي سعيد الذي أهدته له فرنسا عام 1862 وهو عبارة عن قاطرة وصالون ضخم ملحق به وظل حكام مصر يستغلونه حتى عام 1898 للذهاب به إلى الأسكندرية في الصيف فقط أما الطابق الثاني فيحتوي على نموذج قطار صنع في الخمسينيات في القرن الـ19 واقتصر استعماله على العائلة المالكة فقط.
أتجول في المحطة.. مستمعاً إلى صفير قطار قادم.. صوت الميكروفون يرتفع باسم رقم القطار واتجاهه.. صديق يلوح لصديقه.. أم توصى ابنها.. رجل يهرول ناحية شباك التذاكر.. رجل يقرأ تذكرته فتاة صغيرة تحتضن كراريسها وفي عينيها نظرة حزن.. القطار يقترب وعليه حروف "س.ح.م" اختصار سكك حديد مصر.. يتعالى الضجيج.. تتوه الملامح والأحلام والبشر.. أردد أغنية قديمة "ياوابور قل لي رايح على فين".

06‏/05‏/2007

عدت يا يوم مولدي


أفقدني
من أربع سنوات
أتناقص كل مساء
وأزيد قصيدة
يأتيني الحزن كرمح أعمى
ويمر الموت على أطراف أصابعه
فلا أسمعه
لست مناضل هذى المدن الصماء
لست جحا
لست هرقل ولا عيسى
لست أنا
لكني كل مساء أفقدني
فأغني لغيابي

