02‏/09‏/2006

شتيمة نعمان


" انتخبوا نعمان جمعة .. مرشحكم لرئاسة الجمهورية " ، لم تشفع هذه العبارة التي كانت معلقة على لافتات كثيرة تملأ السرادق الانتخابي ، ولم تشفع الهتافات التي تنادي بنعمان جمعة رئيسا للجمهورية في أن تمنع لسانه من الانزلاق بشتيمة لأحد الناخبين كان يهتف له ظلت وسائل الإعلام ترددها طويلا ، فالسياسي المحنك الذي يحافظ على كل كلمة يقولها ، خوفا من أن تترصدها وسائل الإعلام المختلفة التي تحيط به من كل جانب، لم ينتبه إلى أن المايك المعلق في جاكته مفتوح وينقل العبارة التي قالها هامسا إلى جمهور قناة إخبارية فضائية عربية كانت تنقل المؤتمر إلى العالم كله .
الزمان لمن لا يذكر : أيام الانتخابات الرئاسية المصرية ، المكان: محافظة بور سعيد في أحد المؤتمرات الجماهيرية التي أقامها حزب الوفد لمرشحه لكرسي الرئاسة ، الموقف : نعمان جمعة رئيس حزب الوفد ومرشحه في الانتخابات على مقعد رئيس الجمهورية يقف في وسط المؤتمر الجماهيري يخطب ، ومن حوله تنطلق الهتافات ، تتداخل مع صوت فلاشات الكاميرات لمراسلي الصحف ووكالات الأنباء الأجنبية ، عشرات الميكروفونات أمامه ، تنقل صوته للقنوات الفضائية المختلفة ، صوته الذي كان يصاب باضطراب عندما يقاطعه أحد الهتيفة ، فيصمت ويقطع حديثه ويبدو عليه الضيق ، يحاول أن يسكته ، ولا يستطيع ، لأن الميكروفونات أمامه ، والكاميرات من حوله ستنقل حركته إلى العالم كله ، وهو ما قد يهز صورته أمام ناخبيه ، الأمر الذي تكرر معه في العديد من مؤتمراته حتى ضاق به ذرعا ، قرر نعمان أن يخرج عليه في مؤتمر بور سعيد ، أن يتكلم بحرية دون أن يقاطعه أحد ، حتى لو كان يهتف له ، لكن يبدو أن أحد الهتيفة أصر على أن يضايقه ، أن يقوم كل فترة ليهتف له مقاطعا حديثه ، فما كان من نعمان جمعة إلا أن استشاط غضبا ، فأبعد الميكروفونات بيده ، ونادى على أحد مساعديه وقال له: «هو الواد ابن الخول ده محدش عارف يسكته " فوجئ جمعة بعد ذلك بأن العبارة التي قالها سمعها جميع من في المؤتمر وتناقلتها وكالات الانباء والصحف المصرية والعربية والقنوات الفضائية ،وقال الجميع أنها كانت المسمار الأول في نعش فشله في الانتخابات ، فقد استطاع ميكروفون صغير معلق في جاكته أن ينقل شتيمته إلى العالم ، لتصبح أشهر شتيمة سياسية .

هناك تعليقان (2):

بهاء الدين رمضان يقول...

تعود الناخبون في مصر أن تلقوا الشتائم ولو سرا يكفي أن الناخب المصري يجري ويجري إلى أن ينقطع نفس اللي خلفوه وفي النهاية لا يجد إلا كفا على وجه وبعض الألفاظ اللي يحبها قلبك
العزيز محمد ابو زيد شكرا على هذا البحث القيم

محمد أبو زيد يقول...

السياسيين والشعب عاملين بالظبط ، زي ما كان بيتعامل المخبر مع هند صبري " مصر " في فيلم مواطن ومخبر وحرامي