03‏/05‏/2007

عين طفل تتجول بين فضاءين

عين طفل تتجول بين فضاءين
قراءة في ديوان " قوم جلوس حولهم ماء" للشاعر محمد أبو زيد
*جمال القصاص
عالم من فانتازيا الواقع، ولغة نصلية حادة، مفعمة بمشاعر الوحشة والفقد والألم، يظلل مناخات قصائد ديوان "قوم جلوس حولهم ماء" للشاعر : محمد أبو زيد، الصادر حديثا عن دار شرقيات بالقاهرة.
يتوزع أفق الرؤية في الديوان بين فضاء المدينة بصورتها الجهمة وتناقضاتها المميتة وناسها الخبثاء الأشرار، وبين فضاء القرية مخزن الأحلام والشهوات الأولى، وصورة العائلة التي تتراءى كبقايا غيوم منطفئة. وبعين طفل يتحرك الشاعر ما بين الفضاءين حاملا عذاباته وقلقه الفطري ، يموهه أحيانا بنثارات لدلالات وجلة و مرتعشة ، وأحيانا يحجبه منحازا إلى نور حنين يشع في داخله، تاركا لنا على الصفحة ظلا ساجيا لروحه، وحلما محبوسا في اندفعات شرايينه على لوحة العالم والواقع التي لا تنز سوى الحزن والكآبة.. يجسد ذلك قائلا:
"أحيانا
أنفخ في زجاج المترو
حتى يجيء البخار
فأكتب اسمي
واسم قريتي بحروف منمنمة صغيرة
ترتجف من الصقيع
أحيانا أربت على المراكب الراحلة
وأنا أغمس عيني
في أكواب البكاء"
يواجه الشاعر مدينته بحزمة من التعبيرات الصارخة الصادمة، وتشيع في القصائد التضادات المتوترة، كما تنتمي الصورة الشعرية لغويا وبلاغيا لمفارقات النتوء والشروخ والحافة.وتبدو القصائد أشبه بمرثية لشيء اختفى ، أو اندثر، أو ضاع، أو على وشك أن يصير كذلك،ولكنها مع ذلك تظل سلاحه الأعزل الوحيد حتى لصيانة هباء الذات.
في هذا الجو يعيد الشاعر الاعتبار إلى القيم المذمومة، فتطل دلالات ورموز الاحتقار، والابتذال والتقزز والاشمئزاز والقبح، ويوظفها في سياقات وصياغات ذات حيوية خاصة .. إنها مدينة تشبه الخرافة والمقبرة والأشباح حين يخاطبها الشاعر ويتحداها ويبادلها خوفا بخوف يكتشف أنها مجرد "قبور ملونة تصلح للدفن" بل إن عيون مصابيحها مفقوءة من كثرة "الجراد الذي يتجشأ الأرصفة" من كثرة "الأطباق التي امتلأت بالجماجم" وفي مرآتها دائما يرى نفسه "وحيد بما فيه الكفاية كدودة قز في فم ثعبان".. ولا غرو إذن أن يخاطب ناسها الغرباء، بل يستعطفهم "أيها الغرباء/ أحسنوا/ ضيافة حزني/ فهو طيب كحمامة/ هادئ كصنم/ مسالم كميت".
في هذا الجو يتكشف إيقاع المفارقة، ويتخذ شكل الضربات الخاطفة الواخزة، وتستحضر الصور الشعرية الآخر بضمير الأنا المفرد، والعكس صحيح. ونلاحظ أن هذا الإيقاع- في الغالب الأعم- ينبع من شبكة العلاقات والدلالات والرموز التي تفيض عنها القصائد، كما أنه ليس شيئا ناتئا أو خارجيا مقحما عليها، وهو ما يكسب المفارقة حرارة السؤال الملتبس المتعطش لما وراء الأشياء والعناصر، ويعصم في الوقت نفسه، الرصد المشهدي من التململ فوق حافة الحالة، ويشده إلى فضاء أكثر عمقا، تومض فيه الطبيعة كمقوم فني وإنساني، له جمالياته، بل فوضاه الخاصة، وهو ما يعبر عنه الشاعر في إحدى القصائد موحدا ما بين حزنه والبحر قائلا:
" رمال ميته/ موج نذل/ مراكب محطمة/ صيادون غرقى/ هلب تخنقه الطحالب/ أسماك مسممة/ نفط سائل يلتهم أحشاءك/ غربان تنعق فوقك وقمر يخيفك بفضته.. كل هذا وتقول إنك وحيد يا بحر".
وفي استعادته لأجواء القرية، يميل الشاعر إلى الممازحة واللعب، ويتخفف من نبرة السخط والاستغراب في مواجهته المدينة، ونحس بأنه لم يعد غريبا محبوسا في وحدته، أو حتى قصيدته والتي تتخفف بدورها من التضادات المتوترة، وتبدو مغمورة برزاز فانتازيا رشيقة، ووعي شقي، كما تتري المفارقة بروح كاريكاتورية عذبة.. في هذا الإطار يلملم الشاعر ظلال بورتريه لجدته قائلا:
" جدتي منذ أن مات جدي تخشى الظلام
مع أنها في غارات هتلر لم تصرخ
عندما سقط الشباك صريعا تحت قدميها
ولم تخف طوال عمرها من الفئران والصراصير
والذين سرقوا بقرتها في السبعينيات ندموا كثيرا
لانها قرأت عليهم "عدة ياسين"
أحدهم وجدوه منتحرا
والثاني لم يجدوه أصلا".
ولا يتوقف أفق الرؤية في الديوان عند هذين الفضاءين، لكنه يشتبك ويتقاطع مع قضاءات أخرى، سواء في رموز أشخاص بعينهم مثل: سلفادور دالي،ويوسف شاهين، ونجيب الريحاني ، وسعاد حسني ، ومحمد منير ، وغادة نبيل .. وغيرهم.أو في إشاعة جو من التناص الشفيف مع أشخاص مفترضين مثل شخصية ميرفت عبد العزيز. والطريف أن الشاعر لا يستحضر كل هؤلاء الشخوص من قبيل الفذلكة الشعرية، وإنما ليوسع مدار رؤيته بجعلهم نوافذ رحبة يتلصص منها على ذاته، ويفرح بلحظات شطحها ونزقها، حين تستعصي الرؤية أو تضيق العبارة عن احتواء ما يمور بداخله.إنه يشعر حينئذ بأن ثمة ورطة شعرية رشيقة وشجية تنعقد خيوطها بينه وبين هؤلاء الشخوص ، وليس مهما أن يفككها، بل المهم أن يلعب على خيوطها ،ويتلوها على نفسه كتميمة ضد الموت وشبحه الذي يسكن دائما خطاه، ويجعله يتخيل نفسه عجوزا ، يتسند بعكازه الهش على عتبته، منتظرا أن يلفظ الصرخة الأخيرة في وجه حياة تزداد كآبتها كل يوم .وهو ما يجسده بتهكم وسخرية في قصيدته " ينادونني في الشارع : يا ميت " حيث يناجي نفسه على هذا النحو :
" قل لي :
لماذا لم تنم منذ أسبوع
لماذا أنت محني الظهر
بلا صديق أو حبيبة
بلا عصا تدلك على الطريق
بلا أسنان تصنع الابتسامة
بلا هاتف يرن ليطمئنك أن في الحياة خيرا
أم أن أربعة وعشرين عاما أكثر مما يجب ؟ "
من الأشياء المهمة في هذا الديوان الوعي بإيقاع المشهد، واختزاله في خطوط وومضات لغوية خاطفة أحيانا ، وأحيانا أخري تنداح رأسيا في تكثيف سردي محكم ، يطرح الأشياء والعناصر في شكل سؤال مفتوح دوما على البدايات والنهايات ،لا يبحث عن إجابة أو يقين، وإنما يوحي لك بأن تعيش رقة المشهد وتتفاعل مع تداعياته وتعبث بظلالها، وتتحسس فيها حريتك وشهوتك الأولى .. يقول في إحدى القصائد:
" لم يكن يعرف يوسف شاهين
ولا يحب الزيت في الطعام
ولم يردد يوما كصوفي :
" لا تعترض فتنطرد "
لذا.. حين رأى الباب مفتوحا
مرق خالعا حذاءه
حتى لا يسمع نحيبه أحد ".
يعضد هذا الإيقاع تعامل الشاعر مع المكان ونظرته إليه ككائن حي يتنفس الأزمنة والبشر والعناصر والأشياء ، وليس مجرد حيز ومساحة وجغرافيا، إنه مرآة يتأمل فيها عزلة الإنسان ووحدته ، ومرثيته لذاته وواقعه ، وهو ما تشير إليه قصدية التشكيل المراوغة في عنوان هذا الديوان الجميل، وما توحي به كذلك من سكونية مشمسة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
نشرت في مجلة الشعر *